أصدرت النقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي (SNEP-FNE)، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم، بياناً إنذارياً شديد اللهجة، أعلنت فيه رفضها القاطع لما أسمته “سياسة تسليع التربية”.
واتهمت النقابة الوزارة بتحويل المدرسة العمومية إلى حقل تجارب لمشاريع مستوردة أثبتت فشلها، معتبرة أن كرامة الأستاذ “ليست سلعة تباع في سوق النخاسة الإدارية”، ورافضة ما وصفته بـ “المقايضة الرخيصة” التي تحاول شراء صمت الشغيلة بتعويضات هزيلة مقابل تمرير مشاريع تنهك كاهل الأساتذة.
وفي سياق متصل، نددت النقابة بما وصفته بـ “مكننة” المدرس ومصادرة هويته الإبداعية، من خلال فرض منهجيات جاهزة ونمطية تحول الأستاذ من مربٍّ ومفكر مستقل إلى مجرد أداة تنفيذية “روبوتية”.
وأوضح البيان أن هذه “الديكتاتورية البيداغوجية” لا تخدم سوى واجهات التقارير المغلوطة، بينما تساهم في تعميق جراح الهدر المدرسي عبر تكريس مقاربات “مقاس واحد يناسب الجميع” التي تتجاهل الفروق الفردية بين المتعلمين.
كما فضح البيان التناقض الصارخ بين الخطاب الإداري الرسمي والواقع الميداني، مشيراً إلى أن مشروع “الريادة” يتم تسويقه إعلامياً في ظل واقع “بئيس” عنوانه الاكتظاظ المهول، البنية التحتية المتهالكة، وغياب أبسط الوسائل التعليمية والديجيتال.
واعتبرت النقابة أن الحديث عن “الجودة” في بيئات تعليمية خانقة تفتقر لأدنى شروط الكرامة الإنسانية، ما هو إلا محاولة يائسة لتغطية “شمس الإخفاق بغربال الدعاية الزائفة”.
وعلى المستوى التدبيري، استنكرت الشغيلة التعليمية ما أسمته “العبث الإداري والشطط في السلطة”، حيث أغرقت البيروقراطية الأستاذ في مستنقع “الورقيات الفارغة” وجداول الإحصاء، وحولته إلى “عامل إدخال بيانات” مسلوب الحق في التدريس الفعلي.
كما أدان البيان اقتحام الحياة الخاصة للأساتذة عبر “أوامر الواتساب” في أنصاف الليالي، وفرض مهام سخرة خارج الإطار القانوني تحت طائلة الترهيب الإداري، معتبرة ذلك مساً خطيراً بالحقوق الدستورية.
وفي ختام بيانها، توقفت النقابة عند “الارتجال” الذي طبع تدبير الامتحانات الإشهادية، من تسريبات وتأجيلات مفاجئة أربكت السير التربوي وضربت تكافؤ الفرص، منددة بفرض مسك النقط خلال العطل دون توفير الزمن الكافي للتصحيح.
ووجهت النقابة نداءً حاراً لكافة القوى الحية والشغيلة التعليمية للاصطفاف الموحد من أجل إيقاف هذه المقاربات “المضيعة للوقت والمال”، دفاعاً عن مدرسة عمومية مجانية، ذات جودة، ومتاحة لجميع أبناء الشعب.

