تطرح قضية الكوتا الانتخابية للأشخاص في وضعية إعاقة نفسها كإحدى الآليات القانونية الرامية إلى تعزيز حضور هذه الفئة في المؤسسات المنتخبة، وتصحيح الاختلالات التي أعاقت مشاركتها الفاعلة في الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أهمية هذا المقترح، واعتبره مبادرة تستحق النقاش والاستحضار في مراحل لاحقة، مشددا على التزامه بمتابعة أوضاع الفئات الهشة ومذكّرا بأن الدستور يفرض إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم كاملة.
ويأتي هذا الاهتمام متقاطعا مع التزامات المغرب الدولية، بعد مصادقته سنة 2019 على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تنص مادتها 29 على ضمان المشاركة السياسية والعامة لهذه الفئة على قدم المساواة مع باقي المواطنين، بما يشمل حق التصويت والترشح.
الأشخاص في وضعية إعاقة يحتجون ضد التمييز أمام البرلمان.. فهل تتدخل وزارة حيار لإنصافهم؟
ورغم هذا التقدم التشريعي والمؤسساتي، يظل الحضور السياسي للأشخاص في وضعية إعاقة محدودا، بفعل صعوبات ميدانية تتعلق بالولوج إلى مراكز الاقتراع، وضعف التمثيل الحزبي، وقلة التوعية السياسية.
كما أن تفعيل نظام الكوتا يواجه بدوره تحديات تتعلق بمقاومة بعض التنظيمات السياسية، وضعف البنية التحتية المهيأة، والنقص في الموارد المادية، ما يجعل النقاش حوله خطوة ضرورية لترسيخ مشاركة سياسية أكثر شمولية وعدالة.
♦تعزيز تمثيل الأشخاص ذوي
أكدت سميرة بختي، الناشطة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مطالبتها بإقرار كوتا انتخابية مخصصة لهذه الفئة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تصحيح الاختلالات التاريخية وضمان تمثيل عادل وفاعل داخل المؤسسات المنتخبة.
وأوضحت بختي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن هذه المبادرة ليست امتيازًا، بل آلية مؤقتة لتحقيق العدالة السياسية وتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، لا سيما النساء، اللواتي ظلمن لعقود خارج الفعل السياسي.
وقالت الفاعلة الحقوقية إن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين هذه الفئة من المشاركة السياسية بشكل طبيعي وجعل وجودها داخل البرلمان والمجالس المحلية أمرا عاديا وليس استثناء شكليا، مضيفة أن الكوتا تمثل خطوة عملية نحو دمقرطة الحياة السياسية ومنح كل فئة حقها المشروع في صنع القرار.
بعد تطبيق بطاقة الإعاقة..كيف ستساهم في تعزيز الإدماج الاجتماعي للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة؟
وأضافت المتحدثة أن المطلب يعكس تطلعات المجتمع المدني بأكمله، وليس مقتصراً على منظمتها وحدها، حيث وجهت طلبها إلى البرلمان بمجلسيه، رئيس الحكومة، وزير الداخلية، الأمناء العامين للأحزاب، أبرز النقابات، المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، مؤكدة أن إشراك هذه الأطراف يهدف إلى تعزيز قوة المطلب وضمان وصوله إلى صناع القرار بشكل مؤثر وفعال.
وأبانت أن تطبيق الكوتا سيتيح تمثيلا عادلا وفعليا للأشخاص ذوي الإعاقة، ما يعزز قدرة المؤسسات على وضع سياسات عامة تراعي احتياجات جميع المواطنين ويحد من الإقصاء السياسي الطويل الذي طال فئات واسعة من المجتمع، مردفة أن تمكين هذه الفئة سيجعل أصواتها مسموعة ويزيد من فعالية القرارات السياسية ويضمن شمول الديمقراطية للجميع دون استثناء.
♦تجاوب المؤسسات مع المبادرة
أظهرت بختي أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أبدى ترحيبا واسعا بالمطلب، مشيرة إلى استعداد المجلس لدراسة إمكانية إصدار رأي استشاري حول موضوع الكوتا.
واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل تقدما مهما في ترسيخ الحقوق السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعكس انفتاح المؤسسات الرسمية على مطالب المجتمع المدني بشكل متزايد.
وأوردت أن تجاوب المجلس يعكس إدراكا متناميا بأهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مستويات صنع القرار، مشيرة إلى وجود إرادة سياسية واضحة لدعم هذه الفئة، ومؤكدة أن المطلوب الآن هو تحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية ملموسة لضمان تأثير فعلي ومستدام.
وشددت بختي على أن التمييز الإيجابي مبرر وضروري، ردا على الانتقادات التي تصف الكوتا بأنها تمييز مؤقت، مستشهدة بتجارب فئات أخرى مثل النساء اللواتي استفدن من أنظمة الكوتا عبر التاريخ وتمكنّ من ترسيخ وجودهن السياسي.
وركزت أن الكوتا تهدف إلى تصحيح الاختلالات الهيكلية التي حالت دون تمثيل عادل للأشخاص ذوي الإعاقة، موضحة أن الهدف ليس التمييز بحد ذاته بل تمكين الفئة وتحقيق عدالة سياسية حقيقية.
وأشارت أن تجارب الدول عبر التاريخ تؤكد أن أنظمة الكوتا تزيد من تمثيل الفئات المهمشة وتمكنها من المشاركة بفعالية في الحياة السياسية، ما يعزز الديمقراطية ويجعل المؤسسات أكثر عدلا وشمولية، مضيفة إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يستحقون نفس الفرص لتحقيق تأثير حقيقي داخل المؤسسات
♦تحديات النساء وإشراك المستقبل
سلطت بختي الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه النساء ذوات الإعاقة في المجال السياسي، موضحة أن العقبات متعددة ومعقدة، منها البنى التحتية غير المهيأة، الصور النمطية المتجذرة، ضعف الوعي المجتمعي، ونقص الدعم المادي واللوجستي.
وأصرت على أن أكبر التحديات تكمن في الثقافة السياسية الإقصائية التي لم تفتح الأبواب بعد أمام هذه الفئة بشكل كامل، مما يعيق مشاركتها الحقيقية في صنع القرار.
ونبهت إلى أن تطبيق الكوتا سيتيح فرصة لإرساء الديمقراطية التشاركية، بحيث يصبح تواجد النساء والرجال ذوي الإعاقة في المؤسسات المنتخبة واقعا طبيعيا وليس استثناء محدودا.
وأفادت أنهم يسعون إلى مشاركة سياسية فاعلة تجعل أصواتهم مسموعة وتضمن أن السياسات العامة تراعي احتياجات وتطلعات جميع المواطنين بغض النظر عن قدراتهم الجسدية أو العقلي.
وذهبت بختي إلى أن حب الوطن يحفز الجميع على العمل من أجل مغرب يتسع لكل المواطنين، مشددة على أن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ليست مجرد حق دستوري بل تمثل استثمارا حقيقيًا في المشهد الديمقراطي وفي مستقبل أكثر إشراقا وعدلا.
وكشفت أن الكوتا ليست ترفا أو تمييزا زائدا، بل تمثل خطوة عملية لضمان دمقرطة الحياة السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أنهم يطمحون إلى مشاركة سياسية حقيقية تجعل صوت كل فرد مسموعا وتفتح المجال أمام تأثير فعلي داخل المؤسسات
وشرحت بأن تحقيق هذا المطلب سيعزز العدالة والمساواة السياسية، ويمنح الأشخاص ذوي الإعاقة القدرة على المشاركة في صنع القرار على قدم المساواة مع الآخرين، مما يضمن أن تكون السياسات العامة أكثر فعالية وعدالة.
وخلصت إلى أن الديمقراطية لا يمكن أن تكتمل إلا بمشاركة جميع الفئات، مشيرة إلى أن الكوتا تمثل الوسيلة الأكثر واقعية لضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية السياسية.

