انطلقت مناقشات نيل دبلوم ماستر “القانون الدولي والترافع الدبلوماسي” يوم الثلاثاء المنصرم في أجواء علمية وأكاديمية متميزة، جسدها المستوى الرفيع للجان المناقشة التي ضمت نخبة من الأساتذة الباحثين والأكاديميين والخبراء.
وشكل هذا الموعد الأكاديمي البارز محطة امتدت لعدة ساعات طوال من النقاش العلمي الرصين والمساءلة المعرفية الدقيقة، بحضور رئيس لجنة المناقشات ومنسق ماستر القانون الدولي والترافع الدبلوماسي الدكتور عز الدين خمريش، والطاقم البيداغوجي، إلى جانب ثلة من الأساتذة والخبراء الوافدين من مختلف الجامعات المغربية.


وعلى مدار ساعات متواصلة من المناقشات الأكاديمية ، استعرض الطلبة الباحثون عصارة أبحاثهم الميدانية والنظرية، مبرزين تمكنا لافتا من مهارات الترافع الحجاجي والدفاع عن الأطروحات العلمية.
وقد أبانت المداخلات عن نضج معرفي وقدرة عالية على تفكيك الإشكالات القانونية المعقدة، ومحاججة اللجان العلمية وفق القواعد المنهجية المعتمدة، مما يعكس الأثر الفعلي لهذا التكوين في بناء ملكة الترافع الدبلوماسي وصقل الجاهزية المعرفية والتطبيقية للنخب البحثية.

كما تميزت المناقشات بتعدد لغاتها، حيث تداول الباحثون بين العربية والفرنسية والإنجليزية، مما عكس انفتاحا كاملا على الأدوات الدبلوماسية المعاصرة وقدرة المنظومة التكوينية على مجاراة لغات الترافع الدبلوماسي .
وشكل التنوع الموضوعاتي الميزة الأبرز لهذه المناقشات إذ لم تنحصر الأبحاث في الجوانب النظرية التقليدية، بل طرقت مجالات حيوية وجديدة غاصت في عمق قضايا القانون الدولي المعاصر.
وكان لافتا التركيز الكبير والنوعي على الأبعاد السيادية للمملكة، ومنها آليات الترافع الدبلوماسي حول قضية الصحراء المغربية، وتفكيك أبعاد ومكاسب مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما قدم إجابات وأطروحات حديثة من شأنها أن تشكل قيمة مضافة حقيقية وتغني الخزانة القانونية والدبلوماسية الوطنية بمراجع مواكبة للمستجدات الراهنة.
وعقب نهاية المناقشات ، تناول الكلمة منسق الماستر ورئيس لجنة المناقشات، الدكتور عز الدين خمريش، الذي عبر عن بالغ اعتزازه وافتخاره بطلبة الفوج الرابع.

ووصف خمريش هذا الفوج بأنه “فسيفساء فريدة” تجمع بتناغم كبير بين الطلبة الأكاديميين والموظفين من قطاعات مختلفة، مشيدا بالدرجة العالية من الانضباط، والالتزام، والاجتهاد التي أبان عنها الجميع طيلة سنتين كاملتين من التحصيل العلمي .
كما أكد منسق الماستر على أن هذا الاحتفال هو تتويج لآباء و أمهات الطالبات و الطلبة الذين بذلوا الغالي و النفيس من أجل السهر على دراسة أبنائهم و تعلبمهم حتى يصلوا إلى أعلى المراتب ، و في السياق ذاته أشاد الدكتور خمريش بدعم و مساندة و تشجيع السيدة العميدة للبحث العلمي و الأكاديمي من خلال مواكبة هذا التكوين المتميز الذي يعنى بتخريج أطر و طلبة يجيدون الدفاع و الترافع عن القضية الوطنية بالمحافل الدولية.
وفي السياق ذاته، أثنى الدكتور يونس صبار على الميزة الأخلاقية والتنظيمية للفوج الرابع، مؤكدا في إشادته أن الطلبة تميزوا بروح العمل الجماعي والانسجام المتبادل، إلى جانب “دماثة الأخلاق” والاحترام الصادق الذي أظهروه تجاه أساتذتهم ومنسق الماستر، مشيرا إلى أن هذا الانطباع الإيجابي ترسخ لدى الطاقم البيداغوجي منذ اليوم الأول لالتحاقهم بالجامعة.

ولم تخلُ الأجواء الأكاديمية من مساحة إنسانية مؤثرة، حيث توجه الدكتور يونس صبار برسالته مباشرة إلى أمهات وآباء الطلبة الحاضرين في القاعة.
واعتبر صبار أن تتويج الطلبة في هذا اليوم المشهود هو في عمقه حصاد حقيقي لما زرعه أولياء أمورهم من تضحيات مادية ومعنوية، مؤكدا أن العائلات كانت شريكة أساسية في صناعة هذا التميز، وفي تقديم جيل جديد من الباحثين والأطر المؤهلة لخدمة القضايا الوطنية بكل كفاءة واقتدار.

وعلى وقع هذه الشهادة المؤثرة، أسدل الستار على فعاليات هذه المناقشات الماراثونية في طقوس احتفالية متميزة حيث توج الخريجون بشهادة “الماستر” وسط تصفيقات وابتهاج عائلاتهم وزملائهم.
واختتم هذا المحفل العلمي الرفيع بـأخذ صور جماعية ، مؤذنة بانتهاء مرحلة التحصيل وبداية مرحلة العطاء الميداني في رحاب الترافع الدبلوماسي الوطني.

