رسم حزب “المؤتمر الشعبي” بمدينة مليلية المحتلة صورة قاتمة للوضع الاجتماعي والاقتصادي بالثغر، منبهًا إلى التداعيات الوخيمة للقيود الحدودية الصارمة المفروضة على دخول المنتجات المغربية.
وأكدت الهيئة السياسية، وفق ما نقلته صحيفة “ألفارو دي مليلية”، أن استمرار منع انسياب السلع الأساسية، تزامنًا مع تفاقم معضلة البطالة، أدى إلى اختناق معيشي حاد، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لمراجعة السياسات الحالية التي باتت تهدد الاستقرار المادي لآلاف الأسر.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الحزب إلى قفزة مقلقة في مؤشر أسعار المستهلك، الذي انتقل من 1.9% إلى 2.8% خلال العام الأخير، مسجلاً بذلك ضغوطاً تضخمية تفوق بكثير المعدلات المسجلة في إسبانيا؛ فبينما لم يتجاوز الارتفاع الوطني مستوى 0.6 نقطة، بلغت الزيادة في مليلية 0.9 نقطة.
وهذا الفارق الشاسع يعكس، حسب تحليل الحزب، حجم الأزمة التي يعيشها المستهلك المحلي جراء الندرة المفتعلة في السلع اليومية وارتفاع تكاليف استيرادها من مصادر بعيدة بدلاً من المحيط الجغرافي المباشر.
وأمام هذا الغلاء الفاحش، يجد سكان المدينة أنفسهم مضطرين للتوجه نحو مدينة الناظور والنواحي لتأمين احتياجاتهم الغذائية بأسعار معقولة، إلا أنهم يصطدمون بـ “حصار حدودي” يمنع إدخال أبسط المواد كالفواكه والخضروات والزيوت، فضلاً عن الحظر الشامل للمواد البروتينية والأساسية كاللحوم والأسماك والألبان والبيض.
ويرى حزب المؤتمر الشعبي أن هذه الإجراءات حولت الحدود من وسيلة لتخفيف الضغط الاقتصادي إلى عامل رئيسي في تعميق الفوارق الاجتماعية وتكريس حالة من عدم المساواة.
وأشار إلى وجود تناقض صارخ بين الشعارات المرفوعة والواقع الميداني، حيث تفتقر السياسات العامة للحلول الفعالة التي تضمن حق المواطنين في الوصول إلى السلع الضرورية بشروط ميسرة.
واعتبر الحزب أن الوضع الحالي بمليلية تجاوز حدود الأزمة العابرة ليصبح معضلة هيكلية، نتيجة غياب التوافق بين القرارات السيادية والاحتياجات اليومية للأسر التي باتت ميزانياتها تئن تحت وطأة القيود الجمركية وغلاء المعيشة المستورد.

