أعقب مصادقة المجلس الحكومي اليوم الخميس، على المراسيم المتعلقة بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية؛ وفي مقدمتها النظام الأساسي الخاص بهذه الفئة، نقاشا مستفيضا حول مدى إمكانية الطي الفعلي لملف “أساتذة التعاقد”، وكذا إلغاء أو سحب قرار التوقيف في حق عدد من الأستاذات وأساتذة التعليم.
الحكومة تصادق على المراسيم المتعلقة بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية
♦ الوزير بنموسى يوضح بخصوص النظام الأساسي والتوقيفات
أوضح شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن الغلاف المالي المخصص للإصلاحات المدرجة في النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم بلغ 17 مليار درهم، مشيرا إلى أن ذلك يشمل الزيادة في الأجور على سنتين بمعدل 9 مليارات درهم في المجموع، يضاف لذلك ما يتعلق بالتعويضات التكميلية والمسار المهني لبعض الفئات، وهو ما سيتوزع تنزيله على 4 أو 5 سنوات المقبلة.
وأبرز بنموسى في كلمته على هامش الندوة الأسبوعية، التي تلت انعقاد المجلس الحكومي اليوم الخميس، أن هذا الإصلاح همّ إقرار زيادة 1500 درهم لـ 350 ألف موظف بالقطاع، لافتا إلى أنه بعدما كان الأجر الأولي لأساتذة الابتدائي والإعدادي لا يتجاوز 5100 درهما، فسيصل انطلاقا من فاتح يناير 2025 إلى 6600 درهم شهريا.
وتابع أنه سيجري أيضا العمل على الترقية للدرجة الممتازة، عوض التوقف عند السلم 11، ولاسيما بالنسبة للأطر التربوية والأساتذة بالسلكين الابتدائي والإعدادي، مبرزا أن المعنيين بالأمر ما بين 2023 و2024 يصل عددهم لما يزيد عن 31 ألفا، فيما من المرتقب أن يبلغ عددهم 21 ألفا في 2025، مشيرا إلى أنه خلال سنة 2026 سيخص الأمر 30 ألفا من موظفي التربية الوطنية، موضحا أن العدد في هذا الجانب سيتجاوز 80 ألفا.
وحول أمر التوقيفات، أبرز الوزير أن الأستاذات والأساتذة الموقوفين لم يصدر في حقهم هذا القرار بسبب خوضهم للإضرابات، بل لارتباط ذلك بعدد من التجاوزات التي ارتكبوها، موضحا أنه سيتم إحداث لجنة في كل جهة لدراسة كل ملف على حدة، بداية من الأسبوع القادم من أجل اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الموضوع.
وتابع أن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، يأتي بشكل موحد لكافة نساء ورجال التعليم، مبرزا أن المراسيم الست الي صادقت عليها اليوم الحكومة ترتبط بموقع الأستاذ كفاعل أساسي داخل منظومة التربية الوطنية، وبتنزيل مخرجات الاتفاقيتين التي تمت مع النقابات الأكثر تمثيلية بالقطاع.
ولفت إلى أن هذا النظام الأساسي من شأنه حلحلت مجموعة من الإشكاليات التي كان يعرفها القطاع، وفي مقدمتها مشكلة الأساتذة أطر الأكاديميات أو التعاقد البالغ عددهم 150 ألفا، من خلال تبسيط مساطر ترسيمهم وترقيتهم بصفة رجعية بمساطر مبسطة، لافتا إلى أن أجر الأستاذ قد يصل في إطار مسار ترقيته إلى 15 ألف درهما، بعدما كان الحد الأقصى له هو 10 آلاف درهم.
بعد عودتهم للأقسام.. هل تحققت مطالب الأساتذة المضربين وما مصير الموقوفين؟
وواصل أن النظام الأساسي فيه نقط أخرى مهمة، والتي منها وضع هندسة جديدة للهيئات والأطر، وفتح ممرات فيما بينها بعد إجراء امتحانات وتكوينات وتحديد مهام كل الأطر على حدة، وفتح المباريات المهنية للتعيين في بعض المهن، لاسيما للحاصلين على شهادات الماستر.
وقال إنه سيتم أيضا إغلاق ملف أساتذة السلم 10، الذين يشار لملفهم بـ “الزنزانة 10” من خلال إعطاء شخصية اعتبارية لهذه الفئة، وترقيتها بشكل رجعي، مضيفا أن سيجري تغيير الإطار بالنسبة للممارسين في التخطيط والتوجيه وغيرهم والسماح بإدماج عدد من بعض الفئات التي تزاول مهامها بتكليف لمدة 4 سنوات في بعض الهيئات.
وأشار وزير التربية الوطنية إلى أنه من خلال النظام الأساسي وما سيعقبه من إجراءات سيتم طي مجموعة من الملفات التي كانت تخلق اضطرابا داخل المنظومة التعليمية، لافتا إلى أنه بالتوازي مع ذلك سيجري تعبئة الأساتذة وكافة الأطر بغية مواكبة الإصلاح المنشود في القطاع.
♦ سحب التوقيفات مطلب أساسي
قال يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لجريدة “شفاف”، إن جميع النقابات التي خاضت الحوار مع الوزارة الوصية مطلبها الأساسي واضح في سحب جميع التوقيفات، معتبرا أنه على عكس ما صرح به الوزير بنموسى، فإن قرار التوقيف الصادر في حق الأستاذات والأساتذة جاء بسبب الإضراب فقط ولاشي غير ذلك.
وشدد فيراشين على أن ما قيل إنه تحريض على الإضراب هو بذاته يدخل في نطاق الإضراب ولا يعد إخلالا بالعمل أو بالمهام المنوطة بنساء ورجال التعليم، مبرزا أن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، ولافتا إلى أنه لا يمكن مثلا اعتبار النقابات التي تدعو للاحتجاج محرضة على ممارسة حق يكفله دستور المملكة كآلية من أدوات التعبير عن رفض شيء ما.
ولفت الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، إلى أنه تمت المطالبة والتأكيد خلال اتفاقي 10 و 26 دجنبر 2023 لإلغاء هذه التوقيفات بشكل نهائي، لافتا إلى أن هذا المطلب يعد رئيسيا وأساسيا، مشددا على أن النقابة ستعيد التأكيد عليه في قادم الاجتماعات مع الوزارة الوصية.
♦ إدماج المتعاقدين في الوظيفة العمومية
يرى يونس فيراشين أن أمر إدماج أساتذة التعاقد وأطر الأكاديميات في الوظيفة العمومية يخضع لشقين، أولاهما يرتبط بالمستوى القانوني ويتجلي في إنهاء العمل بـ 12 نظام أساسي أو عدم وجود آخر (نظام أساسي) يضم فئتين، مشددا على أن الجميع يجب أن يكون موظفا عموميا بوزارة التربية الوطنية، مشيرا إلى أن هذا الأمر هو الذي جرى تحقيقه خلال الحوار مع الحكومة.
وأردف الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الشق الثاني يرتبط بالمناصب المالية الممركزة التي سيستمر نضال شغيلة التعليم من أجل تحقيقها على مستوى قانون المالية للسنة القادمة، موضحا أن هذا الأمر ليس له أي ارتباط بالنظام الأساسي.
وتابع أنه في إطار هذا النظام جرى حل مجموعة من الملفات العالقة، مبرزا أن ذلك لم يتم بشكل كلي بل لا يزال العمل فيها متواصلا وهناك متابعة لها، حيث ترتبط بقرارات ينتظر أن تخرج لحيز الوجود خلال المرحلة القادمة، مثلما هو الحال مع مراسيم مراكز التكوين والإدارة التربوية.
وشدد المتحدث ذاته، على أن هناك عمل كبير ينتظر كافة الفاعلين في قطاع التعليم، سواءً من طرف النقابات والشغيلة والأطر التعليمية أو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والأجهزة والمؤسسات التابعة لها، من أجل إنجاح الإصلاحات المنشودة في المنظومة التربوية ككل.
♦ الخطوات المقبلة
يشير الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عديد الاجتماعات مع الوزارة الوصية على القطاع من أجل الحسم في 20 قرارًا يجب أن توضع بشكل مشترك، إضافة للعمل على مراجعة مجموعة من المراسيم، وذلك حتى تكون منسجمة مع النظام الأساسي الذي تم المصادقة عليه من طرف الحكومة.
ولفت إلى أن المشاورات مع الحكومة كانت تركز على ضرورة الزيادة في أجور شغيلة التعليم بـ 3000 درهم وليس بـ 1500 درهما، لافتا إلى أن ما جاء به هذا النظام الأساسي يبقى في العموم مقبولا، ويمكن البناء عليه مستقبلا لإصلاح وتحسين بعض الجوانب والأمور المتعلقة بالمنظومة التعليمية.
وزارة بنموسى تعرض على الأساتذة حلا لقضية التوقيفات.. فلماذا يرفض الأساتذة المقترح ويتمسكون بالتصعيد؟
واعتبر أن الأساس فيما جرى وسيتم من نقاش ومفاوضات بين النقابات والوزارة الوصية هو العمل على تحسين أوضاع شغيلة التعليم، وجعل التدريس مهنة جذابة ورد الاعتبار لها لاستقطاب الكفاءات العالية ببلادنا، موضحا أنه في هذا الإطار تم الاشتغال مع المسؤولين بالقطاع لحذف كافة المواد بالنظام الأساسي المشيرة لتسقيف سن الترشح لشغل هذه الوظيفة.
واستطرد أن تسقيف السن هو قرار سياسي أولاً وأخيرًا، لكن في جوهره معني به كافة المغاربة سواءً النقابات أو حركات المعطلين وغيرهم من الفئات التي يهمها الأمر، مشددا على أنه سيستمر النضال في حالة صدور قرار وزاري أو حكومي يحدد سن الترشح أو التقدم لشغل الوظائف العمومية.

