تواجه الأسر المغربية، لا سيما في الحواضر الكبرى، ضغوطاً معيشية متزايدة جراء الارتفاع الحاد في أسعار الطماطم، حيث قفزت الأثمنة لتلامس سقف 14 درهماً للكيلوغرام.
هذا الغلاء المفاجئ أثار موجة من التساؤلات حول الخلفيات الكامنة وراء عجز السوق المحلي عن امتصاص هذا الارتفاع الذي تجاوز القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
النكسات المناخية والآفات الزراعية
تعد منطقة سوس المورد الأساسي للسوق الوطنية، إلا أنها شهدت مؤخراً عواصف قوية أدت إلى تضرر مساحات شاسعة من البيوت البلاستيكية وإتلاف المحاصيل.
وزاد الطين بلة انتشار أمراض فطرية فتاكة، وعلى رأسها مرض “الميلديو”، الذي استغل الرطوبة العالية ليفتك بأجزاء كبيرة من الضيعات، في ظل محدودية الأدوية المرخصة والفعالة لمواجهته.
هجرة “الطماطم العادية” نحو بدائل ربحية
سُجل تحول ملحوظ في التوجهات الإنتاجية لعدد من الفلاحين؛ حيث فضل الكثيرون التخلي عن زراعة الطماطم المستديرة (العادية) وتوجيه استثماراتهم نحو زراعات أكثر مردودية وطلباً في الخارج، مثل الطماطم الكرزية (Cerise) والفواكه الحمراء، مما قلص من العرض الموجه للاستهلاك الداخلي اليومي.
ضغط الصادرات ونزيف المعروض المحلي
لا يزال التصدير يشكل أحد التحديات الكبرى أمام استقرار الأسعار الوطنية؛ إذ تنجذب الكميات الضخمة من الإنتاج نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية التي توفر هوامش ربح مغرية للمنتجين مقارنة بالسوق المحلية.
هذا التوجه نحو التصدير قلص من حصة المواطن المغربي من المحصول، مما أدى آلياً إلى اختلال ميزان العرض والطلب وارتفاع الأثمنة.

