في ظل التساقطات المطرية الغزيرة التي تشهدتها المملكة عموما ومدينة القصر الكبير وعدد من المناطق المجاورة خصوصا، باشرت القوات المسلحة الملكية تدخلاتها الاستباقية لضمان سلامة السكان وحماية البنية التحتية.
وشملت هذه التدخلات عمليات فتح المسالك المغمورة بالمياه، تأمين الأحياء الأكثر تأثراًط، ومساعدة الأسر المتضررة في التنقل من وإلى مناطق آمنة.
كما أسهم الجيش في إجلاء المتضررين من المناطق المهددة بالفيضانات، وتوفير خيام ومستلزمات الإيواء المؤقت، بالتنسيق مع السلطات المحلية والجهوية.
وقام الجيش كذلك بنشر فرق متخصصة مزودة بالمعدات الثقيلة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية والتقليل من أي أضرار محتملة على الطرق والمرافق الحيوية.
https://www.facebook.com/share/v/1FGFNc1sKa/
إضافة إلى ذلك، عملت وحدات الجيش على تدعيم فرق الإنقاذ المدنية ومراكز الطوارئ، مع متابعة مستمرة لمستوى المياه في الأودية والسدود، لضمان استعداد دائم لأي طارئ قد ينجم عن استمرار الأمطار.
وتُظهر هذه الإجراءات قدرة الجيش على التحرك بشكل سريع ومنسق في مواجهة الكوارث الطبيعية، ضمن استراتيجية وطنية للتدخل الاستباقي والحد من آثار الفيضانات.
♦تفعيل التدخل الاستباقي العسكري
أكد محمد الطيار المحلل السياسي على أن التدخل الاستباقي للجيش المغربي يمثل آلية حاسمة لحماية المواطنين من المخاطر الطبيعية، لا سيما الفيضانات التي تهدد العديد من المناطق الحضرية والريفية بالمغرب، مثل مدينة القصر الكبير.
وأوضح المحلل السياسي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن التحرك المبكر للفرق العسكرية يساهم في الحد من الخسائر البشرية، ويخفف من الهلع والارتباك الذي يصاحب عادة الكوارث الطبيعية.
وأشار المتحدث إلى أن اعتماد منطق الاستباق بدلاً من الانتظار حتى وقوع الكارثة يعكس فهما عميقا لطبيعة المخاطر المناخية المتزايدة، ويؤكد أن حماية الأرواح تشكل أولوية قصوى في منظومة القرار العمومي المغربي.
https://www.facebook.com/share/p/189bM7V8Dw/
وسلّط الطيار الضوء على العمليات الميدانية التي نفذها الجيش خلال الفيضانات الأخيرة، موضحا أن إجلاء السكان الأكثر تعرضًا للخطر تم وفق خطط منظمة تضمنت نقاط استقبال مؤقتة، ومراكز طبية أساسية لتلبية الاحتياجات الأولية، إلى جانب تأمين أماكن إيواء مؤقتة ومرافق غذائية.
وشدد على أن هذه الخطوات لم تقتصر على الجوانب اللوجستية فقط، بل شملت تدريب الفرق العسكرية على سيناريوهات مختلفة للتعامل مع حالات الطوارئ، ومراقبة مستويات المياه، وإعداد خطط بديلة للإخلاء، ما ساعد في تحسين سرعة الاستجابة ورفع كفاءة التدخل الميداني.
وأبرز الطيار أن التدخل الاستباقي يعكس تراكم الخبرة المؤسساتية لدى الدولة المغربية، بعد تجارب سابقة مع الفيضانات والزلازل والحرائق. وموضحا أن هذه الخبرة ساعدت على ترسيخ ثقافة الوقاية والجاهزية داخل مختلف أجهزة الدولة، مع التأكيد على قدرة الجيش على القيام بدور محوري في حماية المواطنين وتقديم المساعدات العاجلة.
وأضاف أن التخطيط المسبق والتنظيم الميداني يسهمان في توفير استجابة دقيقة وفعالة، بما يقلل من الاعتماد على ردود الفعل العشوائية ويزيد من فعالية العمليات.
♦تعزيز التخطيط وإدارة الكوارث
يرى الطيار أن المغرب يشهد تحولا واضحا في أسلوب إدارة الكوارث الطبيعية، مع الانتقال من استجابة طارئة إلى مقاربة حديثة تقوم على التخطيط المسبق، تقييم المخاطر، وتعبئة الموارد في الزمن المناسب.
وأبان أن هذه المقاربة تعتمد على تحليل دقيق للبيانات المناخية، ونشر أنظمة الإنذار المبكر، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، ما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتقليل الأضرار المحتملة.
ولفت الطيار إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الوقائية يمثل عنصرا أساسيا في هذه الاستراتيجية، بما في ذلك بناء السدود وصيانة قنوات تصريف المياه وإنشاء مراكز إنقاذ مجهزة على نحو مناسب.
واسترسل بأن هذا التخطيط يسمح بتوزيع الموارد البشرية واللوجستية بطريقة استراتيجية، ما يسهل تنفيذ عمليات الإخلاء بسرعة وفعالية ويضمن تقديم المساعدات للسكان الأكثر تضرًا.
وذهب إلى أن تجربة الفيضانات الأخيرة تؤكد أن التخطيط المسبق والجاهزية المؤسساتية لهما أثر مباشر في حماية الأرواح والممتلكات. مبينا أن هذه الإجراءات لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تشمل أيضاً تعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة مثل وزارة الداخلية، وقطاعات الصحة والنقل والطاقة، ما يعكس رؤية شاملة لإدارة الأزمات تجمع بين الوقاية والتدخل الفعال.
وحث المتحدث على أن هذه السياسة تسهم في تعزيز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على مواجهة المخاطر المناخية بطريقة منظمة ومهنية، وتثبت جدوى اعتماد مقاربة قائمة على التخطيط والتحليل الدقيق.
♦توحيد التنسيق بين المتدخلين
بين الطيار أن نجاح أي تدخل استباقي يعتمد أساسا على مستوى التنسيق بين الجيش وباقي المتدخلين، من سلطات محلية ووقاية مدنية وأجهزة أمن وقطاعات تقنية متعددة.
وأشار إلى أن توحيد القيادة الميدانية وتبادل المعلومات بشكل لحظي يعزز سرعة اتخاذ القرار ويقلل من الهدر في الموارد، ويضمن فعالية العمليات في المراحل الطارئة.
ونبه إلى أن التعاون بين الفرق المختلفة يتيح توزيع الأدوار بوضوح وتحديد أولويات الإخلاء، مع تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان الأكثر تضررا.
وأظهر أن هذا التنسيق يشكل ركيزة أساسية لنجاح أي سياسة وطنية لإدارة الكوارث، وليس مجرد عنصر مساعد، فهو يضمن أن تكون العمليات منسقة وفعالة، ويعزز قدرة الدولة على حماية الأرواح والممتلكات على نحو دقيق ومنظم.
وخلص الطيار إلى أن الجمع بين التخطيط الاستباقي، الجاهزية المؤسسية، والتنسيق المحكم بين جميع المتدخلين يعكس نموذجا متطورا لإدارة الأزمات بالمغرب.
وقال إن هذا النموذج يتيح للدولة مواجهة التحديات المناخية المتزايدة بطريقة استراتيجية، ويجسد التزام الدولة بحماية مواطنيها من المخاطر الطبيعية مع ضمان استجابة سريعة وفعالة في كل الظروف.
وأضاف أن هذا الأسلوب يمثل مرجعا يُحتذى به في تطوير سياسات الوقاية الوطنية، ويعكس قدرة المغرب على الجمع بين الخبرة التقنية، التخطيط الاستراتيجي، والجاهزية الميدانية لتحقيق حماية مستدامة للمواطنين.

