أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خارطة طريق ترمي إلى إرساء منظومة نقل شاملة بالوسط القروي، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الصمود المجالي وترسيخ أسس الجهوية المتقدمة.
واعتبر المجلس أن ضمان تنقل الأشخاص والبضائع في العالم القروي يتجاوز كونه خدمة لوجستيكية، ليشكل أداة استراتيجية لفك العزلة عن أكثر من 13,7 مليون نسمة، أي ما يعادل 37,2% من سكان المغرب.
وسجل التقرير تحسنا ملحوظا في مؤشرات الولوج إلى البنيات الطرقية القروية، حيث ارتفعت النسبة من 54% سنة 2005 إلى حوالي 81% سنة 2022، بفضل البرامج الوطنية المتعاقبة، من بينها البرنامج الوطني لفك العزلة والبرنامج الحالي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية (2017-2023).
وساهم هذا الاستثمار في تشييد آلاف الكيلومترات من الطرق والمسالك القروية، ما أدى إلى تقليص تكاليف النقل بنسبة تقارب 26%، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة الصحية.
وأبرز المجلس، رغم هذه المكتسبات، استمرار اختلالات بنيوية، من بينها تدهور بعض المسالك، وضعف الصيانة، وهشاشة البنيات التحتية، مما يجعل هذه الإنجازات عرضة للتراجع أمام تحديات المناخ والتوسع الترابي.
ودعا التقرير إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب في مجال النقل القروي، مع تجاوز مظاهر النقل غير المنظم، وتعزيز أدوار الفاعلين المحليين، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.
وكشف عن تباينات مجالية واضحة بين جهات المملكة، حيث سجلت جهة سوس-ماسة أعلى نسبة استخدام للدراجات النارية والهوائية للوصول إلى العمل (32,9%)، مقابل استفادة جهات أخرى، مثل الرباط-سلا-القنيطرة، من شبكات نقل عمومي أكثر تطورا.
ونبه المجلس إلى أن هذه الفوارق تعكس اختلالا في العدالة المجالية وتفاوتا في الولوج إلى الخدمات والفرص الاقتصادية، ما يستدعي مراجعة السياسات العمومية ذات الصلة.
واقترح تبني نموذج مندمج للنقل القروي يضع المستخدم في صلب المنظومة، ويعتمد على تكامل السياسات العمومية وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين الترابيين والقطاعيين.
وأوصى المجلس بتطوير خطوط النقل القروي، وتأهيل النقل المزدوج، وتوظيف الرقمنة في تدبير المنظومة، بما يتيح تحسين الحكامة ورفع نجاعة الخدمات.
وشدد على أهمية الاستثمار في شبكات نقل أكثر صمودا واستدامة، قادرة على تحويل المسالك القروية من مجرد طرق لفك العزلة إلى شرايين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

