اختتم المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية دورته الرابعة والخمسين بالتأكيد على أن المشاركة السياسية تشكل مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتعزيز البناء الديمقراطي بالمغرب، وذلك خلال اجتماع عقد أمس الأحد بمدينة الرباط، حسب البيان العام الصادر عن المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية.
وسجل المجلس أن هذه الدورة تمثل محطة سياسية وتنظيمية مهمة لمواصلة تنزيل توجهات المؤتمر الوطني السابع، وتعزيز موقع الحزب كقوة اقتراحية متجددة، قادرة على تطوير الفعل السياسي وترسيخ أدواره في التأطير الديمقراطي والدفاع عن المصالح العليا للوطن، وفق المصدر ذاته.

واستحضر المجلس الوطني، حسب البيان العام، التحولات العميقة التي يعرفها النظام الدولي في ظل سياق يتسم بإعادة تشكيل موازين القوى وبروز نظام متعدد الأقطاب وتزايد الأزمات الجيوسياسية عبر مناطق مختلفة من العالم.
واعتبر المجلس أن هذه التحولات تفرض على الدول تعزيز مناعتها الداخلية وتطوير قدراتها الاستراتيجية، مع الإشارة إلى أهمية الرؤية الاستباقية للمغرب في تنويع شراكاته الدولية وتعزيز استقلالية قراره السيادي، وفق ما ورد في البيان.
وأكد المجلس الوطني، حسب المصدر نفسه، أن المغرب يواجه هذه التحولات عبر تقوية سيادته الاقتصادية والغذائية والطاقية والدوائية، وتعزيز دبلوماسية متوازنة قادرة على استثمار المتغيرات الدولية لخدمة المصالح الوطنية.
وأضاف أن هذا التوجه يعزز موقع المملكة كجسر استراتيجي بين إفريقيا وباقي مناطق العالم، بما يرسخ حضورها في التوازنات الدولية الجديدة.
وسجل المجلس الوطني، وفق البيان، أن قضية الوحدة الترابية تظل في صلب الأولويات الوطنية، حيث اعتبر أن الاعتداءات المتكررة على مدينة السمارة تعكس حالة يأس مرتبطة بالأطروحات الانفصالية، مؤكدا رفضه لاستهداف المدنيين.
وأبرز أن المغرب راكم مكتسبات دبلوماسية مهمة في ملف الصحراء، مع تنامي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلا واقعيا وذا مصداقية، حسب المصدر ذاته.
وثمن المجلس الوطني، حسب البيان العام، التوجيهات المرتبطة بالاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة المقررة في 23 شتنبر 2026، معتبرا أن هذه المرحلة تتطلب تعبئة سياسية ومؤسساتية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وأضاف أن التحدي الأساسي يتمثل في رفع نسب المشاركة السياسية، خصوصا لدى الشباب والنساء والكفاءات، بما يعزز الممارسة الديمقراطية.

وأعلن المجلس الوطني، وفق المصدر نفسه، جاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة برؤية إصلاحية وبرنامج سياسي واجتماعي يركز على الدولة الاجتماعية والعدالة المجالية وتعزيز السيادة الوطنية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعا في السياق ذاته مناضلات ومناضلي الحزب إلى تعبئة شاملة وتقوية الحضور الميداني والتواصلي للحزب.
وعبر المجلس الوطني، حسب البيان، عن قلقه من التحديات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بارتفاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية، داعيا إلى مراجعة السياسات العمومية بما يضمن تنمية أكثر إنصافا.
كما طالب الحكومة باتخاذ إجراءات عملية لحماية القدرة الشرائية، وتحسين استهداف الدعم العمومي، ودعم الاستثمار المنتج لفرص الشغل، مع إعطاء الأولوية للعالم القروي والمناطق الهشة.
وأشاد المجلس الوطني، وفق المصدر ذاته، بالدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب على مختلف المستويات، وبنجاح المؤتمر الوطني السابع وأشغال الدورة الرابعة والخمسين، معتبرا أن ذلك يعكس تماسك التنظيم الداخلي وتطوره.
كما نوه بتنزيل خطة “انبثاق” باعتبارها رافعة لتجديد الخطاب السياسي وتوسيع الانفتاح على الكفاءات، إضافة إلى مواصلة التحول الرقمي داخل الحزب.

وجدد المجلس الوطني، حسب البيان العام، دعمه للقضايا العربية والدولية العادلة، مؤكدا أهمية احترام سيادة الدول وتغليب منطق الحوار والتعاون في حل النزاعات. كما ثمن السياسة الخارجية المغربية القائمة على التوازن وتنويع الشراكات، معتبرا أنها عززت مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي موثوق، وفق المصدر ذاته.
كما المجلس الوطني، حسب البيان، على أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة تمثل محطة مفصلية في مسار تعزيز البناء الديمقراطي والتنمية بالمغرب، داعيا إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات وربط التمثيلية السياسية بالكفاءة والمصداقية والقرب من المواطنين، مع تجديد التعبئة لخوض هذه المرحلة بروح وطنية وإصلاحية.

