دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى مقاربة جديدة تعلي من شأن الحقيقة وحقوق الضحايا، مطالبا مختلف الأطراف المعنية بالنزاع بالانخراط الجدي في مسار يحترم القانون الدولي ويضع كرامة الإنسان في الواجهة.
واعتبر التحالف، في بيان أصدره بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أن الوصول إلى الحقيقة حق ثابت لا يقبل التجزئة أو المساومة، مشددا على أنها المدخل الأساسي لأي عدالة انتقالية أو مصالحة حقيقية أو سلام دائم. ونبّه إلى أن تجاهل معاناة الضحايا يقوض أي أفق للحل، مؤكدا أن الاعتراف بالانتهاكات وكشف ملابساتها يشكلان الخطوة الأولى نحو طي صفحة الماضي وفق المرجعيات الدولية.
واستعرض البيان، استنادا إلى معطيات راكمها التحالف، وضعية مخيمات تندوف منذ نشأتها سنة 1975، واصفا إياها بإحدى أعقد الأزمات الحقوقية في القارة الإفريقية، حيث توالت، بحسبه، انتهاكات خطيرة شملت الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء، إلى جانب التضييق على الحريات والتمييز، في ظل غياب المساءلة واستمرار معاناة الأسر دون كشف الحقيقة.
وأبرز التحالف ما اعتبره مسؤولية الجزائر، بصفتها الدولة المستضيفة، عن استمرار هذا الوضع، مشيرا إلى عدم إجراء إحصاء رسمي لسكان المخيمات، وما يرافق ذلك من خروقات للقانون الدولي. وانتقد في السياق ذاته استمرار الإفلات من العقاب بخصوص انتهاكات فترة التسعينيات، وتقييد عمل المنظمات الحقوقية، وإغلاق مقراتها، ومنع بعض النشطاء من العودة إلى البلاد، فضلا عن القيود القانونية التي تحد من وصول الضحايا إلى العدالة.
وحث التحالف السلطات الجزائرية على إطلاق إصلاحات عميقة تعالج إرث الانتهاكات، داعيا إلى الاعتراف الرسمي بحالات الاختفاء القسري والإعدامات خارج القضاء، وفتح تحقيقات مستقلة وذات مصداقية، ومراجعة الإطار القانوني بما يضمن إنصاف الضحايا، كما طالب باحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، عبر تمكين آليات المراقبة المستقلة، وضمان شفافية توزيع المساعدات، والسماح بإحصاء سكان المخيمات، والإفراج عن المحتجزين بسبب آرائهم.
ونوّه البيان من جهة أخرى بتجربة المغرب في مجال العدالة الانتقالية، خاصة عبر هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرا أنها شكلت خطوة متقدمة في كشف الحقيقة وتعزيز الإصلاح المؤسساتي. ودعا إلى البناء على هذه التجربة وتطويرها بما يعزز مسار الديمقراطية وصون الذاكرة الجماعية.
وجدد التحالف تأكيد التزامه بالدفاع عن حقوق الصحراويين في مخيمات تندوف، معتبرا أن احترام هذه الحقوق يظل جزءا لا يتجزأ من الجهود الأممية الرامية إلى تسوية النزاع. وشدد على ضرورة عدم التغاضي عن التقارير التي توثق انتهاكات مستمرة داخل المخيمات.
وطالب البيان كل من جبهة البوليساريو والجزائر بالكشف عن مصير المفقودين وتمكين عائلاتهم من الحقيقة، وفتح المجال أمام الهيئات الأممية والمراقبين الدوليين دون قيود، وضمان الحريات الأساسية، مع تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها في إطار من الشفافية والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة.

