تتواصل، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، عمليات البحث تحت أنقاض العمارة المنهارة بحي عين النقبي بمدينة فاس عن أحياء، وسط استنفار واسع للسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية، في وقت تحدث فيه شهود عيان عن لحظات صادمة عاشها سكان الحي فور وقوع الحادث، الذي خلف حالة من الهلع والخوف في صفوف الساكنة.
وأوضح رضوان الخرشف،الفاعل جمعوي في تصريح معمم، أن الحادث وقع حوالي الثالثة و13 دقيقة فجرا، بعدما شعر بهزة قوية أثناء وجوده بمنزله، قبل أن يسمع صرخات استغاثة في الحي، ظن معها البعض في البداية أن الأمر يتعلق بحريق، مضيفا أنه سارع إلى الاتصال بعناصر الأمن وأحد مستشاري الحي، قبل أن يتوجه رفقة عدد من أبناء المنطقة نحو موقع الانهيار.
وأكد المتحدث أن الرؤية كانت شبه منعدمة بسبب كثافة الغبار، مشيرا إلى أنه لمح امرأة عالقة تحت الأنقاض وكانت لا تزال على قيد الحياة وتتحدث، قبل أن تلتحق بعين المكان عناصر الأمن ثم الوقاية المدنية بعد دقائق قليلة من وقوع الحادث.
وأبرز الخرشف أن أبناء الحي كانوا أول من باشر عمليات الحفر والبحث عن العالقين تحت الأنقاض، قبل وصول فرق الإنقاذ الرسمية، مشيدا بالمجهودات التي بذلتها مختلف المصالح الأمنية والوقاية المدنية خلال التدخل.
وكشف المتحدث ذاته أنه كان على تواصل مع أحد أصدقائه المحاصرين تحت الركام، ويدعى يوسف، والذي تم إنقاذه رفقة زوجته، موضحا أنه حرص على طمأنة عائلته وإبقائه على اتصال هاتفي لأطول مدة ممكنة عبر ترشيد استعمال بطارية هاتفه.
وأشار إلى أن المعطيات الأولية التي كانت متوفرة لحظة التصريح تحدثت عن إخراج ستة أشخاص من تحت الأنقاض، بينهم ناجون، مقابل تسجيل حالة وفاة لطفل، في انتظار حصيلة رسمية نهائية تحدد عدد الضحايا والمفقودين.
ولفت المتحدث إلى أن عددا من سكان العمارة ظلوا في عداد المفقودين لساعات، من بينهم أشخاص معروفون بالحي، ضمنهم شخص يلقب ب”مول البارابولات” وآخر يدعى حمودة رفقة أسرته، مؤكدا أن الاتصالات الهاتفية بهم ظلت منقطعة.
وأوضح أحد سكان العمارة المنهارة أن البناية كانت تضم حوالي عشرة شقق سكنية إضافة إلى غرفة علوية، مؤكدا أن معظم الشقق كانت مأهولة بالسكان باستثناء شقتين بالطابق العلوي والغرفة الصغيرة أعلى البناية.
واستحضر المتحدث سلسلة حوادث انهيار البنايات التي شهدتها مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن المدينة عاشت عدة فواجع مماثلة أودت بحياة العشرات، من بينها حوادث بحيي الحسنية والمستقبل، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية البنايات الآيلة للسقوط وظروف السلامة داخل الأحياء الشعبية.

