سجلت وضعية تحملات وموارد الخزينة بالمغرب مع نهاية أبريل 2026 ارتفاعا في العجز الميزانياتي إلى 19,1 مليار درهم، مقابل 17,5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، في سياق اتسم بتسارع وتيرة النفقات العمومية بوتيرة أكبر من نمو المداخيل، وفق معطيات أصدرتها وزارة الاقتصاد والمالية حول تنفيذ قانون المالية خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية.
وأوضحت الوزارة أن تنفيذ قانون المالية جرى في ظل ظرفية دولية مضطربة طبعها تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، وما رافقه من تأثير على استقرار أسواق الطاقة واستمرار مناخ عدم اليقين على المستوى العالمي.
وفي المقابل، أفادت الوزارة أن التساقطات المطرية المهمة المسجلة وطنيا ساهمت في إنعاش الأنشطة الفلاحية، حيث تشير التقديرات الأولية للموسم الزراعي 2025-2026 إلى بلوغ محصول الحبوب نحو 90 مليون قنطار، بينما واصلت الأنشطة غير الفلاحية منحاها الإيجابي رغم تأثر بعض القطاعات، خصوصا البناء والصيد الساحلي والتقليدي، بالأحوال الجوية خلال بداية السنة.
وأبرزت المعطيات المالية أن المداخيل العادية الصافية بلغت 144 مليار درهم إلى غاية نهاية أبريل 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 7,6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، مع نسبة إنجاز بلغت 33,3 في المائة من توقعات قانون المالية.
كما ارتفعت المداخيل الجبائية إلى 133,5 مليار درهم بزيادة قدرها 10,9 مليارات درهم، أي بنسبة 8,9 في المائة، مدفوعة أساسا بالأداء القوي للضرائب المباشرة، فيما سجلت مداخيل الضريبة على الشركات أداء لافتا بعدما ارتفعت بنسبة 24,9 في المائة لتبلغ 45,4 مليار درهم، مع نسبة إنجاز قاربت 48,1 في المائة من التوقعات السنوية، وهو ما عزته الوزارة إلى الدينامية القوية للتسديدات التلقائية، خاصة الدفعة الأولى والتسوية التكميلية.
وبالمقابل، تراجعت مداخيل الضريبة على الدخل بنسبة 4,3 في المائة إلى 26,1 مليار درهم، نتيجة تسجيل مداخيل استثنائية خلال يناير 2025 مرتبطة بإجراء التسوية الضريبية الطوعية المنصوص عليها في قانون مالية 2024، مؤكدة أنه باستثناء هذا العامل الاستثنائي كانت هذه المداخيل ستسجل نموا بنسبة 11,1 في المائة.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن مداخيل الضريبة على القيمة المضافة ارتفعت بنسبة 3,9 في المائة لتصل إلى 32,6 مليار درهم، مدفوعة أساسا بارتفاع الضريبة على الواردات بنسبة 5,6 في المائة، في حين لم تتجاوز زيادة الضريبة الداخلية على القيمة المضافة نسبة 1 في المائة.
كما بلغت عمليات استرجاع الضريبة على القيمة المضافة 6,6 مليارات درهم، مقابل 4,8 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. وأظهرت الأرقام ارتفاع مداخيل الضرائب الداخلية على الاستهلاك بنسبة 7,4 في المائة لتبلغ 12,3 مليار درهم، مدفوعة خصوصا بزيادة عائدات المنتجات الطاقية نتيجة ارتفاع حجم المحروقات المطروحة للاستهلاك، فيما سجلت الرسوم الجمركية ارتفاعا بنسبة 2,8 في المائة، ورسوم التسجيل والتنبر زيادة بنسبة 11,5 في المائة.
وفيما يتعلق بالمداخيل غير الجبائية، بلغت 8,6 مليارات درهم، متأتية أساسا من تحويلات المؤسسات والمقاولات العمومية بقيمة 5,3 مليارات درهم، إلى جانب مداخيل مختلفة للوزارات بلغت 3,3 مليارات درهم.
وعلى مستوى النفقات، ارتفعت المصاريف العادية إلى 146 مليار درهم بزيادة بلغت 14,6 مليار درهم مقارنة بنهاية أبريل 2025، مع نسبة تنفيذ بلغت 38,5 في المائة، كما عزت الوزارة هذا التطور إلى ارتفاع نفقات السلع والخدمات ب12,9 مليار درهم، إضافة إلى زيادة فوائد الدين العمومي ب2,2 مليار درهم، مقابل تراجع نفقات المقاصة ب468 مليون درهم.
وسجلت نفقات الموظفين ارتفاعا بقيمة 5,6 مليارات درهم نتيجة انعكاسات تدابير الحوار الاجتماعي، بينما ارتفعت نفقات “السلع والخدمات الأخرى” ب7,3 مليارات درهم، مدفوعة خصوصا بزيادة نفقات المعدات. كما ارتفعت فوائد الدين الداخلي والخارجي معا بنسبة إجمالية بلغت 15,8 في المائة، في حين تراجعت تكاليف المقاصة بنسبة 6,2 في المائة لتستقر عند 7,1 مليارات درهم.
وأكدت الوضعية المالية للخزينة انتقال الرصيد العادي من فائض بلغ 2,5 مليار درهم نهاية أبريل 2025 إلى عجز بقيمة ملياري درهم خلال الفترة نفسها من السنة الجارية، بينما حققت الحسابات الخاصة للخزينة فائضا بلغ 26,5 مليار درهم مقابل 14,9 مليار درهم قبل سنة.
وأفادت الوزارة بأن حاجيات التمويل بلغت 20,9 مليار درهم، مقابل 33,3 مليار درهم قبل عام، نتيجة تراجع العمليات المعلقة وتحسن بعض المؤشرات التمويلية. كما استقرت تعبئة التمويل الداخلي الصافي عند 19,2 مليار درهم، في حين سجل التمويل الخارجي الصافي مستوى سلبيا بلغ ناقص 2,5 مليار درهم، مع اقتراضات خارجية بقيمة 7,3 مليارات درهم مقابل تسديدات بلغت 9,8 مليارات درهم.

