يواصل المغرب مساعيه المرتبطة بالتحديث العسكري الذي شرع فيه منذ عقد من الزمن، عبر عقد العديد من الصفقات التسلح، حيث يُخطط لتوقيع صفقة لاقتناء غواصة فرنسية من نوع سكوربين لتعزيز ترسانته العسكرية البحرية .
وأوردت وسائل إعلام فرنسية أن مجموعة “Naval Group” الفرنسية في طريقها للظفر بصفقة، بناء أول غواصة لصالح القوات المسلحة المغربية.
وحسب مجلة “La Tribune” الفرنسية فإن مجموعة “Naval Group”، تسعى للفوز بعقود بناء غواصات في 13 دولة، من بينها هولندا، بولندا، رومانيا، المغرب، مصر، الهند، إندونيسيا، الفلبين، البرازيل، الأرجنتين، بيرو، كولومبيا وتشيلي.
وحسب المصدر ذاته، فإن القوات المسلحة الملكية المغربية تسعى إلى تطوير ترسانتها البحرية، من خلال إدماج غواصة حديثة في أسطولها، مؤكدا أن هذا الاستثمار الاستراتيجي، يهدف إلى تعزيز القدرات الاستطلاعية والضربات الموجّهة في العمليات البحرية، بما يتماشى مع التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

• ماهي غواصات اسكوربين
الغواصات من فئة Scorpene اسكوربين وتعني عقرب البحر وهي فئة من الغواصات الهجومية التي تعمل بالديزل والكهرباء تم تطويرها بشكل مشترك من قبل الشركة الفرنسيةNaval Group المعروفة سابقًا باسم DCNS والشركة الإسبانية .Navantia
تتميز الغواصات سكوربين بشبحيتها وسهولة المناورة بها تضع معايير جديدة في كلاً من أعالي البحار والمياه الضحلة، حيث يمكنها البقاء في البحر لمدة 50 يوم و نظام دفع لاهوائي (AIP) من الجيل الثالث، يمنحها 18 يومًا من الاستقلالية في البحر.
وتعتبر الغواصة سكوربين قادرة على تنفيذ جميع أنواع المهام ،- يمكن لهذه الغواصات أداء مهام مكافحة الغواصات، ومكافحة سفن السطح، وعمليات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية، وزرع الألغام ومهام العمليات الخاصة حيث تتميز بالسرعة والتخفي ومجهز بمجموعة شاملة من الأسلحة (طوربيدات ، صواريخ ، ألغام).

• التسليح
تمتلك غواصات اسكوربين 6 أنابيب طوربيد 533 ملم لإطلاق 18 طوربيد بلاك شاركوهي طوربيدات ثقيلة يصل مداها إلى 50 كم ويتم توجيهها عبر الألياف الضوئية والسونار السلبي أو النشط كما تتوافق أنابيب طوربيد سكوربين أيضا مع طوربيدات إف-17 و مارك-48.
صواريخ مضادة لسفن السطح اكسوسيت SM-39وهو صاروخ مكبسل مضاد للسفن ويصل مداه بين 50 إلى 180 كم
صاروخ الدفاع الجوي ميكا لمكافحة المروحيات المضادة للغواصات وطائرات الدورية البحريةوهو صاروخ مكبسل يتم إطلاقه من فتحات الطوربيد ويصل مداه إلى 20 كم بالاضافة الى الالغام البحرية.
كما تمتلك الغواصة أنظمة قتال وتحكم في النيران وأنظمة رصد سونار إيجابية وسلبية وسونار مقطور وأنظمة رؤية بصرية ورادار ملاحي وأنظمة حرب إلكترونية وتشويش ونظام لتحديد مواقع الترددات والبواعث المعادية. وهي أيضا مزودة بأنظمة شراك خداعية لتضليل الطوربيدات المعادية.
كما يمكن تزويد الغواصة بعدة أنظمة حسب حاجة العميل وقد تكون أهم اضافه يمكن تزويدها بها هى قدرتها على اطلاق صواريخ كروز للهجوم البري من نوع MDCN التي تعتبر نسخة تصديرية من الصاروخ الفرنسي سكالب نافال.

• دلالات وأبعاد الصفقة
وفي هذا الصدد يرى الخبير الأمني والاستراتيجي حسن سعود أن المغرب اتجه إلى أكثر من جهة لاقتناء غواصات بحرية كعنصر من عناصر ضمان وتأمين السيادة البحرية التي يسعى إليها المغرب منذ عقود نظرا لموقعه الجيوسياسي وواجهتيه البحريتين الممتدتين على 3500 كلم بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي .
ويضيف الخبير الأمني أن اقتناء المغرب لهاذا النوع من العتاد يدخل في إطار الاهتمام الذي توليه القوات المسلحة الملكية للعمق الاستراتيجي للمملكة على الصعيد البحري فضلا عن الرغبة في تقوية القدرات العملياتية العسكرية للمملكة كقوة إقليمية في فضاء مضطرب وغير مستقر.
ويؤكد سعود أن أمن الملاحة البحرية، والتهديدات في المجال البحري، وما يرتبط بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود باتا يفرضان على المملكة تعزيز قدراتها العسكرية البحرية وبالتالي امتلاك سلاح نوعي وهو الغواصات .

ويضيف المتحدث أن اختيار المغرب لفرنسا لتوفير غواصات للبحرية الملكية له مبرراته وعلى رأسها قوة التجربة الفرنسية في المجال البحري العسكري حيث تتبوأ فرنسا المرتبة الثانية عالميا كأقوى بحرية على المستوى العالمي، وبالتالي فهي تعتبر قيمة مضافة للمغرب ولسلاح البحرية,لاسيما أن هناك دفء في العلاقات الثنائية بين البلدين وهي العلاقة التي يجب تقويتها وتعزيزها في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن إقتناء المغرب لغواصة فرنسية سيسهم في تعزيز الأمن البحري وتحقيق التوازن العسكري في ظل ماتشهده المنطقة من صراعات واضطرابات تفرض على المغرب تعزيز قدراته العسكرية على جميع الأصعدة.

