يسجّل المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة حضورا بارزا على الساحة الكروية الدولية، بعد سلسلة من النتائج الإيجابية في كأس العالم للفئة نفسها، لا سيما انتصاره على الولايات المتحدة الأمريكية بثلاثة أهداف مقابل هدف خلال ربع نهائي البطولة المقامة حاليا في تشيلي، ما يعكس تطور أداء المنتخبات السنية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا المسار في إطار الدينامية التي تعرفها كرة القدم الوطنية على مستوى التكوين والتأطير، ما مكّن العناصر الشابة من إبراز إمكانياتها الفنية والتكتيكية في المنافسات القارية والعالمية.
ويواصل المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة، من خلال مشاركته في كأس العالم للفئة نفسها، تأكيد حضوره كمنافس جاد بفضل انسجام المجموعة والاستقرار التقني الذي يشرف عليه الطاقم الوطني، بما يعكس رؤية تهدف إلى إعداد جيل قادر على تمثيل المغرب في المحافل الدولية.
المغرب يُسقط إسبانيا بثنائية نظيفة في مستهل مشواره بكأس العالم للشباب (تحت 20)
وتندرج هذه النتائج ضمن مسار تطويري أوسع يهدف إلى تعزيز مكانة كرة القدم المغربية على المستويين القاري والدولي.
♦الثقة في الأطر الوطنية
أشاد عادل فرس المحلل الرياضي بالمجهود الكبير الذي تبذله الأطر الوطنية في قيادة مختلف الفئات العمرية للمنتخبات المغربية، مؤكداً أن ما تحقق من نتائج إيجابية يعكس كفاءة الكفاءات المحلية وقدرتها على بلوغ الأهداف.
وأوضح المحلل الرياضي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن الثقة في الأطر المغربية يجب أن تكون على جميع المستويات، لأنها الأدرى بقيمة الوطن وبخصوصيات اللاعب المغربي.
وأضاف أن الأجانب يمكن أن يقدموا الإضافة التقنية، غير أن أبناء الوطن هم الأجدر بقيادة منتخبات بلادهم، وهو ما أثبتته التجارب الأخيرة مع المدرب وليد الركراكي وباقي الأطر الوطنية.
وأشار فرس إلى أن هذه النتائج ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة عمل متواصل وتخطيط محكم، يعكس قيمة المدرسة الوطنية في تكوين الأجيال الصاعدة.
واعتبر أن ما أظهره المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة في مباراته أمام الولايات المتحدة الأمريكية، والتي انتهت بفوز مستحق بثلاثة أهداف مقابل هدف، دليل على النضج الجماعي والقدرة على التسيير الميداني.
المنتخب المغربي لأقل من20 سنة يسقط البرازيل بثنائية ويتأهل لثمن نهائي المونديال
وأكد فرس بخصوص الجانب التكتيكي أن لكل مباراة نظامها الخاص، مشيرا إلى أن مواجهة المنتخب الأمريكي كانت صعبة بسبب قوة المنافس في الشوط الأول وضغطه العالي وتنوع هجماته وسرعته في التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية.
وأبان أن هذه التحولات السريعة أربكت الخط الدفاعي المغربي وتسببت في بعض الأخطاء غير المتوقعة، منها ضربة الجزاء وبعض التغطيات الناقصة.
واعتبر أن مثل هذه الهفوات أمر طبيعي في كرة القدم، لكن المهم هو تصحيحها لضمان التوازن بين الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية، مشيداً بأداء الحارس الذي وصفه بالمتمرس والواعي بمهامه داخل الميدان.
وذهب إلى أن المنتخب المغربي يملك كل المؤهلات للمضي بعيداً في البطولة، شريطة معالجة الثغرات الدفاعية والحفاظ على الانسجام داخل المجموعة.
♦جيل متشبّع بثقافة الانتصار
يرى فرس أن المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الفرنسي في نصف نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة، ستكون اختبارا حقيقيا لهذا الجيل الواعد، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بعقدة تجاه المنتخب الفرنسي، بل برغبة في رد الاعتبار وتحقيق الفوز.
وأظهر أن الجيل الحالي يتميز بقوة الشخصية والرغبة في تمثيل المغرب بأفضل صورة، مشيرا إلى أن هذا الجيل لا يسعى فقط للفوز في المباريات، بل لإبراز التطور الذي تعرفه الكرة الوطنية.
وأورد أن المنتخب الفرنسي يمتلك إمكانيات كبيرة، لكن مستواه في الفئة الثانية لا يرقى إلى مستوى الفريق الأول، وهو ما يمنح المنتخب المغربي فرصة حقيقية للتفوق.
أشبال الأطلس يكتبون التاريخ في مونديال الشيلي ويعبرون للمربع الذهبي بثلاثية في مرمى أمريكا
واسترسل فرس أن لاعبي هذا الجيل تشربوا ثقافة الانتصار بفضل التوجيهات الدائمة التي يتلقونها من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومن المسؤولين التقنيين، مبرزا الدور الكبير لفوزي لقجع في ترسيخ هذه الثقافة داخل المنتخبات، حتى خلال المباريات الودية.
وأشار إلى أن هذه الروح القتالية والثقة في النفس تجعل من المباراة المقبلة أمام فرنسا مواجهة من طينة الكبار، ستؤكد أن القادم أفضل لكرة القدم الوطنية.
وكشف أن المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة يمثل استمراراً للمسار التصاعدي الذي تعيشه المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، مشيرا إلى أن هذا التطور لم يأت من فراغ، بل نتيجة عمل تراكمي وتخطيط بدأ منذ سنوات، بدعم من الرؤية الملكية لتطوير الرياضة الوطنية.
♦ثمار رؤية رياضية وطنية
لفت عادل فرس أن ما يحققه المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة اليوم هو امتداد لما زرعه المغرب منذ سنوات طويلة في مجال التكوين الرياضي، مذكّراً بأن الرسالة الملكية الموجهة للرياضيين خلال المناظرة الوطنية بالصخيرات سنة 2008 كانت نقطة تحول في مسار الرياضة المغربية.
وأظهر أن الجهود التي بُذلت منذ ذلك الوقت بدأت تعطي ثمارها، وأن النجاحات الحالية للمنتخبات الوطنية على المستويين الإفريقي والعالمي هي نتيجة طبيعية لتلك السياسات الرشيدة.
أشبال الأطلس بين الإنجاز والرهان المستقبلي… هل يتحول التألق إلى ثقافة دائمة؟
وتابع أن المنتخبات المغربية أصبحت اليوم رقماً صعباً في المنافسات، سواء قارياً أو دولياً، وأصبحت تحظى بالاحترام بفضل الأداء الثابت والروح الجماعية والانضباط الفني.
وأشار إلى أن مشاركة المنتخب المغربي في مجموعة ضمت منتخبات قوية مثل البرازيل وإسبانيا تؤكد مكانة الكرة الإفريقية والعربية داخل المشهد الكروي العالمي، مبرزاً أن المغرب أصبح ينافس على أعلى المستويات في مختلف الفئات السنية.
واعتبر أن الهدف من هذه المشاركات لا يقتصر على الفوز بالألقاب، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم صورة مشرّفة عن الرياضة المغربية وإبراز التطور الذي عرفته المنظومة الكروية الوطنية.
وشدد فرس على أن التوجه العام الذي تسير فيه الجامعة المغربية للعبة هو توجه صحيح، رغم الانتقادات التي تطال بعض الجوانب، مؤكداً أن الأرقام والنتائج هي التي تتحدث اليوم.
وقال إن ما نعيشه حالياً هو مرحلة جني الثمار بعد سنوات من العمل المتواصل، مشيراً إلى أن المنتخبات المغربية باتت حاضرة دائماً في المربع الذهبي للقارات، وأصبحت طرفاً ثابتاً في المحافل الكبرى.
وخلص فرس إلى أن فلسفة المنتخب الوطني واضحة، وأن الاستقرار في التشكيلة أمر ضروري للحفاظ على الانسجام والفعالية، موضحا أن التغييرات لا تكون إلا في حالات اضطرارية مرتبطة بالإصابة أو المرض، أما من الناحية التكتيكية فيتم تكييف الخطط وفقاً لطبيعة الخصم ونقاط قوته وضعفه.
وأعرب عن ثقته في أن المنتخب المغربي قادر على تقديم أداء متميز أمام فرنسا، مؤكداً أن التريث والهدوء سيكونان مفتاح النجاح في المباراة المقبلة، معرباً عن تفاؤله بتحقيق نتيجة إيجابية تعزز مكانة الكرة المغربية على الساحة العالمية.

