أصدرت المحكمة الدستورية قرارين حاسمين يقضيان بمطابقة القانونين التنظيميين رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، و54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية لأحكام الدستور، وذلك عقب إحالتهما من طرف رئيس الحكومة.
وبهذا القرار، تنهي المحكمة الجدل القانوني والسياسي الذي رافق التعديلات الجديدة، مؤكدة انسجامها التام مع المبادئ الدستورية، ولاسيما ما يتعلق بنزاهة العمليات الانتخابية وشفافية العمل الحزبي.
وزكت المحكمة المقتضيات الجديدة التي تمنع مؤقتًا الأشخاص المتابعين في حالة تلبس بجنايات أو جنح تمس بالمروءة والاستقامة من الترشح لعضوية مجلس النواب، معتبرة أن هذا الإجراء لا يمس بقرينة البراءة أو ضمانات المحاكمة العادلة، بل يندرج ضمن صلاحيات المشرع لحماية صدق العملية الانتخابية من “بواعث عدم الاطمئنان”.
وأيدت المحكمة الرفع من العقوبات الزجرية، بما في ذلك استبعاد العقوبات البديلة في الجرائم الانتخابية، والجزاءات المقررة ضد مروجي الأخبار الكاذبة أو التشكيك في نزاهة الاقتراع عبر الوسائط الرقمية، مؤكدة أنها تدابير تتناسب مع الغايات الدستورية لربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعلى مستوى القانون المنظم للأحزاب السياسية، صادقت المحكمة على التعديلات التي تهدف إلى تجويد شكليات تأسيس الأحزاب وضمان حياد السلطات العمومية، عبر تأكيد منع أطر وموظفي وزارة الداخلية من الانتماء الحزبي خلال فترة مزاولتهم لمهامهم.
وباركت المحكمة المقتضيات الرامية إلى تعزيز الموارد المالية الذاتية للأحزاب عبر القروض أو الاستثمارات المؤسساتية، شريطة خضوعها لقواعد الحكامة الجيدة، لتمكين الهيئات السياسية من القيام بوظائفها الدستورية في التأطير والتمثيل بفعالية واستقلالية مادية أكبر.

