قال عادل عوين عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وعضو التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، إن المعطيات الرسمية المتعلقة بتطور الموارد البشرية بقطاع الصحة بين سنتي 2019 و2025 تكشف مفارقة لافتة، إذ يرتفع العدد الإجمالي للعاملين في القطاع من 45 ألفا و433 موظفا إلى 59 ألفا و202 موظف، بنسبة زيادة تتجاوز 26 في المائة، في مقابل استمرار عدد الأطباء في الاستقرار حول عتبة تسعة آلاف طبيب دون تسجيل نمو واضح.
وأوضح في تصريح معمم، أن الأرقام المتوفرة تبين محدودية التغير في عدد الأطباء خلال هذه الفترة، حيث بلغ عددهم 9 آلاف و142 طبيبا سنة 2019، وارتفع إلى 9 آلاف و253 طبيبا سنة 2020، ثم إلى 9 آلاف و422 طبيبا سنة 2021، قبل أن يتراجع إلى 9 آلاف و208 أطباء سنة 2022، وينخفض إلى 8 آلاف و874 طبيبا سنة 2023، ثم إلى 8 آلاف و858 طبيبا سنة 2024، ليعود ويرتفع إلى 9 آلاف و208 أطباء سنة 2025.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول نجاعة سياسات تدبير الموارد البشرية في القطاع الصحي، خاصة في ظل ارتفاع عدد الموظفين الإجمالي بما يقارب 14 ألف موظف خلال ست سنوات، مقابل عدم تحقيق زيادة ملموسة في عدد الأطباء الذين يشكلون العمود الفقري لأي منظومة صحية.
ولفت إلى أن فئات مهنية أخرى داخل القطاع سجلت نموا ملحوظا خلال الفترة نفسها، إذ ارتفع عدد الممرضين وتقنيي الصحة من 26 ألفا و788 سنة 2019 إلى 34 ألفا و630 سنة 2025، رغم استمرار الحديث رسميا عن خصاص يقدر بنحو 60 ألف إطار في هذه الفئة، كما ارتفع عدد الأطر الإدارية والتقنية من 9 آلاف و503 إلى 15 ألفا و364.
وتساءل الكاتب عن أسباب هذا الوضع، مبرزا أن الأمر قد يرتبط بتزايد هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج، أو بوجود اختلالات في توزيع الموارد البشرية، أو بصعوبات يواجهها القطاع في استقطاب الأطباء والاحتفاظ بهم بعد التكوين.
وخلص إلى أن الحديث عن تثمين الموارد البشرية في قطاع الصحة يظل غير مكتمل دون معالجة إشكالية استقرار الأطباء داخل المنظومة الصحية، معتبرا أن الأرقام تعكس مفارقة واضحة بين ارتفاع التوظيف في القطاع وصعوبة الحفاظ على العنصر الطبي الأساسي.

