أصدرت المحكمة الدستورية، وفقا للقرار رقم 256/25 م.د، حكمها في شأن مطابقة التعديلات الأخيرة للنظام الداخلي لمجلس النواب للدستور، بعد إحالة النص المعدل عليها من طرف رئيس المجلس، تطبيقا للفصلين 69 و132 من الدستور والمادة 22 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية.
وأكدت المحكمة اختصاصها في النظر بمطابقة هذه التعديلات، معتبرة أن الإحالة تمت وفق المساطر الدستورية والقانونية المعمول بها.
وتحققت المحكمة، بعد دراسة الوثائق والمذكرات المودعة لديها، من احترام قاعدة التناسق والتكامل بين مجلسي البرلمان عند صياغة هذه التعديلات، استنادا إلى المراسلات المتبادلة بين رئيسي المجلسين، وهو ما اعتبرته استجابة للمقتضيات الواردة في الفقرة الثانية من الفصل 69 من الدستور.
وافقت المحكمة على التعديلات التي أدخلت على مواد متعددة، منها 30 و391 و392، والمتعلقة بتنظيم كيفية إبداء الرأي داخل اللجان والجلسات العامة، ومنع رفع اللافتات أو القيام باعتصامات داخل مقر المجلس، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تمس جوهر الحق في التعبير، بل تنظم ممارسته بما يضمن حسن سير العمل البرلماني.
ودعمت المحكمة أيضًا التعديلات الخاصة بلجنة الأخلاقيات (المواد 68 و393 و400) التي أضافت لها اختصاصات جديدة لمتابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات البرلمانية، مع بقاء اقتراحاتها غير ملزمة إلا بعد عرضها على مكتب المجلس، معتبرة ذلك انسجامًا مع المقتضيات السابقة التي صرحت المحكمة بمطابقتها للدستور (المصدر: المحكمة الدستورية).
ووافقت المحكمة على التعديلات المتعلقة بتعيين رؤساء ومقرري مجموعات العمل الموضوعاتية المؤقتة (المواد 75 و143) وشروط تعويضهم في حالة الشغور، مؤكدة ضرورة احترام قاعدة التمثيل النسبي وضمان مشاركة المعارضة في هذه المهام، تطبيقًا للفصل 10 من الدستور (المصدر: المحكمة الدستورية).
وصادقت المحكمة على تعديل المادة 127، الذي وسع حق المبادرة لتنظيم الأيام الدراسية ليشمل مكتب اللجنة الدائمة، وعلى التعديلات الخاصة بمواد 137 و166 و395 التي تنظم حالات انسحاب النواب من أشغال اللجان والجلسات العامة، شريطة أن يكون الانسحاب مبررا ومؤقتًا ولا يعرقل العمل البرلماني.
كما قبلت المحكمة التعديلات التي مست المادة 163 بشأن تنظيم تناول الكلمة في نهاية جلسة الأسئلة الشفهية، مؤكدة وجوب برمجة المواضيع العامة والطارئة باتفاق مع الحكومة، وضمان إطلاع جميع مكونات المجلس على المعطيات المرتبطة بها (المصدر: المحكمة الدستورية).
اعتبرت المحكمة التعديلات الواردة على المادة 187، التي تحدد آجال برمجة دراسة مشاريع ومقترحات القوانين، منسجمة مع مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدة أن حضور الحكومة لا يعد شرطًا جوهريًا لصحة المسطرة التشريعية (المصدر: المحكمة الدستورية).
وافقت المحكمة على مقتضيات المادتين 189 و202 التي تشترط حضور أصحاب التعديلات في اللجان أو الجلسات العامة لعرضها، معتبرة أن ذلك لا يقيد حق التعديل وإنما يحفز على تحمل المسؤولية والمشاركة الفعلية.
كما صادقت على تعديل المادة 250 الذي يفرض دراسة مشاريع المراسيم بقوانين وتعديلها والتصويت عليها في اليوم نفسه، معتبرة أن ذلك لا يمس الأجل الدستوري المحدد في ستة أيام.
غير أن المحكمة قررت عدم مطابقة الفقرة الأخيرة من المادة 254 للدستور، لكونها تمنح لمجلس النواب حق تعديل مشروع القانون القاضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، وهو ما يتعارض مع المسطرة الخاصة المنصوص عليها في الفصل 81 من الدستور، التي تحصر دور البرلمان في مناقشة هذه المشاريع والتصويت عليها دون تعديل.
ووافقت المحكمة على باقي التعديلات، منها ما يخص المادتين 288 و289 بشأن تذكير رئيس الجلسة بأي تغيير في ترتيب القطاعات الحكومية وحق النواب في الإبقاء على الطابع الشفوي لأسئلتهم، مؤكدة أن جميع المقتضيات المقبولة جاءت منسجمة مع أحكام الدستور ولا تمس التوازن بين الحقوق والواجبات داخل المؤسسة التشريعية.

