أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن النتائج التي حققها الحزب في انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي وضعته في المرتبة السياسية الثانية، شكلت منطلقا لمسار ديناميكي متواصل، معربة عن قناعتها بأن الأداء التنظيمي والسياسي الحالي يؤهل الحزب للتقدم نحو صدارة المشهد الانتخابي خلال استحقاقات خريف 2026، مع التشديد على أن الحزب يلتزم بالوفاء للأغلبية التي يشارك فيها ولا ينخرط في ممارسات الطعن أو التنصل من المسؤولية.
وأوضحت المتحدثة، خلال كلمتها في الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، أن حق المحاسبة والانتقاد يظل مكفولا للمواطنين، معتبرة أن الأهم هو تحمل الحزب لمسؤولياته سواء خلال مرحلة المعارضة أو في موقعه الحالي داخل الأغلبية الحكومية والبرلمانية، وفق منطق المسؤولية والالتزام السياسي.
وقارنَت المنصوري بين التجارب الحكومية السابقة والتجربة الحالية، مبرزة أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يتبنى منطق معارضة الحكومة التي يشارك في تشكيلها، ومؤكدة أن الحزب يقوم على منظومة قيم وقناعات واضحة، ويحمل مشروعا سياسيا نال ثقة فئات واسعة من المواطنين.
وسجلت القيادية الحزبية أن موقف الحزب من مسألة الوفاء السياسي كان حاضراً منذ أولى مراحل التفاوض بين مكونات الأغلبية، حيث تم التأكيد على أن الأصالة والمعاصرة يرفض منطق الغدر السياسي، ويتحمل مسؤولياته كاملة دون التفريط في قيمه أو مبادئه الأساسية.
وجدّدت المنصوري التأكيد على أن الموقع الذي منحته صناديق الاقتراع للحزب في الاستحقاقات السابقة يعكس مستوى الثقة الشعبية، معتبرة أن الحصيلة السياسية والتنظيمية خلال السنوات الأخيرة تعزز فرص نيل المرتبة الأولى مستقبلا، استنادا إلى ما وصفته بالدينامية المتصاعدة.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن الحزب لا يساوم بمشروعه السياسي أو أفكاره مقابل مكاسب انتخابية ظرفية، موضحة أن الأصالة والمعاصرة يقوم على الصدق السياسي، مع الإقرار بإمكانية الخطأ، مقابل رفض ممارسات الخيانة أو النفاق أو تضليل المواطنين.
وواجهت المنصوري الانتقادات التي طالت الحزب، من قبيل نعته بـ“حزب التحكم” أو “حزب الإدارة” أو “حزب الفساد”، بالتأكيد على أن مرور سبعة عشر عاماً على تأسيسه يعكس قدرته على الاستمرار، مبرزة أن التوقعات المتكررة بشأن تفككه أو انقسامه الداخلي لم تجد طريقها إلى الواقع.
واعتبرت المنسقة الوطنية أن المشاركة الواسعة في أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني تشكل دليلا على متانة البناء التنظيمي للحزب، واصفة هذه المرحلة بأنها مجرد بداية لمسار طويل، يقوم على قوة المناضلات والمناضلين، وعلى وضوح القناعات وجرأة القيادات، مستشهدة في هذا السياق بتجربة عبد اللطيف وهبي، وزير العدل.
ولفتت المنصوري إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يعتمد منطق القرار الفردي أو المركزي، مؤكدة أن اختياره للقيادة الجماعية نابع من قناعة راسخة، رغم ما رافق هذا النموذج من انتقادات وتشكيك في قدرة القيادة الحالية أو حديث عن صراعات داخلية.
وأنهت القيادية الحزبية مداخلتها بالتأكيد على أن اعتماد القيادة الثلاثية جاء كخيار إرادي يهدف إلى تجاوز نماذج التدبير الفردي، وتعزيز الثقة في مناضلات ومناضلي الحزب، مع ترسيخ دور القرار الحزبي على المستويات المحلية والجهوية والإقليمية.

