أثار مقطع فيديو متداول لشخص إماراتي يدعو فيه إلى التوجه نحو المغرب بهدف الزواج من القاصرات موجة واسعة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بتشديد التصدي لكل خطاب يشرعن استغلال الطفلات أو يمس بحقوقهن الأساسية.
وأدانت فعاليات حقوقية ومدنية مضمون الفيديو، معتبرة أنه يتضمن تحريضا صريحا على انتهاك حقوق الطفل وتطبيعا مع ممارسات مرفوضة قانونيا وإنسانيا.
وثمنت جمعية صوت الطفل التدخل السريع للقضاء الإماراتي، مؤكدة استمرار معركتها الحقوقية والتشريعية من أجل حظر زواج القاصرات وضمان حق الطفلات في الحماية والتعليم.
♦صدمة واستنكار واسع
أفادت فاطمة عريف، رئيسة جمعية صوت الطفل، أنها تلقت محتوى الفيديو المتداول بقدر كبير من الصدمة والاستياء، معتبرة أن ما تضمنه من دعوة علنية إلى تزويج الطفلات القاصرات يشكل انحدارا خطيرا في مستوى الوعي المجتمعي، وتجاوزا صارخا لكل الحدود الأخلاقية والقانونية.
وأكدت رئيسة جمعية صوت الطفل في تصريح لحريدة “شفاف”، أن مثل هذا الخطاب لا يمكن التعامل معه كحادث عابر، بل كإشارة مقلقة على استمرار تهديد الطفولة في بعض السياقات.
وأضافت أن حماية الطفلات ليست خيارا سياسيا أو اجتماعيا، بل التزاما إنسانيا غير قابل للتفاوض، وأن أي ترويج لمثل هذه الأفكار يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة تمس الكرامة والحقوق الأساسية للأطفال.
وعبرت فاطمة عريف عن رفض قاطع لمضمون الفيديو، مشيرة إلى أن ما ورد فيه يمثل تحريضا مباشرا على انتهاك حقوق الطفل واستغلال براءتهن، وهو ما يتعارض مع كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية الطفولة.
واعتبرت أن تداول مثل هذه المضامين دون مساءلة يعكس خطرا مزدوجا: الأول يتعلق بتطبيع العنف الرمزي ضد القاصرات، والثاني يرتبط بتمرير خطاب يشرعن ممارسات غير قانونية.
وشددت على أن المجتمع المدني لن يقف موقف المتفرج أمام هذا النوع من الانزلاق الخطابي، بل سيواصل فضحه والتصدي له بكل الوسائل المتاحة.
وثمنت فاطمة عريف التحرك السريع والفعال الذي أبداه القضاء الإماراتي في التعامل مع الواقعة وإدانة هذا التصرف، معتبرة أن هذا الموقف يعكس وعيا مؤسساتيا متقدما وإرادة واضحة لحماية القيم الإنسانية المشتركة.
وأوضحت أن سرعة التفاعل القضائي في مثل هذه القضايا تبعث برسائل قوية مفادها أن المساس بكرامة الإنسان، وخاصة الأطفال، لا يمكن أن يمر دون محاسبة.
كما نوهت بأن هذا الموقف يعزز الثقة في قدرة المؤسسات القضائية على مواجهة خطاب الكراهية والتحريض، ويشكل نموذجا ينبغي استلهامه في مختلف السياقات الإقليمية.
♦موقف حقوقي راسخ
شددت فاطمة عريف على أن موقف جمعية صوت الطفل كان وسيظل ثابتا وواضحا بخصوص زواج القاصرات، معتبرة أنه يعد انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان واعتداء مباشرا على الطفولة، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف اجتماعي أو ثقافي أو اقتصادي.
وكشفت أن استمرار هذه الممارسات يعكس اختلالات بنيوية في الوعي والحماية القانونية، ويستدعي تعبئة شاملة على مستوى التشريع والمجتمع.
وأبانت أن الجمعية ستواصل الضغط من أجل تجريم كل أشكال تزويج الأطفال دون استثناء، باعتباره فعلا يهدد مستقبل الأجيال ويقوض حق الفتيات في التعليم والنمو الآمن.
وأكدت فاطمة عريف أن حماية الطفلات ليست مجرد شعار حقوقي، بل التزام عملي يتطلب سياسات عمومية صارمة وآليات تنفيذ فعالة على أرض الواقع.
وأبانت أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب تنسيقا بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات الدولة إلى المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل خلق بيئة رافضة بشكل قاطع لأي شكل من أشكال استغلال القاصرات.
وأبرزت أن الصمت أو التهاون في مواجهة هذه الانتهاكات يساهم في إعادة إنتاجها، ويضعف منظومة الحماية برمتها، ما يجعل التدخل العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.
واعتبرت فاطمة عريف أن استمرار هذه الممارسات، رغم التقدم التشريعي في عدد من الدول، يكشف عن فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لآليات الحماية.
وذهبت إلى أن بعض السياقات الاجتماعية ما زالت تنتج مبررات غير واقعية لتزويج الطفلات، رغم الأضرار النفسية والاجتماعية والصحية المثبتة علميا.
واسترسلت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تفكيكا جذريا للخطابات التي تحاول تزيينها أو تبريرها، والعمل على ترسيخ ثقافة حقوقية قائمة على المساواة والكرامة.
جددت فاطمة عريف التزام جمعية صوت الطفل بمواصلة الترافع من أجل حظر زواج الأطفال بشكل كلي ونهائي، سواء عبر القنوات التشريعية أو من خلال الحملات الميدانية والتوعوية، مؤكدة أن المعركة ضد هذا النوع من الانتهاكات هي معركة طويلة النفس، تتطلب صبرا واستمرارية وتنسيقا واسعا بين مختلف الفاعلين.
كما شددت على أن الجمعية ستظل صوتا مدافعا عن الطفلات اللواتي يتم تزويجهن قسرا، ولن تتراجع عن فضح هذه الممارسات أو الضغط من أجل إنهائها بشكل جذري.
♦ترافع قانوني وميداني
أوضحت فاطمة عريف أن العمل الحقوقي في هذا الملف لا يقتصر على التنديد أو إصدار البيانات، بل يمتد إلى الترافع القانوني والميداني من أجل تغيير السياسات العمومية وتعزيز منظومة الحماية.
وبينت أن الجمعية تعمل على تتبع حالات الانتهاك، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا، إلى جانب الانخراط في حملات توعية تستهدف الأسر والمجتمعات المحلية.
وتابعت أن الهدف الأساسي هو خلق وعي جمعي يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال تزويج الأطفال، ويعتبره فعلا مجرما أخلاقيا وقانونيا.
وأشارت فاطمة عريف إلى أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في تحويل الوعي الحقوقي إلى ممارسة يومية داخل المجتمع، بحيث تصبح حماية الطفولة مسؤولية مشتركة وليست فقط مسؤولية مؤسسات معينة.
ولفتت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا مزدوجا، إذ يمكن أن تكون أداة لنشر الوعي، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى منصة لترويج خطاب خطير إذا لم يتم ضبطه، مضيفة أن التعامل مع هذه الفضاءات يتطلب يقظة مستمرة وآليات رصد وتفاعل سريعة.
ودعت فاطمة عريف إلى تعبئة شاملة على المستويين الوطني والدولي من أجل إنهاء ظاهرة زواج القاصرات بشكل نهائي، معتبرة أن حماية الطفولة ليست قضية محلية بل مسؤولية إنسانية مشتركة.
وأظهرت أن استمرار هذه الممارسات يهدد مستقبل المجتمعات ويقوض أسس التنمية المستدامة، مشددة على أن جمعية صوت الطفل ستواصل عملها دون تراجع، من أجل بناء بيئة آمنة تحمي الأطفال وتضمن لهم حقهم الكامل في الحياة والتعليم والكرامة.

