تعكس المؤشرات الفلاحية الوطنية خلال نهاية 2025 وبداية 2026 عودة النشاط الفلاحي إلى مسار التعافي من حيث القيمة المضافة، مدعوماً بظروف مناخية مواتية للموسم الفلاحي الجاري، رغم استمرار نزيف فقدان مناصب الشغل داخل القطاع.
وتؤكد المعطيات الاقتصادية الصادرة عن بنك المغرب، أن القطاع الفلاحي سجل، خلال الفصل الثالث من سنة 2025، انتعاشا ملحوظا، بعدما ارتفعت قيمته المضافة بنسبة 4.4 في المائة، مقابل تراجع قدره 5.1 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2024، كما أسهم هذا التحسن في دعم النمو الاقتصادي الوطني، الذي بلغ 4 في المائة خلال الفصل ذاته، وفق معطيات رسمية.
وتستفيد الحملة الفلاحية 2025-2026 من ظروف مناخية وُصفت بالإيجابية جدا، حيث شهدت البلاد، منذ منتصف نونبر 2025، تساقطات مطرية مهمة وشبه عامة، كما بلغ المعدل التراكمي للأمطار، إلى حدود 31 دجنبر 2025، نحو 194.1 ملم، أي بارتفاع قدره 159.1 في المائة مقارنة مع الموسم السابق، و115.9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الأخيرة.
وقد انعكست هذه التساقطات إيجابا على الموارد المائية، إذ ارتفعت نسبة ملء السدود إلى 46.6 في المائة بتاريخ 16 يناير 2026، مقابل 28.2 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يُرتقب أن يدعم عمليات الحرث والبذر.
وتُظهر معطيات سوق الشغل مفارقة لافتة، إذ ظل القطاع الفلاحي الوحيد الذي سجل فقدانا في مناصب الشغل، رغم تحسن أدائه الاقتصادي، بينما خسر القطاع حوالي 47 ألف منصب شغل بين الفصل الثالث من 2024 والفصل الثالث من 2025، في وقت سجلت فيه قطاعات أخرى، كالخدمات والبناء والأشغال العمومية والصناعة، إحداث مناصب شغل صافية.
وتسجل المبادلات الخارجية الفلاحية بدورها أداء متباينا، حيث بلغت صادرات المنتجات الفلاحية والغذائية ما مجموعه 78.8 مليار درهم مع نهاية 2025، مسجلة شبه استقرار مقارنة بالسنة السابقة.
وارتفعت صادرات المنتجات الفلاحية، بما فيها الغابات والصيد، بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 37.8 مليار درهم، غير أن هذا التحسن قابله تراجع بنسبة 4 في المائة في مبيعات الصناعات الغذائية، التي استقرت عند 38.4 مليار درهم. في المقابل، ارتفعت واردات المواد الغذائية بنسبة 4.3 في المائة لتبلغ 86.1 مليار درهم، مدفوعة خصوصا بارتفاع واردات الحيوانات الحية بنسبة 30.4 في المائة، مقابل تراجع واردات القمح بنسبة 4 في المائة، نتيجة انخفاض أسعاره في السوق الدولية بنسبة 8.3 في المائة.
وتنعكس هذه التطورات الفلاحية على مستوى الأسعار والتضخم، حيث سجلت أسعار المواد الغذائية ذات التقلبات العالية انخفاضاً بنسبة 1.5 في المائة خلال نونبر 2025، مدفوعة بتراجع أسعار الحوامض بنسبة 21.3 في المائة، والدواجن والأرانب بنسبة 5.8 في المائة.
كما انخفض التضخم الغذائي الأساسي بنسبة 1 في المائة خلال الشهر نفسه، نتيجة تراجع أسعار الزيوت بنسبة 6.2 في المائة، وبالنسبة للأحد عشر شهرا الأولى من سنة 2025، بلغ متوسط تضخم المواد الغذائية المتقلبة 2.4 في المائة.

