كشفت دراسة وطنية حديثة أعدتها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة عن وضعية قاتمة يعيشها النسيج المقاولاتي بالمغرب؛ حيث أفادت بأن هذه المقاولات تشكل المحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني بنسبة 97%، إلا أنها تظل “المنسية الكبرى” في السياسات العمومية والمؤسساتية.
وأوضحت الدراسة المعنونة بـ “المحرك المعطل” أن هذا القطاع الحيوي يعاني إقصاءً هيكليا يحرمه من آليات التنمية الأساسية، مما يؤدي إلى إفلاس أغلب الوحدات قبل بلوغها خمس سنوات من النشاط.
ورصد التقرير حقائق صادمة تعكس عمق الأزمة البنيوية؛ حيث بلغ معدل الإقصاء البنكي 95%، إذ لا تتجاوز نسبة المقاولات المستفيدة من القروض الحيوية 5% فقط.
وسجلت الدراسة تأخراً رقميا حادا بحرمان 80% من المقاولات من أي حضور إلكتروني، علاوة على اشتغال نحو 1.7 مليون وحدة (ما يعادل 41%) في القطاع غير المهيكل.
وحذرت من “نزيف المقاولات” الذي تسبب في إفلاس حوالي 150 ألف مقاولة بين سنتي 2022 و2025، مما دفع بمعدلات البطالة إلى مستوى تاريخي تجاوز 13%.
وأشارت الكونفدرالية إلى أن الإشكالية في المغرب لا تكمن في إنشاء المقاولات بل في بقائها؛ حيث تصطدم روح المبادرة وطموح المقاولين ببيئة مالية وجبائية ورقمية لم تصمم لدعم الصغار.
وشدد التقرير على أن تحقيق نمو شامل ومستدام يظل رهينا بإنهاء التهميش الممنهج لـ 97% من النسيج الإنتاجي، وفتح أبواب الصفقات العمومية والائتمان والعقار الاقتصادي أمام هذه الفئات، لضمان تحولها من وحدات هشة إلى رافعة حقيقية للتشغيل وخلق الثروة المحلية.

