يُعتبر برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ركيزة أساسية ضمن منظومة الحماية الاجتماعية الوطنية في المغرب، حيث يُشكل دعامة مهمة للحد من الفقر وتحسين ظروف العيش لدى الفئات الهشة والمستضعفة، في إطار استراتيجية شاملة ترتكز على العدالة الاجتماعية والتماسك المجتمعي. جاء ذلك في التقرير الرسمي الصادر عن وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والأسرة والمساواة والتنمية البشرية، والذي تم تقديمه خلال الاجتماع الدوري لمجلس الحكومة بتاريخ 10 مايو 2025، بناءً على مراجعات وتحليلات معمقة أجرتها اللجان المختصة.
يركز البرنامج على تقديم دعم مالي مباشر ومستمر لعدد كبير من الأسر المستفيدة، لا سيما الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن غير القادرين على العمل، مستهدفاً بذلك تحسين قدرتهم الشرائية وضمان كرامتهم الاجتماعية.
ويستند البرنامج إلى قاعدة بيانات موحدة وموثوقة، تعتمد على السجل الاجتماعي الموحد الذي أُطلق في 2020، لتحديد الفئات المستحقة بدقة وشفافية، مع مراعاة شروط الاستهداف المحددة قانونياً.
ويؤكد التقرير أن الدعم الاجتماعي المباشر يتجاوز كونه مجرد تحويل مالي، ليُصبح أداة استراتيجية في تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، عبر توفير شبكة أمان تمكن الفئات الهشة من تجاوز الأزمات المعيشية، مع العمل على تطوير آليات متكاملة لضمان استدامة الدعم واستمراريته، بما ينسجم مع توجهات الإصلاح الوطني في مجال الحماية الاجتماعية.
ويبرز التقرير أهمية التعاون بين مختلف الفاعلين من القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني، حيث شكلت هذه الشراكات ركيزة أساسية في تنفيذ البرنامج، من خلال تعبئة الموارد وتفعيل آليات التواصل مع المستفيدين، وتطوير نظام متابعة وتقييم دقيق لنتائج الدعم وتأثيره على المستهدفين.
كما أكد التقرير على الدور الحيوي لخطة تعبئة الأطراف المعنية، التي تهدف إلى إشراك كافة الجهات المعنية والمتأثرة بالبرنامج، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، لضمان انسجام السياسات وتكامل الجهود بين مختلف المتدخلين، وتحسين آليات الاتصال، وتعزيز شفافية العمليات، بما يشجع مشاركة المواطنين ويُعزز ثقتهم في منظومة الحماية الاجتماعية.
وقد قسم التقرير الأطراف المعنية إلى فئتين رئيسيتين: الأطراف المتأثرة، والتي تشمل الأسر المستفيدة، والجماعات المحلية، والأطراف المهتمة، والتي تضم الوزارات المعنية، منظمات المجتمع المدني، القطاع الخاص، والجهات المانحة، حيث تتيح هذه التصنيفات إدارة متوازنة وشاملة لتنفيذ البرنامج ومراقبته.
وتضمن برنامج تعبئة الأطراف المعنية مجموعة من الأنشطة المهيكلة، تشمل حملات تحسيس واسعة، ورشات عمل تشاورية، اجتماعات دورية لتقييم الأداء، إضافة إلى تطوير آليات مبتكرة لاستقبال الشكاوى والاقتراحات، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة، وضمان استجابة فعالة لاحتياجات المستفيدين.
وتم تخصيص موارد مالية وبشرية مناسبة لتنفيذ هذه الأنشطة، مع وضع جداول زمنية واضحة، وتحديد مهام ومسؤوليات دقيقة، واعتماد أدوات تقييم متنوعة كالمسوحات والاستبيانات، لقياس تأثير البرنامج وتحسينه بشكل مستمر.
وأشار التقرير إلى أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يُسهم بشكل فاعل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالمغرب، لا سيما في مكافحة الفقر، والحد من التفاوت الاجتماعي، وتحسين المؤشرات الصحية والتعليمية، عبر توفير دعم مباشر يعزز من فرص الأسر في تأمين حاجياتها الأساسية.
وفي ختام التقرير، شدد المسؤولون على ضرورة الاستمرار في تطوير آليات البرنامج، وتوسيع قاعدة المستفيدين وفق معايير دقيقة، مع تعزيز التعاون بين جميع الفاعلين لتوفير دعم مستدام وفعال، يضمن تحسين ظروف العيش ويعزز العدالة الاجتماعية في المغرب.
ويؤكد التقرير أن نجاح خطة تعبئة الأطراف المعنية يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرارية ونجاعة برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بما يضمن وصول الدعم بشكل عادل وفعال، ويعزز من ثقة المواطن في السياسات الحكومية، ويدعم جهود المغرب في بناء مجتمع متماسك وأكثر عدالة.

