حذّر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تداعيات تلويح الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات بإمكانية الرفع من أسعار الخبز خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن هذا التوجه المرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الأولية يشكل ضغطا مباشرا على القدرة الشرائية للمغاربة، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود.
وأبرز المرصد أن مادة الخبز تُعد سلعة أساسية ترتبط بالأمن الغذائي اليومي، وأن أي زيادة غير مدروسة قد تُفجّر توترا اجتماعيا في ظل غياب الشفافية حول بنية التكاليف، وضعف مراقبة الجودة والأسعار، واستمرار فوضى السوق.
ودعا المرصد إلى حوار عاجل بين الحكومة والمهنيين، مع افتحاص دقيق لتكلفة الإنتاج وتشديد الرقابة على المخابز المخالفة، معتبراً أن دعم المخابز الصغيرة يجب أن يكون موجهاً ومرتبطاً بالحاجة الفعلية.
الزاز لـ”شفاف: قطاع المخابز يحتضر والإقبال على الحلويات خلال رأس السنة في تراجع مستمر
وتطرح هذه المعطيات الجديدة إشكالية مركزية حول كيف يمكن تحقيق توازن يحمي القدرة الشرائية للمستهلك دون الإضرار باستدامة المهنيين في قطاع حيوي مثل الخبز؟
♦نفي شائعة خصاص الخبز
وفي السياق ذاته، نفى الحسين الزاز، الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، بشكل واضح ما يُتداول حول احتمال اختفاء أنواع من الخبز أو تسجيل زيادات جديدة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن هذه الادعاءات “غير صحيحة ومبالغ فيها” ولا تعكس الوضع الحقيقي للسوق.
وأكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب في تصريح لجريدة “شفاف” على أن التموين بالقمح والدقيق مستقر، وأن الخبز بجميع أنواعه متوفر في مختلف المدن، من طنجة إلى الكويرة، دون أي نقص أو اضطراب.
وشدد المهني على أن الجامعة الوطنية، بصفتها الممثل الوحيد للقطاع منذ سنة 1941، لم تصدر أي بيان يُحذر من اختفاء أنواع من الخبز أو من الزيادة في الأسعار.
ويرى المتحدث أن الجهات التي تبث هذه الادعاءات تحاول خلق حالة من الخوف لا أساس لها من الواقع، مبينا أن أي شخص بإمكانه زيارة الأسواق والمخابز للتأكد من أن الخبز موجود بجميع أصنافه.
ويعترف الزاز بأن هناك إشكالا قديما يتعلق بتكلفة الإنتاج، ومؤكدا أن هذا المشكل مستمر منذ عقدين ولم يتحول يوما إلى أزمة تموين.
كما يُبرز أن القطاع العشوائي يزيد من تعقيد الوضع، لكنه لا يبرر الحديث عن إفلاس جماعي أو توقف الإنتاج، ورافضا بشكل قاطع المزاعم التي تتحدث عن انهيار السوق أو صعوبات غير مسبوقة.
هجرة “مول الحانوت” خلال عيد الأضحى.. مغاربة يفتقدون “بقال الحومة” كفاعل اقتصادي داخل الأحياء الشعبية
ويعتبر أن كل ما يُتداول خارج المؤسسات الرسمية وبدون استشارة الجامعة مجرد “جعجعة بلا طحين”، وأن هذه الخرجة المتكررة من بعض الأشخاص أصبحت وسيلة “لركوب الموجة” وتحقيق حضور إعلامي لا علاقة له بالواقع المهني، ومضيفا أن الجامعة وحدها مسؤولة عن تمثيل القطاع أمام الدولة، وأي حديث خارجها لا يُعتد به.
♦تتبع تطور الإطار التمثيلي
استعرض الزاز الخلفية التاريخية للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات، مبرزاً أنها تتمتع بشرعية متجذرة منذ سنة 1941، وأنها الإطار الرسمي الذي يتعامل مع مؤسسات الدولة.
وذكر المهني أن أول تنظيم مهني للقطاع ظهر سنة 1959 تحت اسم “النقابة الوطنية”، قبل أن يتحول إلى “الجامعة الوطنية” سنة 2008 تماشياً مع القوانين المنظمة للحريات العامة.
بعد الزيادة في سعر البوطا.. ما حجم التداعيات على القدرة الشرائية للطبقة الفقيرة والمتوسطة؟
وأشار إلى أن الجامعة تُنسّق بشكل مباشر مع وزارات الفلاحة والداخلية والصناعة والتجارة والمالية، إضافة إلى ارتباطها بشراكات مع منظمة التغذية العالمية ومنظمة الصحة العالمية والمكتب الوطني للحبوب والقطاني، ومبرزا أن هذه العلاقات تجعل الجامعة “الفاعل المؤسساتي الوحيد” القادر على تقديم المعطيات الدقيقة والتفاوض حول ملفات القطاع.
وتوقف عند التحول الكبير في ثقافة استهلاك الخبز في المغرب، حيث لم يعد المستهلك يعتمد فقط على “الفرينة” كما كان سابقاً، بل توسعت الخيارات إلى الخبز الكامل، والفورص، والسميد، والخرطال، والمنتجات الخالية من الغلوتين.
واعتبر أن هذا التنوع دفع القطاع إلى تطوير منتجاته ومواكبة الطلب، ما يثبت أن القطاع في حالة تطور مستمر وليس على حافة أزمة.
♦تشخيص دقيق للوضع الحالي
وفي الإطار ذاته، فصّل الزاز في الوضعية الفعلية للمخابز والحلويات في المغرب، مشيرا إلى أن التأثير الأكبر يعود إلى مرحلة الجائحة التي أدّت إلى إغلاق عدد من المقاولات.
وقال المهني إن حوالي 15% من محلات المخابز والحلويات لم تستأنف نشاطها بعد بسبب تراكم الديون والمصاريف الثابتة خلال سنتين من القيود الصحية، وهو ما جعل بعض المهنيين يفضلون الإغلاق بدل العودة بخسائر أكبر.
ورغم هذه التحديات، شدد الزاز على أن السوق استعاد توازنه، وأن الخبز متوفر دون أي انقطاع، ومؤكدا أن الحكومة والجامعة تشتغلان اليوم ضمن إطار تعاقدي يجري تحضيره، وسيتم توقيعه قريبا، بهدف معالجة مشاكل التكلفة وتنظيم السوق وتطوير سلسلة الإنتاج.
على بعد أيام قليلة من عيد الأضحى.. هل ستؤدي الزيادة في سعر “البوطا” للرفع من ثمن الخبز؟
وأوضح أن أي تصريحات خارج هذا الإطار المؤسساتي لا تمثل القطاع، وأن من يحاول “ركوب الموجة” لن يستطيع التأثير على الرأي العام، لأن المعطيات الميدانية تثبت أن الوضع مستقر.
وذهب الزاز في الأخير إلى أن “القطاع بخير، والتموين مستمر، والمعلومة الحقيقية تأتي من الجامعة الوطنية لا من الأصوات التي تبحث عن خلق الفتنة”.

