نبهت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، في مداخلتها برسم افتتاح القمة المالية الإفريقية (AFIS) اليوم الاثنين بالدار البيضاء، إلى أن 80 % من المعاملات الاقتصادية بين بلدان القارة الإفريقية تتم بواسطة عملات أجنبية، الأمر الذي يزيد من التكاليف ويبطئ الاندماج الاقتصادي المنشود.
وأشارت الوزيرة إلى وجود مبادرات واعدة، مثل نظام الدفع والتسوية الإفريقي (PAPSS) الذي يمكن من التحويل بالعملات المحلية ويوفر مليارات الدولارات سنويًا.
وأضافت أن مشروع الربط بين البورصات الإفريقية الذي يشجع على الاستثمار المتبادل، إضافة إلى شركات التكنولوجيا المالية الإفريقية التي تعزز الشمول المالي، كلها أدوات مالية حاسمة تخدم قضية التكامل المالي الإفريقي.
واعتبرت المسؤولة الحكومية أن النقاش حول إصلاح البنية المالية العالمية يجب أن يتبنى مقاربة متعددة الأطراف، تشرك الدول الإفريقية بالكامل، تلك التي غالبًا ما يتم تهميشها في وضع قواعد النظامين المالي والنقدي العالميين.
ولفتت إلى أنه بالرغم من الأزمات العالمية والصدمات المناخية والتوترات الجيوسياسية، تظل معدلات النمو في إفريقيا قوية، بفضل أسس متينة متمثلة في الانضباط المالي، وتوسيع الخدمات البنكية، وتطور الرقمنة؛ مؤكدة أن “المغرب، بتواضع ولكن بعزم، يساهم في هذه المسيرة”.
وأردفت أن الاقتصاد المغربي اليوم يقوم على أسس قوية؛ مع نمو متوقع يقارب خمسة في المئة هذا العام، وتضخم متحكم فيه، وعجز مالي آخذ في الانخفاض، مضيفة أن الإصلاحات الضريبية والاجتماعية، وصندوق محمد السادس للاستثمار، والتحول الطاقي، كلها تؤكد أن نموذجًا إفريقيًا قائمًا على الاستقرار والاستثمار ممكن التحقيق.
وانعكس هذا الأداء مؤخرًا، وفقا لنادية فتاح، في استعادة المغرب لتصنيفه الائتماني الجيد من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز”، مما يعكس قدرة المملكة على تحويل التحديات إلى فرص، وجعل الصمود رافعة حقيقية للنمو والتنمية.
وأبرزت أن السؤال الجوهري، ليس في النمو بحد ذاته، بل في كيفية تحويل هذا النمو إلى استقلالية وتضامن؛ أي “كيف نحول مدخراتنا إلى أدوات للتنمية، وصناديق التقاعد والتأمين إلى محركات للبنى التحتية”.
ولاحظت فتاح أن إفريقيا تدخر سنويًا مئات المليارات من الدولارات، لكن نسبة ضئيلة فقط من هذه المدخرات تُستثمر داخل القارة، مؤكدة أن “هذه هي مفارقتنا الكبرى: لدينا رأس المال، لكنه لا يُستثمر بما يكفي داخل إفريقيا”.
ولتجاوز هذه المعضلة، أهابت الوزيرة المغربية بضرورة بناء نظام مالي إفريقي أكثر تكاملاً، قادرًا على تعبئة موارده لخدمة التحول الاقتصادي، “لأن مواردنا الذاتية ومدخراتنا ومصارفنا وشركات التكنولوجيا المالية، وشركات التأمين لدينا هي مفاتيح المستقبل، لكنها لا تزال مشتتة وغير متكافئة”.
وأعربت المتحدثة عن فخرها واعتزازها العميقين بالانتصار الحاسم الذي حققته قضية الصحراء المغربية من خلال القرار التاريخي الصادر عن مجلس الأمن، والذي كرس خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجعية وحيدة لحل هذا النزاع المفتعل.

