أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في رأيه المعتمد بالإجماع خلال الدورة 171 بتاريخ 26 يونيو 2025 بالرباط، أن تطوير اقتصاد الرعاية يشكل رافعة استراتيجية للمغرب لمواجهة التحولات الاجتماعية والديموغرافية المتسارعة.
وأوضح المجلس أن البلاد تواجه تحديات مثل شيخوخة السكان، انتشار الأمراض المزمنة، وتغير البنية الأسرية نحو الأسر النووية، ما يزيد الضغط على آليات التضامن والحماية الاجتماعية ويضاعف الحاجة إلى خدمات الرعاية للفئات الهشة.
وأشار التقرير إلى أن البنيات والخدمات الحالية، سواء في القطاع العام أو الخاص، غير كافية لتلبية الاحتياجات، وتعاني من تفاوت جغرافي وتركيز على فئات محددة، ما يجعل الأسرة تتحمل الجزء الأكبر من أعباء الرعاية غالبا على حساب النساء، مع انعكاسات اجتماعية واقتصادية تتمثل في تفاقم الفوارق بين الجنسين وتقليص مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وانطلاقا من هذا التشخيص، اعتبر المجلس أن تطوير اقتصاد الرعاية خيار استراتيجي لتعزيز قدرة الأسر على الصمود وخلق فرص عمل مستدامة، خصوصا للنساء والشباب والأشخاص ذوي المؤهلات المحدودة. وأوصى بتبني سياسات متكاملة تراعي مسارات الحياة وحاجيات الأشخاص في وضعية تبعية، مع تعزيز التنمية الترابية من خلال مرافق قريبة وسهلة الولوج، وتعبئة الفاعلين المحليين، وخلق فرص شغل في مجالات المساعدة المنزلية ورعاية الأطفال والمسنين ودعم الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأكد المجلس أن اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة لاقتصاد الرعاية سيحول هذا القطاع إلى رافعة تنموية حقيقية، مع الحفاظ على دور التضامن الأسري والاجتماعي وتقاسم الأعباء بين الدولة والمجتمع المدني والمقاولات.

