طالبت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان من وزير الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية والمديرية العامة للجماعات الترابية إيفاد لجنة تفتيش للبحث والتقصي والافتحاص فيما اعتبرته اختلالات وخروقات قانونية خطيرة تشهدها مقاطعة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، خاصة في مجالات التدبير الإداري والمالي المتعلقة بالشؤون التقنية والصفقات العمومية والشؤون الاقتصادية والتعمير والمساحات الخضراء والمرآب والحفلات وغيرها من المرافق الحيوية.
وتؤكد الهيئة في مراسلتها على ضرورة معالجة هذه الخروقات التي أدت إلى شلل تام في مصالح المقاطعة وأثارت استنكار مختلف شرائح الساكنة المحلية والفاعلين الاقتصاديين بالحي الصناعي، محذرة من أن رئيس المقاطعة، رغم التنبيهات المتكررة، لم يبادر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، مما يجعل المسؤولية المباشرة تقع عليه.
وتشير الهيئة إلى أن الوضع المتفاقم يشكل تهديداً للاستقرار والنظام العام، وينشر ثقافة عدم الثقة في المؤسسات الجماعية، خصوصاً مع وجود إشاعات عن تغطية جهات نافذة على التجاوزات بسبب تعنت الرئيس ومصالحه الخاصة.
وتجدد الهيئة مطلبها بفتح تحقيق إداري ومالي شامل يعالج تعطيل آلية تحصيل الديون العمومية وضعف المراقبة التي أدت إلى انتشار أنشطة اقتصادية وتجارية غير منتظمة، خصوصاً في الحي الصناعي حيث تبرز وحدات صناعية عشوائية تحتل الطرق وتضر بالبيئة والسلامة العامة، مما يستدعي تدخل مختصين للوقوف على هذه التجاوزات.
وتدعو الهيئة إلى تطبيق القوانين المنظمة للجماعات المحلية والصفقات العمومية، ومنها القانون رقم 113.14، والمرسوم رقم 2.22.431، وقوانين التعمير والتجزئات العقارية، وذلك لمعالجة ممارسات منح الصفقات بطريقة تفتقر للمنافسة والشفافية، ومنح تراخيص البناء خارج الأطر القانونية، واستغلال النفوذ لتوجيه الاستثمارات، إضافة إلى ضعف مراقبة تنفيذ المشاريع وهدر المال العام.
وتشدد الهيئة على ضرورة إحالة كل من ثبت تورطه في هذه الخروقات إلى الجهات القضائية المختصة، حفاظا على المال العام وضمانا لحسن تدبير الشأن المحلي، مع تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة المنصوص عليها في القوانين ذات الصلة.
وتنهي الهيئة مراسلتها بمطالبة الجهات المعنية، ومن بينها وزارة الداخلية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، المجلس الأعلى للحسابات، المفتشية العامة للمالية، والهيئات القضائية والأمنية، بالتدخل العاجل لإعادة الانضباط والشفافية إلى مقاطعة سيدي البرنوصي، حفاظاً على حقوق المواطنين ومصداقية المؤسسات الجماعية.

