في ظاهرة أثارت استياء وقلقا كبيرين في صفوف المستهلكين المغاربة شهدت أسعار سمك السردين، الذي يعتبر تقليديا “بروتين الفقراء” ومكونا أساسيا على موائد الأسر ذات الدخل المحدود، ارتفاعا صاروخيا وغير مسبوق، حيث وصل سعره في عدد من المدن المغربية إلى ما بين 20و 25 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو سعر يفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
هذا الارتفاع المفاجئ حول وجهة المستهلكين عن أسواق السمك، التي بدت شبه خالية من زبائنها المعتادين، تاركا الباعة في مواجهة مباشرة مع سخط المواطنين وتساؤلاتهم عن الأسباب الحقيقية وراء هذه “النار” التي اشتعلت في أسعار أكثر أنواع الأسماك شعبية واستهلاكا في المغرب.
وعند تتبع مسار السردين من البحر إلى طبق المستهلك، تتكشف شبكة من العوامل التي ساهمت مجتمعة في هذا الغلاء. ففي موانئ الصيد الرئيسية، يؤكد المهنيون أن الكميات المصطادة قد تراجعت في الآونة الأخيرة بسبب الأحوال الجوية بالإضافة إلى ممارسات بعض الوسطاء حيث يستغل هؤلاء أي نقص في العرض لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه لتحقيق أرباح سريعة..
إلى جانب العوامل الطبيعية، يشير مهنيون بأصابع الاتهام إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها أسعار المحروقات (الغازوال) التي تمثل جزءًا كبيرًا من مصاريف رحلة الصيد فكل زيادة في سعر الوقود تُترجم مباشرة إلى زيادة في التكلفة النهائية للأسماك.
عامل آخر لا يمكن إغفاله هو الطلب المتزايد على السردين من قبل مصانع تعليب الأسماك الموجهة للتصدير. هذه المصانع تشتري كميات ضخمة مباشرة من الموانئ بأسعار تنافسية، مما يقلل من الكميات المتاحة للسوق المحلي ويزيد من الضغط على الأسعار.
ومع استمرار هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حكومي عاجل لتكثيف المراقبة على سلسلة البيع، وضبط الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ليعود “سمك الفقراء” إلى موائد من اعتادوا عليه لعقود طويلة كمصدر أساسي للغذاء .

