أكدت النقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن أي توجه نحو تقنين تطبيقات الحجز التكنولوجي بقطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة يجب أن يتم في إطار مقاربة تشاركية ومسؤولة تراعي مصالح المهنيين وتحافظ على التوازن الاجتماعي داخل القطاع، محذرة من اعتماد قرارات ارتجالية أو مقاربات أحادية قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان والفوضى.
أوضحت النقابة، في بيان لها، أن موقفها يأتي على خلفية النقاش المتواصل داخل الأوساط المهنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما يتم تداوله حول توجه وزارة الداخلية نحو تقنين تطبيقات الحجز التكنولوجي، مؤكدة حرصها على تنوير الرأي العام انسجاماً مع مسؤوليتها النقابية والترافعية تجاه قضايا المهنيين ومستقبل القطاع.
وسجلت الهيئة النقابية أنها كانت من بين أوائل التنظيمات التي دعت، منذ سنة 2017، إلى الانفتاح على التحول التكنولوجي وإدماج الرقمنة في قطاع سيارات الأجرة، انطلاقاً من قناعة تعتبر أن تحديث القطاع لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم وقطاع النقل على وجه الخصوص.
وأبرزت النقابة أنها انخرطت مبكراً في دعم تجربة الحجز التكنولوجي باعتبارها مدخلاً لتنظيم القطاع وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية وتطوير ظروف اشتغال المهنيين، مشيرة إلى أنها كانت من أوائل التنظيمات التي تبنت هذا التوجه الإصلاحي، غير أن ذلك قوبل، بحسب البيان، بحملات تشويش غير مبررة واتهامات وصفتها بالباطلة، رغم أن هدفها ظل منصباً على الإصلاح والتأهيل والدفاع عن كرامة العاملين بالقطاع.
وبادرت المنظمة، في هذا السياق، إلى فتح نقاش عمومي حول هذا الورش من خلال تنظيم يوم دراسي تحت شعار “قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة بين التحول التكنولوجي وهاجس الانتقال العادل”، وذلك بتاريخ 17 يوليوز 2024، بهدف تعميق النقاش حول آفاق الرقمنة ومتطلبات إنجاحها.
ولفتت النقابة إلى أن تجربة الحجز التكنولوجي التي امتدت بين سنتي 2017 و2020 اصطدمت بعدد من العراقيل والإكراهات، في مقدمتها غياب المواكبة الرسمية وعدم توفير إطار قانوني وتنظيمي واضح، فضلاً عن غياب الحماية المؤسساتية الضرورية لإنجاح هذا الورش الإصلاحي، وهو ما أدى إلى توقف التجربة وتعثر عدد من المبادرات التي انخرط فيها المهنيون بحسن نية.
واعتبرت الهيئة النقابية أن ورش إدماج التكنولوجيا داخل القطاع جرى اختزاله في أبعاده المالية والربحية الضيقة، بدل التعامل معه كمشروع متكامل لتأهيل النقل بواسطة سيارات الأجرة وتحسين أوضاع العاملين به، مؤكدة أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون أداة للتنظيم والرفع من جودة الخدمات وتعزيز السلامة المهنية وترسيخ الشفافية والعدالة داخل القطاع، وليس مجرد وسيلة لتحقيق الأرباح واستخلاص العمولات.
ونبهت النقابة إلى أن غياب رؤية مؤسساتية واضحة ساهم في فتح الباب أمام الفوضى وتعدد التأويلات، وأدى إلى تراجع الثقة في عدد من التجارب الرقمية، رغم وجود قناعة واسعة لدى المهنيين بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي وعدم البقاء خارج التحولات التي يعرفها مجال النقل والتنقل الحضري.
وشددت النقابة على ضرورة إشراك المهنيين عبر ممثليهم الحقيقيين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ أي تصور أو إطار قانوني يتعلق بتقنين تطبيقات الحجز التكنولوجي، بما يضمن تمثيلية فعلية تعكس انشغالات وانتظارات العاملين بالقطاع، ويكرس مقاربة قائمة على الحوار المسؤول والتفاوض الجاد بشأن مستقبل المهنة.
وأبرزت أن نجاح أي تجربة لتقنين التطبيقات التكنولوجية يظل رهيناً بتوفر إرادة حقيقية لتأهيل القطاع، وضمان الحماية القانونية والتنظيمية للمهنيين، وإرساء شروط المنافسة العادلة، مع الحيلولة دون تحويل التكنولوجيا إلى وسيلة للمضاربة أو الاستغلال أو المساس بالحقوق الاجتماعية والمهنية للسائقين.
وجددت النقابة انفتاحها المبدئي والمسؤول على مختلف أشكال التحديث والرقمنة التي تخدم مصالح المهنيين والمرتفقين، مع رفضها لأي مقاربة تختزل التكنولوجيا في منطق الربح السريع على حساب الاستقرار الاجتماعي والمهني للسائقين.
ودعت الهيئة ذاتها إلى اعتماد مبدأ “الانتقال العادل” بما يضمن حماية الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين بالقطاع ومواكبتهم عبر التكوين والتأهيل الرقمي، إلى جانب إرساء منافسة مشروعة وعادلة في احترام تام للقوانين المنظمة للنقل العمومي.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن إصلاح قطاع سيارات الأجرة لا يمكن أن يتم عبر فرض الأمر الواقع أو من خلال مقاربات أحادية، وإنما عبر حوار جاد ومسؤول يوازن بين متطلبات التحديث التكنولوجي والحفاظ على الأمن الاجتماعي والاستقرار المهني للمهنيين.

