دعا تيار اليسار الجديد المتجدد إلى إعادة بناء العلاقة بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية وقوى اليسار الديمقراطي على أساس اصطفاف جديد يؤسس لأفق تحرري مشترك، في سياق عالمي ومحلي تتسارع فيه التحولات المرتبطة بالهوية والثقافة واللغة والعدالة والديمقراطية.
وأبرز التيار في بيان له، أن العالم يعيش اليوم تحولات عميقة ومتسارعة تتقاطع فيها قضايا الهوية والثقافة والذاكرة مع رهانات الديمقراطية والعدالة والسيادة والتحرر، مشيرا إلى أن هذه التحولات أعادت القضايا الحضارية التاريخية إلى قلب الصراع السياسي والاجتماعي، وجعلت من معركة الاعتراف والعدالة الثقافية جزءا مركزيا من معارك الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
وأكد التيار أن المغرب يعيش حالة من التشظي والبلقنة الهوياتية في ظل محاولات إعادة تشكيل الهوية الوطنية داخل قوالب نخبوية جديدة تحت مسميات مختلفة، معتبرا أن الخطابات السائدة حول التعدد الثقافي والهوية يتم توظيفها بشكل يكرس الإقصاء بدل الاعتراف الفعلي بالتعدد.
وانتقد التيار التصورات السائدة لدى عدد من الحركات اليسارية والإسلامية بخصوص الهوية والثقافة الوطنية، مبرزا أنها غالبا ما تتقاطع مع مرجعيات فكرية خارجية شرقية وغربية، وهو ما يؤدي إلى إضعاف قراءة واقعية للهوية المغربية المتعددة، وإلى شيطنة الدفاع عن المكون الأمازيغي عبر نعته بالتعصب أو الانغلاق.
وشدد التيار على أن الاعتماد الحصري على الثقافة المستوردة في بناء النموذج الاقتصادي والثقافي الوطني يمثل خيارا محدود الأفق، لأن الثقافة ليست مجرد عنصر مكمل للتنمية، بل مشروع حضاري شامل يرتبط بالإنسان والتاريخ واللغة والذاكرة والهوية، ويشكل قاعدة أساسية لبناء الوعي والتحرر والتقدم.
وأوضح التيار أن المغرب يعيش وضعا مركبا يتسم بتصاعد الفوارق الاجتماعية والمجالية والطبقية، واستمرار السلطوية، وتزايد محاولات إعادة إنتاج التبعية والاستلاب الثقافي والسياسي، في مقابل تنامي تطلعات المغاربة إلى الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية الفعلية.
وأبرز التيار أن المرحلة الراهنة تفرض الحاجة إلى بناء أفق ديمقراطي جديد يقوم على الاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي والحضاري للمغرب، وإعادة الاعتبار للإنسان المغربي وتاريخه الحقيقي ومختلف مكونات هويته الوطنية، في إطار رؤية منفتحة على التعدد لا على الإقصاء.
واعتبر التيار أن القضية الأمازيغية ليست مطلبا ثقافيا فئويا، بل قضية ديمقراطية ووطنية ومجتمعية ترتبط بشكل عضوي بمعركة التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وببناء دولة المواطنة والعدالة والسيادة الشعبية.
ولفت التيار إلى أن الحركة الأمازيغية الديمقراطية لعبت دورا محوريا عبر عقود في مساءلة التصورات الأحادية للهوية الوطنية، والدفاع عن التعدد والعدالة الثقافية والكرامة الإنسانية، إضافة إلى إعادة فتح النقاش حول التاريخ المغربي وعلاقته بالديمقراطية والتحرر.
ودعا التيار إلى بناء جسور تعاون وتنسيق وتكامل بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية وقوى اليسار الديمقراطي المتجدد، باعتبار ذلك ضرورة تاريخية واستراتيجية، بعيدا عن أي توظيف ظرفي أو سياسوي.
وطالب التيار بتجاوز التشرذم والانغلاق وبناء اصطفاف ديمقراطي جديد يؤسس لأفق تحرري مشترك يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعدالة الثقافية والسيادة الوطنية، مع الانتقال من التنسيق الظرفي إلى شراكة نضالية وفكرية طويلة النفس قائمة على الاحترام المتبادل والتعددية والاستقلالية.
وأكد التيار أن المشروع الديمقراطي المنشود يتطلب بناء دولة مدنية ديمقراطية ذات سيادة تقوم على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان المساواة الكاملة بين المواطنين دون أي تمييز، إلى جانب التفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة.
وأبرز التيار أهمية إعادة الاعتبار للذاكرة الشعبية ولمختلف روافد الهوية الوطنية، وإعادة صياغة التاريخ المغربي بشكل ديمقراطي وعلمي، في مقابل أي محاولات لتحريفه أو تزييفه، مع ترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف والعمل الوحدوي بين مختلف الحساسيات التقدمية.
كما دعا التيار إلى فتح قنوات دائمة للتواصل بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية واليسار الجديد المتجدد، وبلورة مبادرات فكرية ونضالية وثقافية مشتركة، ودعم النضالات الاجتماعية والمجالية والبيئية والحقوقية، وتعزيز حضور القضية الأمازيغية داخل المشروع الديمقراطي التقدمي.
وخلص التيار إلى أن مغرب المستقبل هو مغرب ديمقراطي تعددي عادل ومتضامن وسيادي، يجعل من التنوع الثقافي والحضاري مصدر قوة لا أداة إقصاء، مشددا على أن بناء المستقبل يمر عبر الاعتراف والعدالة والديمقراطية، لا عبر الإنكار والإقصاء، في أفق مشروع وطني تحرري جديد يضع الإنسان المغربي في صلب معادلة التغيير.

