دافع نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن مخطط المغرب الأخضر نافيا أن يكون أحد مسببات الأزمة المائية التي يعاني منها المغرب حاليا.
وقال وزير التجهيز والماء خلال حلوله ضيفا على أحد البرامج التليفزيونية، على أن المخطط الأخضر حقق العديد من الإنجازات على صعيد الاكتفاء الذاتي في العديد من سلاسل الإنتاج.
وشدد المسؤول الحكومي، خلال حلوله ضيفا على برنامج ضيف الأسبوع على قناة ميدي1تيفي، أن قضية “تصدير الماء” إلى الخارج لا تعكس الواقع، حيث أن واردات المغرب من المنتجات الفلاحية أكبر بكثير من صادراته.
كما أقر المتحدث ذاته، بوجود استغلال مفرط للفرشة المائية، حيث أرجع السبب إلى تراجع الواردات المائية.
وأشار كذلك إلى أن السدود كان من المنتظر أن توفر 5 مليارات متر مكعب سنويا حسب مخطط المغرب الأخضر، إلا أن النسبة انخفضت إلى مليار و300 مليون متر مكعب، فيما هذه السنة لن يتجاوز الرقم 800 مليون متر مكعب.
♦مخطط المغرب الأخضر وراء أزمة ندرة المياه
وتعليقا على الموضوع قال محمد هاكش الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن المخطط الأخضر رغم إيجابياته إلا أنه ساهم بنسبة مهمة في مشكل ندرة المياه في المغرب، وذلك بسبب أنه شجع وبشكل كبير جدا قضية التنقيط التي قدمت بخصوصها وزارة الفلاحة والصيد البحري تشجيعات مالية وتقنية كبيرين دون أن تعمل على تتبع الوضع عبر استراتيجية محكمة تعمل على تقنين الري بالتنقيط بشكل معقلن وتوجيهه نحو الحفاظ على الموارد المائية للمملكة.
وأكد الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن الفلاحة الذين أقبلوا على تقنية الري بالتنقيط ذهبوا نحو حفر الآبار بكثرة، وبطبيعة الحال كثرتها ومزامنتها لوضعية الجفاف التي يعرفها المغرب أضر بشكل كبير بالفرشة المائية للمملكة وزادت من الإجهاد المائي الذي نعيشه حاليا.
وزاد المتحدث ذاته، أن تصريحات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت للسنة الفارطة أكدت زيادة عدد الآبار في المغرب وبشكل متواتر وعشوائي، ومبرزا كذلك على أن 90% من الآبار في البلاد غير مرخصة وغير مقننة.
وأضاف محمد هاكش، أن استعمال العشرات من قنينات الغاز شجعت على عملية حفر الآبار في المغرب، وبالتالي المخطط الأخضر ساهم في هذا الوضع ولم يقدم خطط مصاحبة أو يعمل على تتبع الوضع من أجل استخلاص إيجابياته وسلبياته وعلى أساسها إما الاستمرار في الخطة أو وقفها وجلب أشياء جديدة تعمل على الحفاظ على الماء وفي نفس الوقت تعطي إنتاجات فلاحية جيدة.
♦الاستثمار في الزراعات المستنزفة للفرشة المائية
وأكد محمد هاكش، أن الاعتماد على الزراعات المصدرة للماء ساهمت كذلك في وضع الإجهاد المائي للمملكة، مبرزا ذلك في مثال فاكهة “لافوكا” التي يتم زراعتها في الغرب على مساحة تقدر 400 هكتار وهذه الفاكهة معروفة بأنها تستهلك المياه بشكل كبير وبالتالي هذا عامل من العوامل الذي يساعد وبشكل سلبي في الإجهاد المائي للمغرب.
وأوضح الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، على أن الزراعة في المغرب أصبحت تعتمد على الزراعة الوحيدة، وهذه الأخيرة تعتبر العدو اللدود للمياه، فمثلا إذا أخذنا واحة من واحات المغرب التي يوجد فيها مجموعة من الزراعات المختلفة، نجد أن هذه المسألة تساعد النباتات عبر الرطوبة في أخذ حاجياتها من المياه مما يقلل استهلاكها لهذه المادة وبشكل كبير.
واستطرد كذلك عندما نزرع 10 هكتارات أو أكثر من فاكهة البطيخ الأحمر بدون أن تكون هناك أنواع أخرى من المزروعات، فبطبيعة الحال هذه الفاكهة ستعمل على استهلاك المياه بشكل كبير ومع تكرار هذا الفعل كل سنة سيتسبب في استنزاف الفرشة المائية وانعدامها في المغرب.
كما أبرز المتحدث، أن الجانب الخطير في المخطط الأخضر يتعلق بالصادرات التي نراها في خط تصاعدي وصاروخي وذلك وفق البيانات التي تنشرها عدد من المواقع أو المجالات المتخصصة في الإنتاج الفلاحي وصادراته، التي أظهرت أن المغرب أصبح بلدا مصدرا للمنتوجات الفلاحية المستهلكة للمياه بشكل شره وبأرقام خيالية (الطماطم، التوتيات، الدلاح، لافوكا، الحوامض….).
♦تهديد الأمن الغذائي للمغاربة
وحسب محمد هاكش، فالمغرب بات مصدرا للمياه عبر الزراعات التي تستنزف الفرشة المائية كما أن الفلاحين الكبار في المملكة لا يشغلهم الوضع المائي في البلاد بخلاف القيمة الربحية من تلك المنتوجات الفلاحية، عكس الفلاح المغربي الصغير الذي همشته الحكومة بسياستها الموجهة لفائدة الملاكين الكبار، والذين يقدمون منتوجات فلاحية موجهة إلى الخارج، ولهذا نجد البلاد لديها تبعية للخارج في الحبوب بنسبة 50% والسكر بنسبة 70% والزيوت المهدرجة بنسبة 90% ، وعليه فالمملكة ليس لديها أي سيادة على أمنها الغذائي أو أي سياسة غذائية تواجه بها الوضع الحالي والقادم.
وأوضح الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، رغم أن المملكة تقوم بإنشاء السياسات المتعلقة بجميع القطاعات، إلا أنها لا تتوفر على سياسة الأمن الغذائي للبلاد، وهذه السياسة طبعا يدخل فيها الصيد البحري، علما أن المغرب ينتج 39 ألف طن سنويا من الصيد البحري في حين المغاربة لا يأكلون سوى 14 ألف طن، وبالتالي القسم المهم يذهب نحو الخارج.
وزاد محمد هاكش، أن 14 ألف طن من المنتوجات الفلاحية الموجه إلى الداخل نجد أن 12 ألف طن منها من السردين رغم أن المغرب ينتج أكثر من 90 صنفا من الأسماك والمغاربة لا يأكلون سوى السردين بشكل كبير.
♦الاهتمام بالفلاحين الصغار
وشدد المتحدث ذاته، إذا اعتمد المغرب على سياسة غذائية فبإمكانه أن يتجاوز العديد من المشاكل التي يعرفها حاليا، داعيا وزارة الفلاحة إلى توجيه السياسات التي تقوم بها حاليا نحو الزراعات التي تنصب نحو غذاء الشعب المغربي قبل غذاء الدول الأخرى.
كما دعا الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، الدولة إلى رد الاعتبار للفلاحين الصغار الذين يسهرون على تأمين الغذاء اليومي للمغاربة ودعمهم، موضحا على أنه في ظل جائحة كورونا والجفاف الذي شهده المغرب لسنوات تضرر عدد كبير من الفلاحين الصغار والدولة لم تقم بدعمهم ما جعلهم يتوقفون عن الزراعة أو إنتاج الحليب أو الحيوانات الموجهة للذبح مما جعل الفلاح الكبير يسيطر على القطاع الفلاحي في المغرب.
والتمس كذلك، من الحكومة إلى أن تصب اهتمامها إلى أكل المغاربة عبر دعم الفلاح الصغير والتخفيف من الزراعات المصدرة للمياه.

