انتقد فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، مسار تدبير الشأن العام في شقه المرتبط بتنظيم التظاهرات القارية والدولية، معتبرًا أن هناك إصرارًا على تقديم المغرب كـ”مسرح لعرض نموذج إنساني منسلخ عن ذاته وقيمه”، وذلك تحت مسمى الحداثة والحياد.
وأوضح بوعلي عبر منشور له بحسابه على “فيسبوك”، في قراءة نقدية لمواكبة كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمملكة، أن هذه المناسبات كان يفترض أن تكون فرصة لعرض مقومات الهوية الوطنية وتعددها التاريخي، بدلاً من تكريس صورة “الملحقة الثقافية للمركز الفرنسي”.
وشدد رئيس الائتلاف على أن حفل افتتاح “الكان” وشعاراته ووصلاته غيبت اللغة العربية بشكل تام، كما غُيّب الانتماء العربي الإسلامي عن تفاصيل الحفل.
وعبر عن استيائه من غياب قاعات لتأدية الشعائر الدينية بجمهور الملاعب، معتبرًا أن قضايا اللغة والهوية أصبحت تستعمل “كوسائل للاستهلاك الداخلي”، بينما الغاية الحقيقية في نظره هي فرض نموذج هوياتي بديل يطمس عناصر الانتماء الأصيلة، لتتحول الهوية إلى “كرة للتشظي” لا للوحدة.
وذكر بوعلي الغائبين عن المشهد بأن اللغة العربية هي لغة رسمية داخل الفيفا منذ مارس 2022، إلى جانب لغات عالمية أخرى كالفرنسية والإنجليزية، متسائلاً عن غياب أصوات “الخطاب الاستئصالي” الذين حاربوا الانتماء العربي في مناسبات سابقة وتواروا الآن.
وأكد أن العربية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي “فضاء استراتيجي هوياتي” للمغرب في عمقه الإفريقي وجنوب الصحراء، حيث يمنح العمق الديني واللغوي شرعية الاستمرار للعلاقات السياسية والاقتصادية مع شعوب هذه الدول.
وأشار إلى أن الإصرار على تقديم “مغرب بدون ملامح ولا انتماء” يضع “السيادة اللغوية” للمملكة على المحك، لافتًا إلى أن المغرب يضيع فرصًا كبرى بتجاهل الاهتمام المتنامي باللغة العربية في الدول الإفريقية التي تقبل على النموذج المغربي تحديداً بسب أبعاده اللغوية والدينية الفريدة.

