سجل قطاع الإسمنت بالمغرب عودة واضحة إلى منحى الصعود خلال السنتين الأخيرتين، مدعوما بتحسن وتيرة الطلب واستعادة الدينامية داخل أوراش البناء والأشغال العمومية، وفق معطيات صادرة عن الجمعية المهنية لشركات الإسمنت.
وأفادت الجمعية أن تتبع تطور تسليمات الإسمنت خلال ربع قرن أظهر تحولات عميقة في مسار السوق، حيث عرفت الفترة الممتدة من مطلع الألفية إلى حدود 2011 توسعا مطردا بلغ ذروته بأكثر من 16 مليون طن، قبل أن تدخل المرحلة اللاحقة في نسق تباطؤ اتسم بتراجعات ملحوظة.
وأبرز المصدر ذاته أن سنتي 2012 و2013 شكّلتا بداية هذا الانكماش، مع تسجيل انخفاضات متتالية في حجم التسليمات، أعقبتها سنوات اتسمت بعدم الاستقرار نتيجة عوامل اقتصادية وظرفية متداخلة.
وأضافت الجمعية أن العقد الأخير شهد تقلبات حادة، تفاقمت بسبب صدمات كبرى أثرت بشكل مباشر على الطلب، وهو ما انعكس في تراجعات قوية خلال سنتي 2020 و2022.
وأشارت إلى أن ملامح التحسن بدأت بالظهور منذ 2023، لتدخل السوق مرحلة انتعاش تدريجي، تعززت خلال 2024 بارتفاع ملحوظ في التسليمات، وتأكدت خلال 2025 بنمو مستقر أوصل الكميات السنوية إلى حوالي 14,8 مليون طن.
وأكدت الجمعية أن القدرات الإنتاجية المتوفرة لدى شركات الإسمنت تفوق حاجيات السوق الوطنية الحالية، ما يتيح هامشا واسعا لمواكبة المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة.
وشددت الجمعية على أن الفاعلين في القطاع يراهنون على استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الابتكار الصناعي، وتحسين النجاعة الطاقية، وتقليص البصمة الكربونية، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

