أصدرت الحكومة مرسومًا جديدًا يتعلق بمنح بطاقة شخص في وضعية إعاقة، في إطار تنفيذ مقتضيات القانون الإطار المتعلق بحماية حقوق هذه الفئة والنهوض بها.
ويهدف هذا المرسوم إلى توفير إطار تنظيمي واضح يمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من الامتيازات والحقوق التي يخولها لهم القانون، وذلك عبر اعتماد بطاقة رسمية تمنح وفق مسطرة إلكترونية مبسطة ترتكز على تقييم القدرات والمشاركة الاجتماعية وعوامل المحيط.
وينص المرسوم على تحديد معايير تقييم الإعاقة وفق قرار مشترك بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مع إحداث منصة إلكترونية لتلقي الطلبات ومعالجتها، مما يسهم في تبسيط الإجراءات وضمان الشفافية.
كما ينص على إحداث لجان إقليمية لتقييم الإعاقة تضم ممثلين عن القطاعات الوزارية المعنية، إلى جانب تحديد مدة صلاحية البطاقة في سبع سنوات، مع إمكانية التجديد وفق نفس المسطرة.
ويأتي هذا الإجراء في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، حيث أكدت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة التزامها بمواصلة العمل لضمان استفادة هذه الفئة من مختلف الخدمات والامتيازات التي تساهم في تحسين جودة حياتها وتعزيز مشاركتها الفاعلة في المجتمع.
♦غياب مستجدات فعلية وتطبيق محدود جغرافيا
قالت الناشطة الحقوقية، ورئيسة المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، سميرة بختي، إن المرسوم الذي صدر في الجريدة الرسمية الخاص بمنح بطاقة شخص في وضعية إعاقة، لم يأتِ بأي جديد، موضحة أنه سبق الاطلاع عليه عند توقيعه من قبل الحكومة، والمجلس الحكومي.
وأبانت بختي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن ما تم توضيحه في النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية هو المادة 19، التي تنص على أن “تدخل مقتضيات هذا المرسوم حيز التنفيذ في مرحلة أولى بعاصمة الرباط.”، وهو ما تعتبره تمييزًا مجاليًا، ومتسائلة في الوقت نفسه عن موعد وصوله إلى المدن والقرى الجبلية والبوادي البعيدة.
وأضافت الفاعلة الحقوقية، أن هذا المرسوم تم توقيعه من قِبل أربع وزارات، وهي: وزارة الداخلية، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي، ووزارة الاقتصاد والمالية، رغم أن الانتظارات كانت أكبر، حيث كان من الضروري أن تشمل التوقيعات وزارات أخرى.
♦غياب قطاعات معنية
أوضحت بختي، أن وزارة الداخلية كان لا بد من إشرافها على إصدار المرسوم عبر المصالح اللامركزية، مثل القيادات، الدوائر، والعمالات، مع التنسيق بين مختلف القطاعات لتنفيذ الإجراءات الإدارية، بهدف تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الحصول على البطاقة.
وأشارت بختي إلى أن القانون الإطار 97-13 يوضح أن هناك مجموعة من الوزارات التي كان ينبغي أن توقع على هذا المرسوم، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نظرًا لارتباط العديد من الحقوق، مثل الدمج والتمكين، بقطاع التعليم، حيث ينص القانون على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا المجال.
كما شددت سميرة على أن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات تُعتبر جهة معنية كذلك، نظرًا لضرورة وضع برامج لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحفيز المقاولات الصغرى، وتيسير الولوج إلى التكوين المهني وفرص العمل، خاصة بالنسبة للنساء ذوات الإعاقة.
الأشخاص في وضعية إعاقة يحتجون ضد التمييز أمام البرلمان.. فهل تتدخل وزارة حيار لإنصافهم؟
وأضافت بختي أن وزارة النقل واللوجستيك كان يجب أن تكون من الموقعين على المرسوم، لأن القانون الإطار ينص على ضرورة توفير نقل بأسعار تفضيلية، وإعفاءات معينة لصالح الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأوضحت أن بطاقة الشباب، التي اشتغل عليها وزير الشباب لمدة 12 شهرًا، خرجت بمجموعة من الامتيازات والحقوق التي يتمتع بها الشباب، متسائلة عن مصير الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا السياق.
وأكدت أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الثقافية، مثل المتاحف ودور السينما، بسبب غياب الولوجيات المعمارية، كما أن وسائل النقل تفتقر إلى التسهيلات المطلوبة.
وشددت بختي على أن وزارة العدل كان من الضروري أن تكون ضمن الجهات الموقعة على المرسوم، لضمان تعزيز إمكانيات الولوج إلى المصالح العدلية، وتوفير الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان أهليتهم القانونية، وهو موضوع يحتاج إلى نقاش واسع.
وتابعت أن وزارة الاقتصاد والمالية وقّعت على المرسوم، لكن المرسوم لم يوضح طبيعة الخدمات التي ستُتاح للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما كان يجب، وفق المتحدثة، أن تكون وزارة الشباب والثقافة والتواصل من ضمن الموقعين، بهدف تسهيل الولوج إلى المرافق الثقافية والرياضية، ودعم الأنشطة الترفيهية والرياضية للأشخاص في وضعية إعاقة.
ولفتت إلى أن الرياضيين في وضعية إعاقة يحققون نتائج متميزة، ومع ذلك لا يُسمح لهم بالتدريب في المرافق الرياضية، فما بالك، وفق المتحدثة، الحصول على بطاقة من المفترض أن تضمن لهم المساواة مع غيرهم من المواطنين، بل وتوفر لهم امتيازات إضافية تضمن حقوقهم.
♦تحديات وإكرهات تقنية
أضافت بختي أن المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات الإعاقة كانت تأمل في الإعلان عن مجموعة من الخدمات التي تشمل النقل، والتكوين، ومنحة للأشخاص غير القادرين على الكسب، مؤكدة أن الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى دخل شهري يضمن لهم العيش بكرامة.
وأوضحت أن بطاقة الأشخاص ذوي الإعاقة ستكون بديلًا عن شهادة الإعاقة، التي لم تُقدّم لهم الكثير، باستثناء بعض الاستفادة في المباراة الموحدة، أو تسجيل الأطفال في المؤسسات التعليمية، أو إدراج الطفل في صندوق التقاعد ليستفيد وليّ أمره من راتب شهري.
وأبرزت أن هناك تمييزًا واضحًا بين بطاقة الشباب، التي تم العمل عليها وإصدارها بسرعة، ومتضمنةً العديد من الامتيازات مثل السكن والنقل والمرافق الرياضية والترفيهية، وبين بطاقة الأشخاص ذوي الإعاقة، التي لم تُخصص لها الإمكانيات المادية واللوجستية الكافية.
وأكدت بختي أن من بين الإشكاليات الكبرى في هذا المرسوم أنه لا يحدد إطارًا زمنيًا واضحًا لتعميم البطاقة في 12 جهة من المملكة، مما يفتح المجال لاحتمالات التأخير غير المحدود، وهو أمر غير مقبول، خاصة أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في تزايد مستمر، والمجتمع لم يعد يقبل استمرار تهميشهم وإقصائهم من التعليم والتشغيل والمشاركة الاقتصادية.
وقالت بختي، إن دخول البطاقة حيز التنفيذ قد يواجه عراقيل كثيرة، بالنظر إلى التجارب السابقة في التشريعات المتعلقة بالإعاقة في المغرب.
الدعم الاجتماعي .. أسر معوزة تتنازل عن أساسيات الحياة خوفا من ارتفاع المؤشر والحكومة في قفص الاتهام
وأشارت إلى أن المواد 2 و6 و19 من المرسوم تحيل على إصدار ثلاثة قرارات مشتركة بين عدة قطاعات، بالإضافة إلى قرار إضافي من السلطة الحكومية المكلفة بالأشخاص في وضعية إعاقة (المادة 11). مبينة أن تفعيل البطاقة مشروط بإصدار دلائل إرشادية، التي تتولى السلطة الحكومية إعدادها وفقًا للمادة 18.
وأكدت أن الجوانب التقنية المرتبطة بالحصول على البطاقة، مثل التسجيل في السجل الوطني للسكان، والتعامل مع المنصة الرقمية الخاصة بها، قد تشكل تحديًا كبيرًا، خصوصًا للأشخاص في وضعية إعاقة الذين يواجهون صعوبات في التعامل مع هذه الأدوات الرقمية.
وأضافت أن غياب الولوجيات الرقمية في معظم المنصات الحكومية يزيد من تعقيد عملية الاستفادة من هذه البطاقة، حيث تفتقر هذه المنصات إلى معايير التيسير والتكيف مع احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة.
وشددت على أن الوقت ليس في صالح الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث المجتمع يتطور، ولم يعد من المقبول أن يبقى شخص بدون تمدرس أو عمل.
وأوضحت بختي في نهاية تصريحها، أن إقصاء هذه الفئة من حقوقها لا يؤدي فقط إلى تراجع جودة حياتهم، بل يضر أيضًا بالناتج الخام للبلاد، إذ يحرم الاقتصاد الوطني من مساهمة هذه الفئة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

