دشن محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الحلقة الأولى من البرنامج الحواري “ساعة الصراحة” على القناة الثانية ، بوضع خارطة طريق واضحة لمستقبل حزبه ومستقبله السياسي الشخصي.
الحوار الذي أداره الثنائي جامع كلحسن وسناء رحيمي، لم يخلُ من نقد ذاتي جريء ومكاشفة حول الصعوبات التنظيمية والتحولات المجتمعية التي تواجه العمل السياسي في المغرب.
الحزب مؤسسة لا تختزل في شخص
في خطوة لافتة لترسيخ ثقافة التداول، فجر نبيل بنعبد الله مفاجأة بإعلانه الصريح عن قراره عدم الترشح لولاية جديدة على رأس الأمانة العامة للحزب خلال المؤتمر الوطني المقبل الذي سيعقب الاستحقاقات الانتخابية.
وشدد بنعبد الله على أن حزب “الكتاب” يزخر بقيادة جماعية من نساء وشباب وأطر كفؤة في مختلف الأقاليم، مؤكدا أن الحزب سيظل قائما بمؤسساته وقواه الحية، ولن يرتبط بأي شخص مهما كان موقعه، وذلك في سعي منه لتجديد النخب وقطع الطريق أمام “شخصنة” التنظيم.
معارضة وطنية لـ “الكتلة النائمة”
وحدد بنعبد الله بدقة موقع الحزب في الخارطة الحالية بوصفه معارضة وطنية مسؤولة وبناءة، موضحاً أن الهدف ليس المعارضة من أجل المعارضة، بل تقديم بديل ديمقراطي تقدمي يلمس انتظارات المغاربة الحقيقية.
ووجه الأمين العام بوصلته نحو ما أسماهم بـ “الكتلة النائمة” (نحو 20 مليون مغربي لا يشاركون في الانتخابات)، معتبرا أن إقناع هؤلاء بأن صوتهم يحدث الفرق هو الرهان الحقيقي لمواجهة محاولات تمييع السياسة وتبخيس العمل الحزبي.
الرهان على الشباب والنساء
وردا على التشكيك في جدية الانفتاح الشبابي، أكد بنعبد الله أن الرهان على شباب “جيل زد” والنساء هو خيار وجودي للمصالحة مع السياسة.
وأشار إلى أن الحزب يفتح أبوابه للطاقات المهنية والشبيبة الاشتراكية ليكون مرآة تعكس حيوية المجتمع، بعيدا عن الوجوه التقليدية التي استهلكت زمنها السياسي، مشدداً على أن تجديد النخب هو السبيل الوحيد لضخ دماء جديدة في شرايين العمل النضالي.
وحدة اليسار والميركاتو الانتخابي
وبينما وصف وحدة اليسار بأنها “عقيدة” تاريخية للحزب منذ 1943، اعترف بنعبد الله بواقعية سياسية أنها مشروع مؤجل لما بعد الانتخابات بسبب عوائق ذاتية ونفسية.
وفيما يخص الجدل حول “الميركاتو السياسي”، دافع بقوة عن التحاق شخصيات مثل عبد الهادي خيرات ومحمد بودرة، معتبرا إياها عودة إلى البيت وتصحيحا لمسارات نضالية تعرضت لضغوطات في مراحل سابقة، ومؤكدا أن الحزب يزاوج بذكاء بين خبرة الأعيان المناضلين وطموح الشباب الصاعد.
اعتراف بالتقصير الرقمي
في فقرة اتسمت بالمكاشفة، أقر بنعبد الله بوجود تفاوت بين نشاط صفحته الشخصية والصفحة الرسمية للحزب، متحملا المسؤولية الكاملة عن هذا الخلل.
واعترف الأمين العام لحزب الكتاب بضعف الإمكانيات المالية والبشرية التي تعيق تطوير التواصل الرقمي لدى حزب التقدم والاشتراكية وتجعله معتمدا بدرجة أولى على متطوعين هم في الأصل مناضلون في صفوف الحزب.
وكشف المتحدث عن اشتغال الحزب على منصات تفاعلية ومحتويات رقمية قصيرة يشارك فيها الشباب، مؤكدا أن البلاغات الرسمية لم تعد كافية في عصر يعيش فيه الشباب داخل الفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، كشف بنعبد الله أنه يتم الاشتغال على إعداد برنامج متكامل يتضمن تصورات عملية تهم قطاعات حيوية، من قبيل المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، موضحا أن هذا العمل لم يكتمل بعد، وسيتم تقديمه عبر أدوات تواصل حديثة، تشمل إنتاج محتوى رقمي متنوع، من فيديوهات قصيرة ومداخلات يشارك فيها عدد من الأطر والشباب، في محاولة للمزاوجة بين جودة المضمون وفعالية التواصل.
“عقيدة” الحزب في القضايا الدولية
وأكد الأمين العام لـ حزب التقدم والاشتراكية،، أن الحزب الذي يرأسه ظلّ دائما واضحا في مواقفه من مختلف القضايا الوطنية والدولية، مشددا على أنه لا يمكن مؤاخذته على غياب الموقف، سواء تعلق الأمر بما جرى في فنزويلا أو إيران، أو بخصوص القضية الفلسطينية، حيث عبّر الحزب عن مواقفه باستمرار، حتى خلال فترة مشاركته في الحكومة.
مواجهة “التفاهة” والارتباط بالمال
من جهة أخرى انتقد بنعبد الله بمرارة تراجع دور المثقف والباحث مقابل تنامي “مظاهر التفاهة” والارتباط المقلق لعالم الإعلام والسياسة بالمال.
وأكد أن الحزب يرفض الانسياق وراء الخطابات الإيديولوجية المجردة، ويركز بدلاًمن ذلك على قضايا المواطن اليومية مثل الغلاء، والمدرسة العمومية، والمستشفى العمومي، مشددا على أن تطوير الخطاب السياسي هو المدخل الأساسي لاستعادة الثقة المفقودة.
وختم بنبعد الله حديثه بالتأكيد على أن الحزب واجه خلال الفترة الأخيرة انتقادات وهجمات من طرف بعض مكونات الأغلبية الحكومية، تضمنت أحيانًا معطيات غير دقيقة أو مغلوطة، داعيًا إلى التمييز بين النقد السياسي المشروع والأساليب التي تستهدف الأشخاص بدل القضايا.

