وجهت المنظمة الديمقراطية للتعليم الأولي والطفولة المبكرة نداء استغاثة مفتوحاً إلى رئيس الحكومة والمسؤولين عن القطاعات المعنية والفرق البرلمانية، محذرة من “انهيار وشيك” يهدد مستقبل التعليم الأولي ورياض الأطفال بالمملكة.
وانتقدت المنظمة، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، ما وصفته بـ”السياسات العمومية المعيقة”، مؤكدة أن القطاع يشهد انحداراً خطيراً يمس مباشرة أزيد من 1.5 مليون طفل، لاسيما في المناطق الشعبية والقروية، نتيجة حملات الإغلاق والملاحقات والغرامات المالية القاسية التي تطال المؤسسات، وهو ما اعتبرته “اعتداءً صارخاً” على حقوق الطفل والمواثيق الدولية.
وسلطت الهيئة النقابية الضوء على الوضعية المأساوية لما يقارب 90 ألف مربية يشتغلن في ظروف تفتقر لأدنى شروط الكرامة والعدالة الأجرية.
وأوضحت أن هذه الفئة تعاني من إقصاء تام من مظلة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد، مما يكرس ظاهرة “الفقر الأنثوي” ويحول المربيات إلى عاملات غير نظاميات رغم دورهن الجوهري في بناء أجيال المستقبل.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا التهميش سيؤدي إلى تداعيات كارثية، منها تفاقم أزمة الرعاية الطفولية، وارتفاع معدلات الهدر المدرسي، وانتشار ظاهرة تشغيل الأطفال، فضلاً عن تعطيل اندماج الأمهات العاملات في سوق الشغل نتيجة غياب محاضن آمنة لأطفالهن.
وأمام هذا الوضع، سطرت المنظمة قائمة مطالب استعجالية وصفتها بـ”غير القابلة للمساومة”، تصدرها الوقف الفوري لقرارات الإغلاق والملاحقات القضائية، مع إقرار فترة انتقالية لتسوية الأوضاع.
وطالبت بالإدماج الفوري للمربيات في نظام الحماية الاجتماعية، وإحداث قانون أساسي ينظم مهنتهن، وتخصيص 2% من ميزانية التربية الوطنية لدعم هذا القطاع الحيوي.
ودعت المنظمة إلى فتح حوار وطني شامل لصياغة “قانون إطار” للطفولة المبكرة، وإحداث سلك تربوي مستقل يعتمد مناهج حديثة وأطراً مؤهلة لضمان جودة التعليم.
ونادت القوى الحية والأسر المغربية للتكتل من أجل الدفاع عن مستقبل الطفولة، معربة عن استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المتاحة لضمان حق الطفل في تربية كريمة وحق المربية في عيش لائق.
وشددت على أن مستقبل أطفال المغرب لا يحتمل “الترقيع أو الإهمال”، محملة الحكومة المسؤولية التاريخية عن أي انهيار قد يصيب هذا الركن الأساسي من المنظومة التربوية الوطنية.

