وضع تقرير أممي حديث القطاع الفلاحي المغربي على مسار تعافٍ تدريجي، مدعوما بتحسن الموارد المائية والتساقطات المطرية الأخيرة، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالمناخ والتضخم الغذائي.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تقريرها الأخير حول “موجز الأمن الغذائي” الصادر مطلع فبراير الجاري، أن الظروف المناخية المسجلة في بداية الموسم الزراعي الحالي تُبشّر بآفاق مواتية لمحاصيل الحبوب بالمغرب، معتبرة أن المؤشرات المتوفرة تضع القطاع الفلاحي الوطني في اتجاه تعافٍ نسبي بعد آثار الجفاف المسجلة خلال الموسم الماضي.
وأبرزت المعطيات التي تضمنها تحديث “الفاو” بشأن الأمن الغذائي القُطري أن الموسم الزراعي 2025/2026 يتميز بظروف ملائمة لزراعة حبوب الشتاء، رغم تسجيل تأخر طفيف في انطلاق عمليات الزرع خلال أواخر دجنبر 2025 بسبب تأخر التساقطات المطرية.
وسجل التقرير أن الأمطار الغزيرة التي عرفها شهر دجنبر أسهمت في رفع مستويات مياه الخزانات المخصصة للري بالمناطق الإنتاجية الكبرى، إضافة إلى تحسين رطوبة التربة، ما دعم استقرار المحاصيل ونموها المبكر.
كما سجلت المنظمة أن مؤشر “صحة الغطاء النباتي” (VHI) أظهر، إلى حدود منتصف يناير 2026، وضعية جيدة لمحاصيل الحبوب، في وقت تشير فيه التوقعات الجوية إلى استمرار تساقط الأمطار بمستويات قريبة من المعدل الطبيعي إلى غاية شهر أبريل الجاري، مع التنبيه إلى احتمال حدوث عجز محلي في بعض المناطق الشرقية والوسطى من المملكة.
وتوقعت “الفاو”، بهدف تغطية الحاجيات الاستهلاكية الوطنية، أن يلجأ المغرب إلى استيراد نحو 11 مليون طن من الحبوب خلال السنة التسويقية 2025/2026 (يوليو/يونيو)، أي بزيادة تقارب 20 في المائة مقارنة مع المتوسط، ما يعكس استمرار اعتماد السوق الوطنية على الواردات لتأمين التوازن بين العرض والطلب.
ونوّهت المنظمة الأممية بالإجراءات الحكومية الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، وعلى رأسها تمديد دعم استيراد القمح، الذي كان مقرراً أن ينتهي في دجنبر 2025، إلى غاية أبريل 2026، مؤكدة أن الهدف من هذا الإجراء يتمثل في الحفاظ على استقرار أسعار القمح اللين وضمان تزويد الأسواق بالدقيق المخصص لإنتاج الخبز.
وأفادت الوثيقة ذاتها بأن سنة 2025 شهدت زيادة طفيفة في التضخم السنوي للمواد الغذائية بنسبة 1 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مرجعة ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والأسماك، في مقابل تسجيل انخفاض في أسعار الحبوب، وهو ما ساهم في الحد من ارتفاع التضخم الإجمالي.
وكشفت “الفاو” أن إنتاج الحبوب لحصاد صيف 2025 تأثر بشكل كبير بالظروف المناخية القاسية، إذ قُدر بنحو 4.5 ملايين طن، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 13 في المائة مقارنة بالمتوسط.
وعزت المنظمة هذا التراجع إلى عجز في التساقطات تجاوز 60 في المائة خلال الفترة الممتدة بين دجنبر 2024 وفبراير 2025، معتبرة أن الأمطار المتأخرة المسجلة في مارس وأبريل 2025 لم تكن كافية لتعويض نقص الرطوبة وتحسين المردودية.
وخلصت التقديرات الخاصة بإنتاج الحبوب لسنة 2025 إلى أنه، ورغم تسجيل زيادة مقارنة بسنة 2024، فإن الإنتاج الإجمالي ما يزال دون المعدل العام، ما يبرز استمرار هشاشة المنظومة الفلاحية أمام التقلبات المناخية، مقابل مؤشرات إيجابية تعزز آمال التعافي خلال الموسم الجاري.

