يعتبر رشيد اليزمي أحد أشهر علماء الفيزياء، وأيضا الكيمياء الكهربائية في القرن 21 بالعالم بأسره، فهو فضلا عن كونه قد حاز العديد من الجوائز، فإنه هو من يملك براءة اختراع “أنود الغرافيت”، والذي يستخدم على نطاق واسع في بطاريات الليثيوم والمطلوبة بشدة في كل من الهواتف المحمولة والحواسيب في كل أنحاء العالم.
مغربي الهوى والهوية، مسقط رأسه العاصمة العلمية فاس.. انطلق من المملكة، وعبر في رحلة التحصيل والإبهار العلمي إلى أوروبا، مارّاً بفرنسا هناك قضى 10سنوات من الجد والاجتهاد حصل خلالها على أعز ما يطلب شهادة الدكتوراه مشتغلا لفترة في معهد البحث العلمي، ومنها إلى آسيا حيث حط الرحال باليابان قضى هناك5 سنوات، وعرج على الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا كاليفورنيا مشتغلا في معهد الناسا مدة 10 سنوات، وصولا إلى سنغفورة ملتحقا بالعمل في المعهد الوطني للطاقة…كي يدون بحروف من ذهب مجده الموشوم بالتميز في عالم الابتكارات، مسجلا عشرات براءات الاختراع نال عنها عديد الجوائز والتكريمات، منها جائزة الأكاديمية الوطنية للمهندسين الأمريكية…ليعود إلى وطنه المغرب، كي يحضر ندوات يتحدث فيها عن براءة اختراعه،وبالتالي استمرار رحلة الألف ميل في حلم المشروع العلمي المغربي الواعد…بكل تألق وثقة عالية في النفس…!
أسئلة وأخرى سيجيب عليها العالم والباحث رشيد اليزمي في حوار حصري مع جريدة “شفاف” الإلكترونية.
-أستاذ رشيد.. أولا تهانينا لتحطيمكم رقما قياسيا جديدا في شحن بطاريات السيارات الكهربائية في ظرف زمني وجيز.. تحدث لنا عن هذا الاختراع؟ وهل يمكننا استثماره في المغرب؟
يمكننا استثمار أي اختراع في المغرب، لكن السؤال المطروح هل لدينا الإمكانيات الكافية لاستثمار هذا الاختراع.. ليس لدي أدنى مشكل لاستثمار اختراعي في المغرب، في انتظار استقبال بعض العروض من قبل المستثمرين المغاربة الذين يشتغلون في هذا المجال.
-ما المدة الزمنية التي استغرقها الاختراع كي يخرج إلى حيز الوجود؟
لقد أمضيت ستة أشهر تقريبا وأنا منكب على العمل على هذا الاختراع.. والحمد لله كانت النتيجة جد مرضية.. حيث توصلت إلى شحن بطارية الليثيوم في 5 دقائق، وهذه المدة الزمنية أقل بنسبة 17% من التوقيت السابق الذي سجلته خلال السنة الماضية.
-في نظركم.. ماذا ينقص المغرب كي يصبح بلدا رائدا في صناعة بطاريات الليثيوم؟
ما ينقص هو الاستثمار.. يجب على المقاولين المغاربة الاهتمام بهذا المجال وأن تكون لهم رغبة في الاستثمار فيه.. طبعا، هذا سيعود بالشيء الكثير على المغرب.
-هل هناك تواصل من قبل المسؤولين المغاربة لاحتضان هذا الاختراع؟
يجب أن يشجع أصحاب المقاولات هذه الاختراعات عبر الاستثمار فيها، أما الحكومة فهي تسهل هذه الأمور وتشجع مثل هذه المبادرات. فهل يؤمن المقاولون المغاربة بهذا الاختراع الجديد أم يجب عليهم الانتظار حتى يصل لأوروبا والصين لاحتضانه؟
-ما تعليقك على ترشيحك لجائزة “نوبل” في الكيمياء لسنة 2022؟
لا تعليق لي على هذا الموضوع.. “أنا ما سايق خبار.. ما عارفش الناس كيقولو هادشي معرفتش منين جابوه”، هذه مجرد شائعات.. هناك قوانين متعلقة بجائزة “نوبل” يجب احترامها، لذلك على هؤلاء الأشخاص عدم التكلم من فراغ.. إذ لا يمكن لأي شخص أن يعرف حقيقة ترشحيه لنيل الجائزة أم لا.. لذلك لا يمكنني قول أي شيء عن هذا الموضوع.
-العالم رشيد اليزمي أصبح -اليوم- قدوة للشباب المغربي؟ ما رأيك في وضع المخترعين المغاربة؟ وكيف بإمكاننا احتضان هؤلاء المخترعين حتى لا يهاجروا أرض الوطن؟
لتحقيق هذا الهدف واحتضان هؤلاء المخترعين.. يجب أن يكون أولا لدى هؤلاء الشباب اهتمام كبير بالبحث العلمي ولديهم رغبة في الاختراع. فإذا قمنا بتوفير الظروف الملائمة لهؤلاء المخترعين المغاربة من خلال تمويل مشاريعهم، فحتما سنقطف ثمار هذا العمل والاجتهاد.
-ماذا ينقصنا لمحاكاة الغرب.. ما الإمكانيات المتوفرة لديهم ولا نملكها نحن؟
ما لا تعرفونه أن هناك عددا كبيرا من العلماء المغاربة الذين ينتظرون منا الاعتراف بهم وباختراعاتهم، فالكفاءات المغربية التي نتوفر عليها تضطر إلى الهجرة إلى الخارج، لأنهم هناك يعترفون بهم وباختراعاتهم. لذلك، يجب تأسيس لجان مهتمة بالبحث العلمي واستقطاب خبراء عالميين للاعتراف باختراعات هؤلاء العلماء المغاربة ومنحهم جائزة مغربية، بالإضافة إلى ذلك، على وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تشجيع هذه الاختراعات عبر منح جائزة مليون دولار أي حوالي مليار درهم في حالة ما إذا قام أحد هؤلاء العلماء بابتكار شيء ما.
-تنقلت بين فرنسا وأمريكا.. وحاليا أنت مستقر بسنغفورة.. في نظرك لماذا تحتضن دول شرق آسيا العلماء المغاربة؟
سأقول لكم ببساطة أن هذه الدول تحتضن اختراعاتنا ويتم استدعاؤنا من قبلها لإبراز مجهوداتنا.. وعلى ما أظن أن هذا الأمر مشرف للمغرب والمغاربة.
-كلمة أخيرة توجهها للشباب المغربي عبر منبر “شفاف”؟
أقول لهم ” ثقوا في أنفسكم وفي قدراتكم”، عليكم الاجتهاد والعمل لتحقيق أهدافكم وبناء مستقبل واعد.. يمكنكم إبراز مواهبكم وطاقاتكم في مجلات أخرى.. كالرياضة، الفيزياء.. وغيرها.. فبالإرادة والعزيمة يمكنكم تحقيق أي هدف.

