سجل تقرير حديث للمنظمة الدولية للهجرة استمرار ارتفاع الوفيات المرتبطة بالهجرة خلال سنة 2025، حيث قدر عدد الضحايا بنحو 8,000 حالة وفاة أو اختفاء، ليرتفع الإجمالي منذ 2014 إلى أكثر من 82,000 حالة، في ما وصفه التقرير ب”فشل عالمي ممنهج” في الحد من هذه المآسي.
وأوضح التقرير السنوي لمشروع “المهاجرون المفقودون”، الصادر في 21 أبريل 2026، أن التراجع المسجل مقارنة بسنة 2024 (9,200 حالة) لا يعكس تحسنا فعليا، بل يخفي اختلالات عميقة في منظومة الرصد والتوثيق، نتيجة تقليص التمويلات وتراجع حضور الفاعلين الإنسانيين ميدانيا.
وكشف أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى فقط، في ظل وجود حالات غير موثقة تقدر بحوالي 1,500 حالة إضافية، إلى جانب تسجيل 1,723 وفاة جديدة منذ بداية سنة 2026، ما يعزز فرضية اتساع الظاهرة بدل انحسارها.
ولفت إلى أن معدل الوفيات اليومية، الذي يبلغ 21 حالة، يعكس نوعا من “تطبيع المأساة”، في ظل ضعف التفاعل الدولي والإعلامي، المرتبط بعوامل جغرافية وهوية الضحايا، فضلا عن تأطير سياسي يختزل الهجرة في بعدها الأمني.
وبين التقرير أن المسارات الجغرافية للهجرة لا تزال شديدة الخطورة، حيث تصدر مسار المتوسط الأوسط قائمة المناطق الأكثر فتكا ب1,330 وفاة، نتيجة سياسات تقييدية من بينها تجريم عمليات الإنقاذ والتعاون مع دول عبور دون ضمانات حقوقية كافية.
وأبرز تصاعد خطورة الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري، الذي سجل أكثر من 1,047 وفاة، في انعكاس مباشر لما يعرف ب”أثر الإزاحة”، حيث يؤدي تشديد المراقبة على مسارات معينة إلى دفع المهاجرين نحو طرق أكثر خطورة.
ورصد في المقابل أكثر من 3,000 وفاة في آسيا، خاصة بين الأفغان والروهينغا، في مأساة توصف ب”غير المرئية” بسبب ضعف التغطية الإعلامية، بينما اعتبر انخفاض الوفيات في الأمريكيتين (408 حالات) مؤشرا مضللا قد يرتبط بضعف التوثيق لا بتحسن الأوضاع.
وعزا التقرير جزءا من تفاقم الظاهرة إلى تقليص التمويل الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، ما أثر بشكل مباشر على قدرات الرصد والتوثيق، وأدى إلى تراجع عدد الحالات الموثقة، مبرزا أن غياب المعطيات يحد من المساءلة السياسية.
وطرح قراءة نقدية لما سماه “إخفاء المأساة”، حيث إن ضعف التوثيق قد يخدم بعض الجهات، باعتبار أن ما لا يوثق لا يناقش، وما لا يناقش لا يحاسب عليه.
وأرجع الأسباب البنيوية للهجرة غير النظامية إلى تداخل عوامل الحروب والفقر والتغير المناخي وانعدام الفرص، معتبرا أن شبكات التهريب تبقى نتيجة مباشرة لغياب قنوات قانونية وآمنة للهجرة، وليس سببا جذريا في حد ذاته.
وسلط الضوء على التداعيات الاجتماعية، حيث تضررت أكثر من 340,000 أسرة من فقدان أقاربها، في ظل ما يعرف ب”الحزن المعلق”، نتيجة غياب تأكيد رسمي للوفاة، وما يترتب عنه من آثار نفسية وقانونية معقدة.
وقيم التقرير أداء المنظمة الدولية للهجرة، مشيدا بجهودها في التوثيق والتحليل، لكنه أشار إلى حدود مرتبطة بطبيعتها كمنظمة حكومية، تجعل خطابها حذرا في تحديد المسؤوليات السياسية المباشرة.
وخلص إلى أن سنة 2025 تجسد استمرار فشل جماعي في إدارة ملف الهجرة، مؤكدا أن السياسات التقييدية، وتقليص التمويل، وغياب بدائل قانونية، كلها عوامل ساهمت في تفاقم عدد الضحايا.
وشدد على ضرورة مراجعة السياسات الحالية، وتعزيز تمويل آليات التوثيق، وتطوير البحث المستقل، وتحسين التغطية الإعلامية، بما يضمن إعادة إدراج هذه المآسي ضمن أولويات الأجندة الدولية، وفتح نقاش فعلي حول المساءلة.

