أظهرت المالية العامة للمملكة المغربية مرونة وقوة لافتة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من سنة 2025، حيث كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن قفزة نوعية في المداخيل الضريبية التي تخطت حاجز 301.9 مليار درهم.
ويعكس هذا الرقم زيادة قوية بنسبة 14.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بمعدل إنجاز ناهز 94.3% من توقعات قانون المالية، مما يؤشر على نجاعة السياسات الجبائية المعتمدة وتحسن وتيرة تحصيل الموارد.
ولعبت الضريبة على الشركات دور القاطرة في هذا الأداء الاستثنائي، حيث تجاوزت توقعاتها المسطرة بنسبة 103.5%، محققة زيادة قدرها 16.9 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع قياسي في مبالغ التسوية وتسحن الأقساط المؤداة.
وبالموازاة مع ذلك، سجلت المداخيل المتأتية من الضريبة على الدخل نمواً بنسبة 14.6%، لتقترب من تحقيق كامل أهدافها السنوية، مستفيدة من عمليات التسوية الطوعية وتحسن التحصيل في المنبع، فيما واصلت الضريبة على القيمة المضافة ديناميتها بمساهمة إضافية بلغت 7.8 مليار درهم، رغم المجهودات الكبيرة المبذولة في تصفية الائتمانات الضريبية المستردة التي بلغت 24.8 مليار درهم.
وفي سياق متصل، سجلت الضرائب الداخلية على الاستهلاك أداءً لافتًا بمعدل إنجاز بلغ 99.6%، مستفيدة من التدابير الجديدة في قانون مالية 2025، لاسيما إلغاء الإعفاءات عن الفحم والفيول المستخدم في إنتاج الكهرباء ورفع الحصص الضريبية على المنتجات الطاقية.
ورغم التراجع الطفيف في رسوم الجمارك نتيجة إلغاء رسوم استيراد المواشي لتأمين السوق الوطنية، إلا أن الارتفاع المسجل في رسوم التسجيل والتنبر بنحو ملياري درهم عزز الحصيلة الإجمالية.
وتؤكد هذه المعطيات، الصادرة وفق المعايير الدولية لإحصاءات المالية العمومية، قدرة الدولة على تعبئة الموارد الضرورية لتغطية النفقات وتقليص العجز، بما يضمن استقرار التوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة.

