خاضت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مسيرات احتجاجية جهوية أمس الأحد ، في محطة نضالية جديدة جاءت مباشرة بعد محطة فاتح ماي، ضمن سياق اجتماعي واقتصادي اتسم بتصاعد حدة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي.
وسجلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذه الخطوة النضالية لم تكن معزولة عن مسار تاريخي طويل من المواجهات الاجتماعية، حيث راكمت المنظمة رصيدا مهما في الدفاع عن الحقوق العمالية والحريات النقابية، رغم ما واجهته من تضييق وقمع ومختلف أشكال الضغط، وهو ما لم ينجح في إضعاف بنيتها التنظيمية أو تغيير انحيازها الثابت لقضايا العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
وجددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التأكيد على أن هذه المسيرات تعكس خيارا استراتيجيا يقوم على الربط بين الاحتجاج والترافع، مع التمسك بالحوار الاجتماعي كآلية أساسية حين يكون منتجا وفعالا، مقابل الجاهزية الدائمة لخوض الأشكال النضالية الميدانية كلما تعثر أو تم تعطيله، معتبرة أن هذا التحرك يعبر عن رفض واضح لتدهور الخدمات العمومية وارتفاع الأسعار وتفاقم الفوارق الاجتماعية.
♦تشخيص الوضع الاجتماعي العام
أكد الكاتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد العلمي الهوير، أن المنظمة النقابية كانت قد اعتبرت هذه المسيرة الاحتجاجية محطة مركزية ضمن سياق اجتماعي واقتصادي اتسم آنذاك بتدهور واضح في القدرة الشرائية واتساع رقعة الغلاء، حيث كانت الأسعار قد ارتفعت بشكل كبير وأثرت مباشرة على معيش الطبقة العاملة وعموم المواطنين، ما جعل الوضع الاجتماعي أكثر هشاشة وتعقيدا.
وأوضح المسؤول النقابي في كلمته أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت قد رصدت خلال تلك المرحلة مؤشرات اجتماعية مقلقة، تمثلت في تفشي البطالة بين الشباب وتراجع فرص الشغل اللائق، إضافة إلى الضغط الكبير الذي كان قد مس مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الفئات الهشة التي وجدت نفسها أمام وضع معيشي صعب وغير مستقر.
وسجل الكاتب الوطني أن هذه المسيرة كانت قد جاءت امتدادا طبيعيا لمحطة فاتح ماي التي كانت قد عرفت نجاحا لافتا، حيث اعتبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن تلك اللحظة النضالية قد أعادت الاعتبار للفعل النقابي الميداني، ورسخت حضور المنظمة كقوة اجتماعية قادرة على التعبير عن نبض الشارع والدفاع عن المطالب العادلة.
وأبرز خالد العلمي الهوير أن المنظمة كانت قد اعتمدت على معطيات دقيقة صادرة عن الواقع الاجتماعي، إضافة إلى مؤشرات مؤسسات دستورية، من أجل تقديم قراءة موضوعية للأزمة الاجتماعية التي كانت قائمة، حيث تبين أن السياسات العمومية لم تكن قد استجابت بشكل كاف لتطلعات المواطنين والطبقة العاملة.
♦الموقف النقابي النضالي المستمر
صرح الكاتب الوطني أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت قد اختارت الاستمرار في نهجها الاحتجاجي، معتبرة أن الحوار الاجتماعي آنذاك لم يكن قد قدم النتائج المنتظرة، وأن المطالب الأساسية المرتبطة بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات ومراجعة الضريبة على الدخل كانت قد ظلت دون استجابة فعلية.
وأوضح المسؤول النقابي أن المنظمة كانت قد رفضت منطق الانتظار السلبي، حيث كانت قد رأت أن الوضع الاجتماعي لم يعد يحتمل التأجيل، وأن فئات واسعة من المواطنين كانت قد عاشت حالة من الضغط الاقتصادي والمعاناة اليومية، ما استدعى اتخاذ خطوات نضالية ميدانية.
وأشاد الكاتب الوطني بالمناضلات والمناضلين الذين كانوا قد انخرطوا في هذه المحطة الاحتجاجية، كما نوه بالدعم الذي كانت قد قدمته بعض القوى السياسية والحقوقية، خاصة مكونات اليسار التي كانت قد عبرت عن مساندتها لقرارات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، معتبرا أن ذلك الدعم كان قد عزز وحدة الصف الاجتماعي.
وأدان خالد العلمي الهوير آنذاك كل محاولات التشكيك في دوافع الحركة الاحتجاجية، حيث كانت بعض الأطراف قد حاولت ربط التحركات النقابية باعتبارات غير اجتماعية، في حين أن المنظمة كانت قد أكدت باستمرار أن تحركها كان نابعا من معاناة واقعية تعيشها الطبقة العاملة.
واستنكر الكاتب الوطني ما كان قد وقع في بعض الجهات، خصوصا في الأقاليم الجنوبية، حيث تم الترويج لفكرة “الاستثناء”، مؤكدا أن مدنا مثل العيون والداخلة كانت قد عرفت بدورها مسيرات احتجاجية منظمة ومسؤولة، وأن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت قد حافظت على موقفها الثابت من الوحدة الترابية للمملكة.
♦آفاق العمل الاجتماعي المستقبلي
أعلن الكاتب الوطني أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت قد قررت المضي في تنظيم مسيرات جهوية كخطوة نضالية جديدة، معتبرة أن هذه الدينامية كانت قد شكلت ردا طبيعيا على استمرار الأزمة الاجتماعية وعدم الاستجابة الفعلية للمطالب المطروحة.
ودعا المسؤول النقابي إلى إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي الحقيقي، الذي كان قد غاب عن تحقيق نتائجه المنتظرة، حيث كانت المنظمة قد أكدت ضرورة اعتماد التزامات واضحة ومحددة زمنيا، بدل الاكتفاء بالوعود غير الملموسة التي لم تكن قد انعكست على حياة المواطنين.
واستحضر خالد العلمي الهوير التاريخ النضالي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث كانت المنظمة قد لعبت أدوارا محورية في محطات سابقة، من بينها إضراب يونيو 1996 الذي كان قد أسهم في إنتاج اتفاق اجتماعي مهم، إضافة إلى إضرابات 2002 التي كانت قد شكلت بدورها محطة قوية في مسار النضال العمالي.
وجدد الكاتب الوطني التأكيد على أن المنظمة كانت قد استمرت في ربط النضال الاجتماعي بالمسار الديمقراطي العام، معتبرة أن الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كان قد ظل مرتبطا ببناء دولة العدالة الاجتماعية والكرامة، وأن المغرب كان في حاجة آنذاك إلى إصلاحات حقيقية وعميقة.
وجدد المسؤول النقابي تأكيده على أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت قد واصلت أداء دورها التاريخي في الدفاع عن الطبقة العاملة وعموم المواطنين، وأنها كانت قد ظلت وفية لخطها النضالي، معبرة عن استعدادها لمواصلة كل الأشكال الاحتجاجية المشروعة إلى حين تحقيق المطالب العادلة وإرساء توازن اجتماعي حقيقي.

