انتقد عبد الله بوانو، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أسلوب تفاعل رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين الماضي، معتبرا أن النقاش حول اجتماع يهم ملف الأضاحي تحول إلى توتر غير مبرر وتبادل اتهامات شخصية بدل تقديم توضيحات مؤسساتية للرأي العام.
وتساءل بوانو في تدوينة له على حائطه الفايسبوكي، عن خلفيات هذا التوتر، مبرزا أن إثارة موضوع يهم ملايين المغاربة كان يفترض أن يقابل برد سياسي هادئ وشفاف، بدل الانفعال والتشكيك، معتبرا أن ذلك يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا الارتباك.
وشدد على أن الاجتماع الذي أثار الجدل، والمنعقد بمقر إقامة رئيس الحكومة بحضور مسؤولين في قطاع الفلاحة ومنبر إعلامي، ما يزال يفتقر إلى توضيحات رسمية دقيقة بشأن طبيعته وأهدافه ونتائجه، مؤكدا أن الحق في المعلومة يظل حقا دستوريا مشروعا.
وكشف بوانو عن وجود ملفات أخرى تضمنها تعقيب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من بينها ما وصفه بمحاولات استقطاب منتخبين من أحزاب الأغلبية الحكومية عبر أساليب غير ديمقراطية، معتبرا أن ذلك يناقض خطاب الانسجام داخل الأغلبية.
وأبرز أن الملف الثالث يتعلق بالدعم المخصص لاستيراد القمح، وما رافقه من جدل حول وجود شحنات كبيرة بالموانئ قبل قرار وقف الاستيراد، متسائلا عن المستفيد الحقيقي من هذه العمليات وعن مدى انسجامها مع دعم الإنتاج الوطني.
وسجل أن الملف الرابع يهم صفقة اقتناء معدات للكشف عن الغش في امتحانات الباكالوريا، معتبرا أنها لم تحقق الأثر المعلن، بل خلقت ارتباكا داخل الوسط التربوي وطرحت تساؤلات حول كلفتها ونجاعتها.
ولفت إلى ملف التعيينات في مناصب المسؤولية، خاصة ما يتعلق بمدير الخزينة والمالية الخارجية، مشيرا إلى ما أثير من نقاش حول احترام المساطر القانونية والمعايير المعتمدة في التعيين.
وحذر من تداعيات ما وصفه بتوتر في تدبير بعض الملفات المرتبطة بالسلم الاجتماعي، معتبرا أن طريقة التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية تطرح أسئلة حول الحكامة السياسية وتدبير الاستقرار.
وانتقد بوانو أسلوب الرد على مداخلته داخل الجلسة، معتبرا أن الرقابة البرلمانية جزء أساسي من النظام الديمقراطي ولا ينبغي مواجهتها بالاستخفاف أو التهكم، بل بالحجج والتوضيحات.
ورفض توظيف نتائج دائرة مكناس في النقاش السياسي، مؤكدا أن ساكنة المدينة وحدها صاحبة القرار الانتخابي، ومطالبا في المقابل بتوضيح أسباب ضعف الدعم الموجه للمدينة مقارنة بغيرها.
وأوضح أن موقفه من القاسم الانتخابي يستند إلى اعتبارات سياسية وديمقراطية مرتبطة بجودة التمثيلية، وليس إلى حسابات انتخابية ظرفية.
وأنهى بوانو تدوينته بالتأكيد على أن قوة الديمقراطية تقاس بمدى القدرة على تقبل النقد وتقديم الأجوبة عن القضايا الأساسية، داعيا إلى التركيز على ملفات القدرة الشرائية والبطالة والحماية الاجتماعية وتضارب المصالح وتعثر الإصلاحات الكبرى.

