أظهر التقرير التاريخي لبرنامج تيسير أن المبادرة، التي أُطلقت عام 2008 كتحويلات نقدية مشروطة لدعم الأسر الفقيرة، لعبت دورا محوريا في مكافحة الهدر المدرسي بالمملكة المغربية.
ويهدف البرنامج بشكل أساسي إلى تشجيع التحاق الأطفال بالمدارس، خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية، عبر تقديم دعم مالي للأسر وتطبيق شرط المواظبة على الحضور والنجاح الدراسي، حيث أكد حوالي 98% من المستفيدين في استطلاعات الرأي أن شرطية البرنامج معقولة وتدعم استمرار التمدرس.
وأظهرت التقييمات الأولية للبرنامج في المرحلة التجريبية بين 2008 و2010 انخفاض معدل الهدر بنسبة 57%، وإعادة إدماج 37% من الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة، مع تحسن معدل تمدرس الفتيات من 42% إلى 47%.
وعلى مدى السنوات، ساهم البرنامج في خفض معدلات الهدر في جميع المستويات التعليمية؛ فبلغ معدل الهدر في التعليم الابتدائي 2.0% في 2022، مقابل 5.4% في 2007، فيما انخفض الهدر في التعليم الثانوي الإعدادي من 13.4% إلى 10.3% وفي الثانوي التأهيلي من 14.5% إلى 7.2%.
ورغم هذه المكاسب، يواجه البرنامج تحديات مستمرة، أبرزها ضعف تأثيره المباشر على نتائج التعلم، والفجوات بين الجنسين في بعض المراحل الدراسية، وقيود الوصول المادي إلى المدارس في المناطق الريفية، فضلاً عن كون المبالغ المحوّلة تمثل 8% إلى 14% فقط من متوسط استهلاك الأسر الأكثر فقراً، مما يجعلها مساعدة مهمة لكنها غير كافية لتغطية جميع النفقات المرتبطة بالتعليم.
وأكدت التجربة على أهمية دمج التحويلات النقدية مع خدمات أو تدابير مصاحبة (“Cash Plus”) لتعزيز تأثير البرنامج، حيث أظهرت الدراسات أن ربط برنامج تيسير بمبادرات مثل النقل المدرسي أو برامج توزيع اللوازم المدرسية خفّض خطر الهدر المدرسي بنسبة 17% إلى 18.5%. وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى سياسات تكاملية تراعي المشكلات اللوجيستية للوصول إلى المدرسة، إضافة إلى دعم التعلم وتحسين جودة التعليم.
ويُظهر برنامج تيسير، وفق التقييمات التاريخية، نجاحه في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في تقليل معدلات الانقطاع عن الدراسة وتوفير شبكة أمان مالية للأسر الفقيرة، لكنه يسلط الضوء أيضا على أهمية الجمع بين التحويلات النقدية والإصلاحات المساندة لضمان استدامة التعليم وجودته على المدى الطويل.

