أثار الفريق الحركي بمجلس النواب إشكالية ما وصفه ب”التمييز الحكومي” بين أجراء القطاع الخاص وموظفي القطاع العام في ما يتعلق بالاستفادة من العطل والأعياد، منتقدا استمرار هذا الوضع الذي يكرس، بحسب تعبيره، “مغرب السرعتين” ويعمق الفوارق الاجتماعية والمهنية.
وفي السياق ذاته، وجه الفريق الحركي، عبر النائب البرلماني محمد والزين، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، دعا من خلاله إلى توضيح خلفيات هذا التباين في تدبير العطل، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، الذي يفترض أن يشكل مناسبة جامعة تعزز قيم التضامن والتآزر بين المغاربة.
وانتقد الفريق ما اعتبره استفادة موظفي القطاع العام من عطل استثنائية بقرارات حكومية، مقابل ترك ملايين الأجراء في القطاع الخاص رهائن لقرارات منفردة وتأويلات متفاوتة من طرف المشغلين، في غياب إطار موحد يضمن الحد الأدنى من الإنصاف، وهو ما اعتبره تكريسا لمواطنة متفاوتة الدرجات.
وسجل المصدر ذاته أن هذا الوضع يعكس، من جهة، تخبطا حكوميا في تدبير الزمن الإداري، ومن جهة أخرى، غياب الجرأة السياسية لمراجعة مقتضيات مدونة الشغل بما يضمن العدالة بين مختلف فئات الأجراء، محذرا من تداعيات ذلك على الشعور العام بالإنصاف داخل النسيج الاقتصادي.
وتساءل الفريق الحركي عما إذا كان أجراء القطاع الخاص مطالبين بدفع “ضريبة الإنتاجية” على حساب وقتهم المخصص لصلة الرحم والاحتفاء بالأعياد، في مقابل استفادة موظفي الإدارة العمومية من عطل ممددة، معتبرا أن هذا التمييز يتعارض مع شعار “الحكومة الاجتماعية” ويحول المناسبات الدينية من لحظات فرح جماعي إلى محطات تكريس للفوارق الطبقية والاجتماعية والمهنية.
وربط الفريق بين هذه الوضعية والفوارق القائمة على مستوى الأجور بين القطاعين العام والخاص، بل وداخل كل قطاع على حدة، ما يعمق، حسب تعبيره، الإحساس بعدم المساواة ويؤثر على التوازن الاجتماعي.
وطالب الفريق الحركي رئيس الحكومة بتوضيح أسباب ما اعتبره “اختيارا لدور المتفرج”، عبر ترك الأجراء في مواجهة فراغ تشريعي، بدل تفعيل آليات التنسيق مع الشركاء الاجتماعيين لتعميم العطل الاستثنائية وضمان استفادة متكافئة منها.
ودعا، في السياق ذاته، إلى التسريع بالوفاء بالالتزامات الحكومية المرتبطة بمراجعة وتحيين مدونة الشغل، باعتبارها إطارا تشريعيا أساسيا لتنظيم علاقات الشغل، بما يضمن حماية حقوق وواجبات الأجراء والمشغلين، ويتلاءم مع التحولات الدستورية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب.
وطالب اوزين الحكومة بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية المزمع اتخاذها لوضع حد لهذا “النشاز التنظيمي”، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في الاستفادة من العطل الدينية والوطنية، بما يعزز مبدأ المساواة ويصون وحدة النسيج الاجتماعي.

