أصدر بنك المغرب تقريره السنوي حول الإشراف البنكي برسم سنة 2024، مبرزا فيه الأداء القوي للقطاع المصرفي الوطني، سواء على مستوى النشاط أو الربحية أو الصلابة المالية.، وقد أظهرت النتائج المجمعة للبنوك تحسناً ملحوظاً في المؤشرات الأساسية، مما يعكس متانة القطاع واستمرارية ملاءته المالية.
وسجّل الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحي نمواً بنسبة 4.8%، بينما تباطأت وتيرة التضخم بشكل ملحوظ إلى معدل سنوي بلغ 0.9%. في هذا السياق، خفّض بنك المغرب سعر الفائدة الرئيسي مرتين، ليستقر عند 2.50% نهاية السنة.
وارتفع حجم الأصول المجمعة للبنوك بنسبة 8.7%، ليبلغ ما يعادل 120% من الناتج المحلي الإجمالي. وسُجل نمو للقروض البنكية بنسبة 4.6%، مدفوعاً أساساً بارتفاع تمويل المقاولات، في حين ارتفعت الودائع لدى الزبناء بـ9.2%. وبلغ صافي الدخل المجمّع للمجموعات البنكية الإحدى عشر نحو 21.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 25.9%. كما تحسّنت مؤشرات العائد على الأصول (ROA) إلى 0.9%، والعائد على الأموال الذاتية (ROE) إلى 11.5%.
في المقابل، ارتفع كلفة المخاطر بـ15.1% لتصل إلى 18.9 مليار درهم، أي ما يمثل 1.4% من القروض، مقابل 1.2% سنة 2023. أما نسبة القروض المتعثرة فقد بلغت 8.4% على مستوى البنوك، و1.2% لدى البنوك التشاركية.
وشهد القطاع البنكي نهاية سنة 2024 تراجعاً في عدد الوكالات البنكية إلى 5.692 وكالة، نتيجة التحول نحو الرقمنة وإعادة هيكلة الشبكات الجغرافية. في المقابل، توسعت شبكة مؤسسات الأداء لتشمل أكثر من 32.000 نقطة خدمة.
ويتكوّن النظام البنكي من 93 مؤسسة خاضعة للرقابة، منها 24 بنكاً، و29 شركة تمويل، و18 مؤسسة أداء، و11 مؤسسة للتمويل الأصغر، و6 بنوك أوفشور. وتتوفر المجموعات البنكية المغربية على 73 فرعاً وشركة تابعة بالخارج، منتشرة أساساً في إفريقيا وأوروبا وآسيا.
كما ارتفع عدد الحسابات البنكية إلى 38.2 مليون حساب، ما يمثل تغطية لحوالي 58% من السكان الراشدين. وارتفع عدد حسابات الأداء إلى 13.8 مليون، بفضل إدماج المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي.
وأكد بنك المغرب على ضرورة الحفاظ على ملاءمة توزيع الأرباح ومستوى المؤونات المخصصة للقروض المتعثرة. واعتمد آليات تقييم استباقية جديدة تأخذ بعين الاعتبار المخاطر المستقبلية المحتملة، إضافة إلى مراقبة التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية والمناخية على جودة الأصول وملاءة البنوك.
وأجرى البنك 18 مهمة مراقبة ميدانية موضوعاتية على 9 مؤسسات، كما عمل على إصلاح معايير تصنيف القروض المتعثرة، عبر توسيع مفهوم التعثر واعتماد تعريفات جديدة لإعادة هيكلة القروض، وفقاً للمعايير الدولية. ومن المرتقب استكمال تنزيل هذه الإصلاحات بشكل تدريجي بحلول نهاية 2025.
واصل بنك المغرب جهوده لتقنين “التمويل المفتوح” (Open Banking)، بوصفه رافعة لتعزيز الشفافية وتشجيع الابتكار الرقمي وتحقيق الشمول المالي. كما ساهم في إعداد استراتيجية وطنية لتمويل المناخ في أفق 2030، بالتنسيق مع وزارة المالية وهيئات الرقابة المالية الأخرى.
وشارك البنك خلال السنة في عشرات اللقاءات الدولية، من بينها اجتماعات مع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومجموعة العمل المالي، وشبكة تعميم التمويل الأخضر، ومنتديات إقليمية حول الذكاء الاصطناعي ومكافحة التضخم واختبارات الصلابة البنكية.
كما أعد البنك تمريناً لمحاكاة أزمة مصرفية عابرة للحدود مع سلطات من تونس وموريتانيا ومنطقة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، بدعم فني من معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية، بهدف اختبار جاهزية الأنظمة التنظيمية لمواجهة فشل محتمل لمؤسسات مصرفية ذات أهمية نظامية إقليمياً.
وفي السياق ذاته، بلغ عدد موظفي مديرية الإشراف البنكي 93 موظفاً، 59% منهم نساء، و72% منهم تقل أعمارهم عن 45 سنة. ويتوفر 88% من هؤلاء على شهادات تعليم عالٍ من مستوى باكالوريا +5 فما فوق.
وأطلقت المؤسسة خطة استراتيجية للفترة 2024–2028، تُركز على إدماج فئات جديدة من السكان في النظام المالي الرسمي، مع تحسين جودة الخدمات والارتقاء بعلاقة البنوك بزبنائها.
وفي الأخير، رسم التقرير السنوي صورة دقيقة ومتوازنة عن وضعية النظام البنكي المغربي، ويكشف عن نظام قوي ومرن، قادر على التكيف مع التحولات الداخلية والدولية، في ظل إطار إشرافي صارم يتجه نحو الرقمنة، الشمول، والتمويل الأخضر.

