عقد مجلس عمالة الدار البيضاء، يوم الاثنين 8 يونيو 2026، أشغال دورته العادية، في أجواء طبعتها روح المسؤولية والالتزام المؤسساتي، حيث تم استعراض حصيلة الولاية الانتدابية للمجلس ومناقشة مجموعة من المشاريع والاتفاقيات الرامية إلى تعزيز التنمية الترابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد عبد القادر بودراع، رئيس مجلس العمالة أن الاجتماع يشكل محطة لتقييم العمل المنجز وفق مقاربة حديثة ترتكز على مؤشرات الأداء والنجاعة، بعيدا عن الخطابات التقليدية، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية ومقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم.
وكشف العرض المقدم أمام أعضاء المجلس أن حصيلة الولاية الانتدابية شملت ما مجموعه 82 مشروعًا تنمويًا، منها 44 مشروعًا يضطلع المجلس فيها بصفة حامل المشروع، و24 مشروعًا يشارك فيها كشريك فاعل، إضافة إلى 14 مشروعًا موجهًا لدعم جمعيات المجتمع المدني والجامعات الرياضية.
وأبرزت المعطيات المعروضة اعتماد المجلس لمبدأ العدالة الترابية في توزيع المشاريع بين مختلف عمالات المقاطعات التابعة للدار البيضاء، مع التركيز على المناطق التي تعرف خصاصًا في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة.
وعلى المستوى القطاعي، تصدر قطاع الرياضة قائمة التدخلات بـ26 مشروعًا، بما يمثل 31.7 في المائة من إجمالي المشاريع، يليه قطاع السكن والبيئة بـ16 مشروعًا، ثم محور محاربة الهشاشة والتضامن الاجتماعي بـ15 مشروعًا، فيما استفاد قطاع الصحة من 13 مشروعًا وقطاع التعليم من 12 مشروعًا، في إطار رؤية تروم الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز الخدمات الأساسية لفائدة الساكنة.
وفي الجانب المالي، أشار المجلس إلى أن الغلاف المالي الإجمالي المعبأ لإنجاز المشاريع المبرمجة بلغ أزيد من 3 مليارات درهم، فيما بلغت مساهمة مجلس العمالة نحو 854 مليون درهم، أي ما يعادل 28.25 في المائة من الكلفة الإجمالية، وهو ما يعكس قدرة المجلس على تعبئة موارد وشراكات مالية مهمة مع مختلف المتدخلين المؤسساتيين.
كما سجل المجلس نسبة نضج إداري وقانوني بلغت 84.14 في المائة، بعد استكمال 69 مشروعًا لجميع المساطر القانونية والإدارية والحصول على التأشيرات والموافقات اللازمة، فيما توجد باقي المشاريع في مراحل مختلفة من التوقيع أو التأشير أو إعادة البرمجة وفق متطلبات الحكامة الجيدة.
وشهدت الدورة أيضًا مناقشة والتصويت على 32 نقطة مدرجة بجدول الأعمال، همت بالأساس تعديل الميزانية، وبرمجة الفائض الحقيقي، وإبرام أو تعديل عدد من اتفاقيات الشراكة المتعلقة بالبنيات التحتية والتجهيزات الصحية والثقافية والرياضية والاجتماعية، إلى جانب إحداث شركة للتنمية المحلية لتدبير واستغلال المحطات الطرقية بالدار البيضاء.
كما صادق المجلس على مشاريع اتفاقيات جديدة تشمل إعادة تأهيل المجازر القديمة، وبناء وتجهيز مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية، وإحداث مركز للتكوين المهني لفائدة الشباب، ودعم عدد من الرياضات التنافسية، فضلاً عن مشاريع اجتماعية وثقافية تستهدف تعزيز الإدماج الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين.
واختتمت أشغال الدورة بالتأكيد على مواصلة العمل وفق مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والتدبير التشاركي، بما يواكب الدينامية التنموية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية ويستجيب لمطالب ساكنتها.

