شهدت المنظومة المائية في المغرب تحسناً لافتاً ومبشراً خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة، حيث استقبلت مجموعة من السدود الكبرى في مختلف ربوع المملكة واردات مائية جديدة ومهمة. وتأتي هذه التدفقات المائية لتعطي دفعة قوية لنسب الملء في المنشآت المائية الحيوية، مما يساهم بشكل مباشر في دعم المخزون الاستراتيجي وتخفيف الضغط الذي عرفته الموارد المائية مؤخراً نتيجة التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.
وفي تفاصيل هذه الانتعاشة، برز إقليم تاونات كأكبر المستفيدين، حيث حقق “سد الوحدة” – الذي يعد من أكبر المنشآت المائية بالمغرب – أداءً استثنائياً بتسجيله أعلى حصة من الواردات بلغت 10.9 مليون متر مكعب، وهو ما رفع نسبة ملئه إلى مستوى مطمئن استقر في 61%.
وفي السياق ذاته، سجل “سد إدريس الأول” بذات الإقليم نمواً في مخزونه بنحو 6.2 مليون متر مكعب، لتصل نسبة ملئه الإجمالية إلى 47.9%، مما يعزز الموارد المائية الموجهة للري والشرب في هذه المنطقة الفلاحية بامتياز.
أما في إقليم سطات، فقد استقبلت حقينة “سد المسيرة” تدفقات مائية حيوية بلغت 10.3 مليون متر مكعب، ورغم أن نسبة ملئه الإجمالية ما تزال في حدود 10.5%، إلا أن هذه الواردات تعد بالغة الأهمية نظراً للمكانة الاستراتيجية لهذا السد في تزويد مناطق واسعة بالماء.
وبالانتقال إلى إقليم أزيلال، سجل “سد بين الويدان” هو الآخر تحسناً ملموساً بدخول 4.5 مليون متر مكعب من المياه، مما رفع نسبة ملئه إلى 28.9%، وهو ما يعكس التوزيع الجغرافي الإيجابي للتساقطات والواردات المائية الأخيرة.
وتؤكد هذه المعطيات الرقمية المسجلة الأثر الإيجابي الفوري والفعال للواردات المائية الأخيرة في دعم “الأمن المائي” للمملكة. فهذه الزيادة في حجم الاحتياطيات لا تقتصر أهميتها على الأرقام فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين الوضعية الهيدرولوجية العامة وتوفير ضمانات إضافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الماء، في انتظار ما ستجود به السماء من تساقطات إضافية في القادم من الأيام لتعزيز هذا المسار التصاعدي في حقينات السدود.

