حقق المغرب تحولاً تاريخيًا في خارطة تجارة الفواكه الاستوائية خلال سنة 2025، بانتزاعه صدارة الدول الإفريقية المصدرة لفاكهة الأفوكادو لأول مرة، متفوقًا على كبار المنتجين التقليديين في القارة مثل كينيا وجنوب إفريقيا.
ووفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فقد سجلت الصادرات المغربية قفزة غير مسبوقة بنسبة نمو بلغت 90% على أساس سنوي، لتصل إلى حوالي 141 ألف طن، وهو ما يعكس انتقال هذا النشاط الفلاحي من قطاع متخصص إلى رافعة أساسية في المنظومة التصديرية للمملكة.
ويعزى هذا التفوق المغربي إلى تداخل عوامل استراتيجية ومناخية، حيث استفادت الضيعات من ظروف جوية مواتية خلال موسم 2024–2025، عززت من جودة ومردودية المحاصيل في المناطق الرئيسية للإنتاج.
وكشفت معطيات وزارة الفلاحة أن هذا الأداء القوي هو ثمرة استثمارات هيكلية ممتدة، أدت إلى توسيع المساحات المحصودة بنسبة 40% بين عامي 2022 و2024، مما ساهم في ترسيخ تنافسية المنتوج المغربي في الأسواق العالمية التي شهدت طلباً متزايداً على الفواكه الاستوائية بنمو قدره 13%.
وفي الوقت الذي عانى فيه المنافسون الإقليميون من اضطرابات لوجستية حادة، لاسيما تراجع صادرات كينيا بنسبة 19% وجنوب إفريقيا بنسبة 6% بسبب أزمة البحر الأحمر وارتفاع تكاليف الشحن، استثمر المغرب قربه الجغرافي من القارة الأوروبية وبنيته اللوجستية المتطورة للحفاظ على تدفق صادراته.
ويفتح هذا التموضع الجديد آفاقًا استراتيجية واعدة للمملكة لتعزيز حضورها في سوق الأفوكادو العالمي، مستندة إلى استراتيجية تنويع الصادرات الفلاحية ذات القيمة المضافة العالية، وتحويل هذا التقدم إلى مكسب اقتصادي مستدام يواكب التحولات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد الدولية.

