تتجه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، إحدى أبرز المركزيات النقابية في المغرب، إلى عقد مؤتمرها الوطني السابع في مركب بوزنيقة أيام 28 و29 و30 نونبر 2025. ويأتي المؤتمر، الذي يصادف ذكرى تأسيس النقابة في نونبر 1978، بعد استكمال تحضير الأوراق وانتخاب المؤتمرين وأعضاء المجلس الوطني، ليُعقد تحت شعار “الوفاء لمبادئ التأسيس ومواصلة النضال الديمقراطي والاجتماعي”.
ويشكل هذا المؤتمر أول انعقاد له بعد رحيل الزعيم المؤسس محمد نوبير الأموي، وبعد اختيار الأستاذ عبد القادر الزاير كاتبًا عاماً في المؤتمر السابق عام 2018.
وأبرز الحسين اليماني، عضو المجلس الوطني للكونفدرالية، في تصريح صحفي توصلت جريدة “شفاف” بنسخة يأتي المؤتمر في سياق وطني وصفه بـ”المطبوع بجيل جديد من الاستبداد”، مشيرًا إلى ابتلاع السلطة التشريعية من قبل السلطة التنفيذية وتراجع الدور الرقابي للبرلمان.
وانتقد بقوة خنق الحريات ومصادرة الحق في التعبير، مستشهدًا بـ”المضامين التقييدية” للحق في الإضراب والتضييق الممنهج على الحريات النقابية، بالإضافة إلى التضييق على التبليغ عن الفساد ونهب المال العام.
واعتبر أن المؤتمر، إلى جانب كونه لحظة لتحليل أوضاع الطبقة العاملة وتجديد التعاقد بين المناضلين، هو ضرورة ملحة لمواجهة حجم التحديات المتعاظم.
وتشمل هذه التحديات وفق اليمني؛ تحولات عالم الشغل والوظيفة العمومية، وتراجع مكانة المرفق العمومي أمام اكتساح الخوصصة والقطاع الخاص، مبرزًا أن هذه الأوضاع تفرض على النقابة “الرفع من جاهزيتها وتأهيل نفسها” للحفاظ على حقوق العمال والموظفين وتحقيق مطالبهم المشروعة.
ولفت إلى النهج المتميز للكونفدرالية منذ تأسيسها، المتمثل في الربط بين النضال الاجتماعي والنضال الديمقراطي، مشددًا على أن “الموظف والعامل هو ضحية القرارات والقوانين التي ينتجها المشرع”.
وسلط اليماني الضوء على المواقف الجريئة للنقابة، ومنها الإضرابات العامة التي أسهم بعضها في إصلاحات دستورية، وكذلك الانسحاب التاريخي من مجلس المستشارين عام 2008؛ احتجاجًا على تقزيم دوره والسطو على صلاحيات ممثلي الطبقة العاملة.
ويضع اليماني على عاتق المؤتمرين مسؤولية الخروج بتوصيات وقرارات وقيادات من “الجيل الجديد” قادرة على مواجهة تحديات تراجع القدرة الشرائية وتحرير الأسعار وتفشي الخوصصة.
ودعا إلى مواصلة النضال الديمقراطي للمساهمة في تفكيك “معاقل التحكم والتسلط”، وتوفير شروط عودة “المغرر بهم” إلى أرض الوطن، في إطار السيادة الكاملة للمغرب على أراضيه من طنجة إلى الكويرة، بالتزامن مع المفاوضات المرتقبة حول مشروع الحكم الذاتي.

