أظهرت نتائج البحوث الفصلية لظرفية المقاولات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في مارس 2026 تباينا في أداء القطاعات الإنتاجية الوطنية خلال الفصل الرابع من سنة 2025، حيث سجل قطاع الصناعة التحويلية ارتفاعا مدفوعا بنمو أنشطة صناعة السيارات والصناعات الكيماوية والمعدنية، رغم تراجع الصناعات الغذائية والأجهزة الكهربائية.
وبقيت قدرة الإنتاج المستعملة في هذا القطاع، وفق المصدر ذاته، عند حدود 74%، مع اعتبار مستوى دفاتر الطلب عاديا واستقرارا في عدد المشتغلين، كما واجهت 35% من هذه المقاولات صعوبات في التموين بالمواد الأولية المستوردة، إضاف إلى ذلك صرحت 18% منها بصعوبة في وضعية الخزينة، وهي النسبة التي ارتفعت لتصل إلى 40% لدى مقاولات الصناعة الصيدلانية. +2
وأفاد المذكرة أن قطاع البناء شهد انتعاشا ملموسا خلال الفترة ذاتها نتيجة تحسن أنشطة الهندسة المدنية وأنشطة البناء المتخصصة، في حين استقرت أنشطة تشييد المباني، كما سجلت قدرة الإنتاج المستعملة في هذا القطاع نسبة 69% مع استقرار في اليد العاملة ومستوى دفاتر الطلب.
وعلى صعيد الصعوبات التشغيلية، عانت 31% من مقاولات البناء من وضعية خزينة صعبة، بينما واجهت 9% منها فقط مشاكل في التموين بالمواد الأولية، كما كشف البحث أن الاستثمارات في قطاعي الصناعة والبناء خلال سنة 2025 تركزت أساساً على استبدال المعدات وتوسيع النشاط. +4
واتسم أداء قطاعات الطاقة والمعادن والبيئة بنوع من الركود أو التراجع، حيث استقر إنتاج الصناعة الاستخراجية بفعل ركود إنتاج الفوسفاط، وصاحب ذلك انخفاض في أسعار البيع، كما عرف قطاع الطاقة انخفاضا في الإنتاج والتشغيل وأسعار البيع نتيجة تراجع أنشطة إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، بينما حافظ قطاع البيئة على استقراره بفضل ثبات أنشطة جمع ومعالجة وتوزيع الماء، مع استقرار في عدد العاملين به. +1
وتشير توقعات أرباب المقاولات بخصوص الفصل الأول من سنة 2026 إلى آفاق إيجابية لقطاع الصناعة التحويلية، حيث يترقب المهنيون ارتفاعا في الإنتاج مدفوعا بالصناعات الغذائية والكيماوية والمعدنية، رغم التراجع المرتقب في صناعة السيارات.
كما يُنتظر أن يشهد قطاع البناء ارتفاعا في النشاط وتحسنا في عدد المشتغلين بفضل أنشطة تشييد المباني والهندسة المدنية. وفي المقابل، تذهب التوقعات نحو انخفاض في إنتاج قطاعي الطاقة والصناعات الاستخراجية، متأثرة بالتراجع المرتقب في إنتاج الفوسفاط وتوزيع الكهرباء، بينما يسود التفاؤل باستقرار قطاع الصناعة البيئية على مستوى الإنتاج والتشغيل.

