أعربت منظمة “بدائل للمكفوفين وضعاف البصر” عن قلقها الشديد تجاه المقتضيات الأخيرة الصادرة عن الإدارة العامة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث رغم تثمينها لخطوة اعتماد تخفيض بنسبة 50% لفائدة الشخص في وضعية إعاقة ومرافقه، إلا أنها أكدت أن التجربة الميدانية كشفت عن صعوبات واقعية تحد من الاستفادة الفعلية من هذا الحق.
وأوضحت المنظمة في بيان لها، أن ربط هذا الامتياز بضرورة حضور مرافق يكرس وضعية التبعية الدائمة للشخص الكفيف، ويجعل تنقله رهيناً بتوفر طرف آخر، وهو أمر غير متاح دائماً خاصة لفئة الطلبة والموظفين الذين يعتمدون على استقلاليتهم اليومية.
وأشارت إلى أن اشتراط السفر خارج أوقات الذروة، لا سيما في القطارات المكوكية، يضع الفئات النشيطة أمام إكراهات حقيقية، كون مواعيد العمل والدراسة لا تمنحهم مرونة اختيار أوقات بديلة.
وسجلت الهيئة تراجعاً ملموساً في خدمات الاستقبال والتوجيه والمساعدة البشرية داخل المحطات، والتي تقلصت تدريجياً حتى انعدمت في الكثير من المواقع.
واعتبرت أن هذه الممارسات لا تتماشى مع المقتضيات الدستورية التي تمنع التمييز وتلزم المرفق العمومي بتيسير حقوق المواطنين، ولا تتوافق مع القانون الإطار رقم 97.13 والالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التنقل والعيش باستقلالية.
وطالبت المنظمة بضرورة مراجعة هذه الشروط بما يضمن الاستفادة المستقلة ويرفع القيود الزمنية المجحفة، مشددة على أهمية إعادة إرساء خدمات المساعدة البشرية في مختلف المحطات وفتح حوار مؤسساتي مع الجمعيات الممثلة، مؤكدة أن الحق في التنقل الآمن والحر ليس مجرد امتياز، بل هو التزام قانوني وأخلاقي يقع في صميم مفهوم المرفق العمومي الدامج.

